مدى قانونية مواقف إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وآراء الخبراء

أي الطرفين أكثر انتهاكًا للقانون الدولي؟

 مدى قانونية سلوك إيران والولايات المتحدة/إسرائيل في ضوء نصوص القانون الدولي وآراء الخبراء
في ظل التصعيد العسكري الراهن بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، يطرح السؤال القانوني نفسه بقوة: أي الطرفين أكثر انتهاكًا للقانون الدولي؟
وللإجابة، لا بد من دمج النصوص القانونية الصريحة مع تقييمات خبراء القانون الدولي المعاصرين.
أولًا: الأساس القانوني (نصوص مباشرة)
1. حظر استخدام القوة
ينص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (2/4) على:
“يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها…”
ولا يُستثنى من ذلك إلا:
•المادة (51):
“ليس في هذا الميثاق ما يضعف الحق الطبيعي للدول… في الدفاع عن أنفسهم إذا وقع هجوم مسلح.”
2. حماية المدنيين والبنية التحتية
ينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف:
•المادة (48):
“يجب على أطراف النزاع التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين.”
•المادة (51/2):
“تحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسًا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين.”
•المادة (52/2):
“لا تكون الأعيان المدنية هدفًا للهجوم.”
3. حرية الملاحة في المضائق
ينص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار:
•المادة (38):
“تتمتع جميع السفن… بحق المرور العابر الذي لا يجوز تعطيله.”
•المادة (42):
لا يجوز للدول فرض قوانين تعيق هذا الحق.
•المادة (26):
لا يجوز فرض رسوم إلا مقابل خدمات فعلية.
ثانيًا: تقييم أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل
1. استخدام القوة أثناء التفاوض
يرى الخبير القانوني Don Rothwell أن:
“غياب تفويض مجلس الأمن أو الدفاع عن النفس يجعل استخدام القوة غير قانوني.”
كما أشار الخبير الأممي Ben Saul إلى:
“الظروف لا ترقى إلى دفاع شرعي عن النفس وفق المادة 51.”
النتيجة:
إذا لم يثبت هجوم إيراني وشيك → خرق للمادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة
2. استهداف البنية التحتية والتهديدات
الرئيس Donald Trump هدد بضرب منشآت واسعة، مع تصريحات عن “تدمير الحضارة”.
علّقت الخبيرة القانونية Rachel VanLandingham:
“هذه التصريحات قد تندرج تحت حظر بث الرعب بين المدنيين.”
كما قال المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية Luis Moreno Ocampo:
“استهداف البنية التحتية المدنية قد يشكل جريمة حرب.”
 التقييم وفق النصوص:
•مخالفة محتملة للمادة 51 من البروتوكول
•وقد تصل إلى جريمة حرب إذا ثبت الاستهداف المتعمد
3. الحصار البحري
تفرض واشنطن قيودًا على الملاحة:
•وفق خبراء قانونيين: شرعيته “محل خلاف”
•يعتمد على:
•وجود حرب
•احترام التناسب
 التقييم:
•قد يكون قانونيًا جزئيًا
•لكنه يصبح غير قانوني إذا:
•أضر بدول محايدة
•أو تجاوز الضرورة العسكرية
ثالثًا: تقييم أفعال إيران
1. تعطيل مضيق هرمز
هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز وسيطرت عليه جزئيًا.
يرى الخبير البحري James Kraska:
“حق المرور العابر لا يمكن تعليقه حتى في النزاعات.”
 التقييم وفق UNCLOS:
•انتهاك مباشر للمادة 38
•تعطيل الملاحة = غير قانوني بوضوح
2. فرض رسوم على المرور
إيران طرحت فرض رسوم على السفن.
  وفق المادة 26 من UNCLOS:
لا يجوز فرض رسوم إلا مقابل خدمات
  التقييم:
•فرض رسوم سيادية = انتهاك قانوني صريح
3. مهاجمة السفن ودول الخليج
تشير تقارير إلى استهداف سفن وضغوط على دول غير طرف.
 وفق ميثاق الأمم المتحدة:
•أي هجوم على دولة غير طرف = خرق للمادة 2/4
  وفق القانون الإنساني:
•استهداف سفن مدنية = انتهاك مباشر
4. حق الدفاع عن النفس
يمكن لإيران الاستناد إلى المادة 51 إذا تعرضت لهجوم.
لكن يشير Tom Dannenbaum إلى:
“الرد يجب أن يظل متناسبًا ومقتصرًا على أهداف عسكرية.”
  التقييم:
•الدفاع مشروع
•لكن توسيعه ليشمل الملاحة الدولية أو دول أخرى = غير قانوني
رابعًا: تقييم مراكز الأبحاث
Chatham House
•اعتبر أن الحصار قد يكون “عمل حرب”
•وقد يفتقر للأساس القانوني
Just Security
•أكدت أن:
“حرية الملاحة في المضائق حق لا يمكن تقييده”
خبراء دوليون (أكثر من 100 خبير)
•حذروا من:
“انتهاكات جسيمة تشمل تهديد المدنيين واستخدام القوة خارج القانون”
خامسًا: المقارنة القانونية النهائية
الولايات المتحدة / إسرائيل
•خرق محتمل للمادة 2/4
•انتهاك محتمل لقواعد حماية المدنيين
•تهديدات قد تندرج تحت “بث الرعب”
  الخطورة:
مرتفعة جدًا (قد تصل إلى جرائم حرب)
إيران
•خرق مباشر لاتفاقية البحار (المواد 38 و26)
•انتهاك حرية الملاحة
•استهداف محتمل لدول غير طرف
 الوضوح القانوني:
انتهاكات مباشرة وصريحة
الخلاصة النهائية
من خلال النصوص القانونية + آراء الخبراء:
•إيران:
•تنتهك القانون بشكل واضح ومباشر (خصوصًا بحريًا)
•الولايات المتحدة/إسرائيل:
•قد تنتهك القانون بشكل أخطر نوعيًا
•خصوصًا إذا ثبت:
•استهداف المدنيين
•أو استخدام القوة دون مبرر
الحكم القانوني الأقرب:
إيران = انتهاكات أوضح وأسهل إثباتًا
الولايات المتحدة/إسرائيل = انتهاكات أخطر إذا ثبتت قانونيًا
هذا التقييم يعكس ما يسميه خبراء القانون الدولي:
“فرق بين الوضوح القانوني وخطورة الجريمة” — وهو ما يجعل هذا النزاع من أكثر النزاعات تعقيدًا في التوصيف القانوني المعاصر.