مستقبل النظام العالمي والهيمنة الأمريكية بعد حرب إيران
حوار مع وضاح خنفر
- dr-naga
- 7 أغسطس، 2026
- حوارات
- إسرائيل, الدول العربية والإسلامية, الولايات المتحدة, حرب إيران, حوار مع وضاح خنفر, روسيا, فخ ثيوسيديدس, مستقبل النظام العالمي والهيمنة الأمريكية
التراجع الأمريكي وإعادة تعريف الحلفاء
السؤال: هل تسرّع أمريكا نهاية هيمنتها العالمية؟ وهل أصبحت إسرائيل عبئًا استراتيجياً على واشنطن؟
وضاح خنفر: إننا نشهد اليوم تحولاً جذرياً في بنية النظام العالمي، والولايات المتحدة تساهم بقراراتها وسياساتها في تسريع أفول هيمنتها. لقد تحولت إسرائيل من كونها أصلاً استراتيجياً لواشنطن في المنطقة إلى عبء ثقيل يستنزف سمعتها ومواردها الدبلوماسية، خاصة في ظل التناقض الصارخ بين القيم التي تتبناها أمريكا والممارسات التي تدعمها وتحميها في الشرق الأوسط. لقد أضحى الدعم المطلق لإسرائيل مكلفاً جداً على الصعيد الدولي ولم يعد يخدم المصالح الأمريكية العليا.
استراتيجية ترامب واحتواء الصين
السؤال: كيف تنظرون إلى سياسات ترامب الرامية إلى احتواء الصين وحماية الدولار؟ ولماذا تتقدم الصين بهدوء بينما تنشغل أمريكا بصراعاتها؟
وضاح خنفر: تركز سياسات ترامب بشكل جوهري على حماية الدولار والهيمنة الاقتصادية كوسيلة أساسية لاحتواء الصعود الصيني. إلا أن المفارقة الكبرى تكمن في أن انشغال أمريكا بالحروب والصراعات المباشرة في منطقتنا كالحرب على إيران يشتت انتباهها ويستهلك مواردها العسكرية والمالية. هذا الانشغال يتيح للصين التقدم بهدوء وتوسيع نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي عالمياً دون التورط في مواجهات عسكرية مكلفة أو استنزاف لجيوشها.
فخ ثيوسيديدس والصبر الاستراتيجي
السؤال: ما الفارق الجوهري بين العقل الأمريكي الساعي للحسم السريع، والعقل الصيني القائم على الصبر الاستراتيجي والانتصار دون حرب؟
وضاح خنفر: يعتمد العقل الأمريكي تاريخياً على الحسم العسكري السريع ومحاولة فرض الإرادة بالقوة المباشرة، وهو ما قد يدفعه للوقوع فيما يُعرف بفخ ثيوسيديدس عند مواجهته لقوة صاعدة تحاول إزاحته عن العرش. في المقابل، يعتمد العقل الصيني على الصبر الاستراتيجي وفلسفة الانتصار دون حرب. الصين تتفادى المواجهة العسكرية المباشرة وتراهن على التراكم الاقتصادي، والوقت، والتغلغل في البنى التحتية للدول لتغيير موازين القوى لصالحها تدريجياً ودون ضجيج.
الحرب على إيران وأثرها على التوازن الدولي
السؤال: هل أضعفت الحرب على إيران الموقف الأمريكي أمام بكين؟ وكيف أثرت هذه الصراعات على مكانة واشنطن في النظام الدولي الجديد؟
وضاح خنفر: بلا شك، لقد كشفت الحرب على إيران حدود القدرة الأمريكية على فرض نظام أحادي القطب والتحكم بمفاصل الأحداث. هذا الاستنزاف العسكري والسياسي أضعف الموقف الأمريكي أمام بكين، التي راقبت الوضع بدقة واستفادت من تراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية. حلفاء واشنطن التقليديون في العالم بدؤوا يبحثون عن بدائل، وهو ما يعكس هشاشة الهيمنة الأمريكية في ظل الأزمات المتعددة وتحول العالم نحو التعددية القطبية.
تجربة روسيا وصدام الاستراتيجيات الإقليمية
السؤال: كيف استلهمت روسيا تجربة ستالين في تحمل كُلفة الحرب بأوكرانيا؟ وكيف تقيّمون صدام الاستراتيجيتين الإيرانية والإسرائيلية في المنطقة؟
وضاح خنفر: لقد استلهمت روسيا من الحقبة الستالينية قدرتها الفذة على تحمل الكُلفة الباهظة للحرب واستنزاف الخصم في أوكرانيا، معتمدةً على العمق الاستراتيجي، والاكتفاء الذاتي، والقدرة على التحمل الطويل رغم العقوبات. أما على الصعيد الإقليمي، فنحن أمام صدام استراتيجي حاد بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي؛ حيث تسعى كل قوة لفرض هيمنتها الأمنية والجيوسياسية، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار المزمن ويعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
اتساع المشكلة الإسرائيلية والتصدع مع واشنطن
السؤال: إلى أي مدى اتسعت المشكلة الإسرائيلية لتشمل قوى إقليمية كتركيا وباكستان ومصر؟ وما دلالات التزايد المستمر في التصدع بين واشنطن وتل أبيب؟
وضاح خنفر: لم تعد المشكلة الإسرائيلية قاصرة على الصراع العربي التقليدي، بل اتسعت لتطال قوى إقليمية فاعلة مثل تركيا، وباكستان، ومصر، نتيجة لسياسات التمدد والغطرسة الإسرائيلية التي تهدد الأمن القومي لهذه الدول. بالتزامن مع ذلك، يتزايد التصدع والفتور في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب؛ فقد بدأت النخب الأمريكية تدرك أن الدعم المطلق لإسرائيل لم يعد يخدم المصالح القومية العليا للولايات المتحدة، وأن إسرائيل أصبحت مصدر تأزيم دائم لسياستها الخارجية.
مستقبل الدول العربية والإسلامية
السؤال: في ظل هذه التحولات الكبرى في النظام الدولي، ما هي رؤيتكم للدور الذي يجب أن تضطلع به الدول العربية والإسلامية؟
وضاح خنفر: إن المرحلة الراهنة تقتضي من الدول العربية والإسلامية التخلي عن ردود الأفعال والانتقال إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي. يجب علينا بناء تحالفات إقليمية حقيقية، وتحقيق تكامل اقتصادي وسياسي، والاعتماد على الذات لمواجهة التحولات الكبرى في النظام الدولي. لم يعد الرهان على قوى خارجية خياراً ناجعاً، فقد ثبت أنها تضع مصالحها الضيقة فوق كل اعتبار، ومستقبل أمتنا يجب أن يُصنع بأيدي أبنائها وتكاملهم الاستراتيجي.
أجرى الحوار عبد الرحمن ناصر