النظام الإيراني بين الخطاب الديني والمشروع السياسي
ايمن قاسم الرفاعي يكتب
- dr-naga
- 21 أبريل، 2026
- رأي وتحليلات
- إسرائيل, الخطاب الديني, المشروع السياسي, النظام الإيراني
النظام الإيراني الخميني في جوهره الذي لا يخفى على جاهل، هو نظام دولة يحمل أيديولوجيا مذهبية متداخلة مع مشروع قومي فارسي توسعي واضح. فمنذ قيامه عام 1979 تبنى مفهوم تصدير الثورة، وهو مفهوم يعكس فلسفة توسعية تسعى إلى بناء مجال نفوذ إقليمي أكثر منه مفهوم إسلامي أو وطني. هذه السياسة تجلت في شبكة تأثير عابرة للحدود امتدت بشكل مباشر إلى المحيط الجار في العراق ولبنان وسوريا واليمن والخليج العربي وأفغانستان والباكستان وغيرها، فضلاً عن تأثيرات غير مباشرة في كل من أوربا وآسيا وإفريقيا.
النتيجة الواقعية لهذه السياسات ظهرت في صورة صراعات بنيوية داخل مجتمعات عربية هشة:
تفكيك البنية الوطنية في العراق والهيمنة عليه بعد 2003
تحويل لبنان إلى ساحة نفوذ إقليمي وتهديد السلم الأهلي وتفتيت المفهوم الوطني
المشاركة المباشرة في الصراع السوري وارتكاب مجازر التطهير المذهبي
توظيف الانقسامات في اليمن والانقلاب على الشرعية
مهاجمة دول الخليج العربي وقصفها في معرض رده على أمريكا واسرائيل
هذه الوقائع لا تحتاج إلى خطاب أيديولوجي لتفسيرها؛ فهي جزء من ديناميكيات النفوذ الإقليمي التي تمارسها دول عديدة، لكن الخطورة تكمن في محاولة تغليف هذا المشروع السياسي بغطاء ديني يمنحه شرعية في الوعي الإسلامي. ولهذا لا يمكن فهم إيران كضحية دائمة في النظام الدولي، كما لا يمكن تصويرها كقوة تحرر إسلامية، إنها فاعل سياسي يسعى إلى تعظيم نفوذه مثل أي قوة إقليمية أخرى، ضمن إطار قومي واضح، فالذاكرة التاريخية للإمبراطورية الفارسية حاضرة في كثير من الأدبيات السياسية الإيرانية.
وفي هذا السياق؛ من أكثر المفاهيم تأثيرًا هو مفهوم المقاومة. هذا المفهوم اكتسب حضورًا عاطفيًا قويًا في الوعي العربي نتيجة الصراع الطويل مع إسرائيل، غير أن تحويله إلى أداة أيديولوجية، يمنح أي نظام يتبناه حصانة رمزية من النقد. إن السياسة لا تُفهم بالشعارات بل بنتائج الأفعال، وهي القاعدة التي يؤكدها تقليد الواقعية السياسية منذ ميكافيللي إلى هانس مورغنثاو؛ حيث تُقاس السياسات بآثارها في ميزان القوة والاستقرار، لا بخطاباتها التعبوية.
لذا وعندما تُقاس الوقائع على الأرض تظهر صورة مختلفة: المنطقة العربية تحولت خلال العقود الماضية إلى ساحات صراع متشابكة، فتت دول واسقطت دول وذبحت شعوب، بينما بقيت إسرائيل في موقع القوة الإقليمية الأكثر استقرارًا. هذه المفارقة تطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى الخطاب الذي يرفع شعارات المقاومة دون أن يغيّر ميزان القوة الحقيقي.