محلل سياسي : اهتمام أمريكا بتسوية الأزمة الليبية مؤقت وسطحي
مبادرة مسعد بولس لا قيمة لها
- abdelrahman
- 27 أكتوبر، 2026
- حوارات
- أحبار جريدة الرائد, التيار الإسلامي, الدبيبة, ترامب, ثورة فبراير, حفتر, ليبيا, مسعد بولس
محلل سياسي : اهتمام أمريكا بتسوية الأزمة الليبية مؤقت وسطحي
*الأزمة الليبية اعقد من يحلها التقارب بين عائلتي حفتر والدبيبة
*لا بديل قي لبيبا إلا التوافق بين الفرقاء ومحاولات الهيمنة مصيرها الفشل
*افتقاد الساسة الليبيين للدهاء والخبرة عمق أزمة البلاد
*الخلافات القبلية والجهوية حولت ليبيا لساحة صراع إقليمي ودولي
*تعارض المصالح وضيق بعض الدول من التيار الإسلامي وراء، التربص بثورة فبراير
قوي خارجية إقليمية تعرقل اي جهود الصالحة بين الفرقاء الليبيين
*مجلس النواب لا يملك حل الأزمة الليبة ولكن لا حل بدونه
حمل الكاتب والمحلل السياسي الليبي مدير مركز الكندي للدراسات والأبحاث فرج الكندي قوي إقليمية و دولية ،المسئولية عن عرقلة أي جهود لتحقيق المصالحة بين الفرقاء الليبيين، بسبب تضارب المصالح بين هذه القوي ،فضلا عن رفض بعض هذه القوي لقيام تيار فبراير والقوي الإسلامية بدور لافت في المشهد الليبي.
ولفت الكندي في حوار له مع “جريدة الرائد ” إلي أن النخب السياسية التي وصفها بالفاسدة والتي تفتقد للدهاء، السياسي والخبرة مسئولة عن تعقد الأزمة السياسية ،فهذه النخب غدت تتجاهل المصالح الجهوية و القبلية وعدت تركز علي المصالح الشخصية دون الوضع في الاعتبار المصالح العليا للشعب الليبي
وقلل من أهمية إقالة ما يسمي لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مشيرا الي أن وجود صالح ،وحتي مجلس النواب الليبي غير مؤثر جملة وتفصيلا في ظل سيطرة الطغمة العسكرية علي الأوضاع في شرق البلاد فهذا المجلس لم يفعل شيئا طوال ولايته إلا إسباغ المشروعية علي قوات حفتر فقط.
وقلل الكندي من أهمية مبادرة مبعوث ترامب مسعد بولس لتسوية الأوضاع في ليبيا مشيرا إلي أن المبادرة سطحية ولا تتسم بالعمق ولم تسع إلا للتقارب بين عائلتي حفتر والدبيبة واللذين يعانيان من صعوبات جمة تجعل تقديم أي طرف منهما تنازلات للآخر أمرا شديد الصعوبة بشكل يؤشر إلي أن ألازمة الليبية لا تقترب من الحل.
الحوار مع المحلل السياسي الليبي تطرق القضايا عديدة نعرضها بالتفصيل في السطور القادمة.
*لماذا تبدو الأزمة الليبية عصية علي الحل منذ سقوط نظام القذافي، وتبدو الفوضي هي الخيار الوحيد المتاح، منذ اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير؟
**الوضع الليبي صعب ومعقد ومتشابك وهذا أمر يتعلق بما فعله القذافي عندما قام بانقلاب عام 1969 ،و أطاح الملكية ووصل للحكم مع ضباط صغار في الرتب والهوية والانتماء ،حيث وجد القذافي نفسه يحكم بلدا يعوم علي بحيرة من النفط وإيرادات مالية هائلة وعدد سكان قليل ومساحات جغرافية شاسعة وخطط للمستقبل وضعت خلال العهد الملكي.
وقد ساهمت ممارسات القذافي، طوال 42 عاما في تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي والأمني حاليا ،حيث قلب القذافي النظام رأسا علي عقب حيث استبعد من قاموا معه بالانقلاب ،وابعد جميع الكوادر الإدارية والتنفيذية العاملة في مؤسسات الدولة سواء، العليا والوسطي، والدنيا وشردهم بين السجون المنافي والإقامات الجبرية ،فضلا عن هدم القذافي لجميع المؤسسات ،وجعل مصير الدولة بيده ومرتهنة مرتبطة برغباته .
وسعي القذافي بكل الوسائل لخنق العمل السياسي وحظر الانتماء للأحزاب ،عبر تهديد من يعلن الانتماء لجماعة او لحزب بالإعدام او السجن لمدد طويلة ونصب المشانق في الساحات والميادين العامة عبر قرارات عشوائية وغوغائية حيث ينام بالليل فيري أفكارا بالليل ويسعي تنفيذها عندما يستيقظ في الصباح وهي السياسات العشوائية التي دمرت مؤسسات الدولة
إذ حولت هذه السياسات الوزارات لأمانات وتم تفريغ الجامعات من مضمونها ،وأسندت إدارتها لشخصيات موالية له فاسدة ولا تتمتع بأي خبرة فضلا عن ضربه المنظومة الاجتماعية وتدميره للمؤسسات الأمنية إّذ حولها لكتائب تدين بالولاء له ، حيث، كان يري ان الجيش الرسمي خطر علي سلطة الشعب
لذا فعندما سقط النظام هوت جميع المؤسسات وانهار الجميع وهرب مسئولو، الأمن وأعضاء، الكتائب وسادت الفوضي.
*ألم يكن يكفي 13عشر عاما او أكثر لتطوي ليبيا صفحة القذافي ؟
**عندما اشتعلت ثورة السابع عشر من فبراير اجبرها القذافي علي رفع السلاح حيث انتصرت الثورة بقوة السلاح وبعد الانتصار لم يجد الساسة الليبيون أي مؤسسات ولا دولة ،وسادت فوضي السلاح في ربوع ليبيا خصوصا ان ليبيا دولة جذورها من مكون قبلي حيث قامت الدولة منذ العام ١٩٥١ علي التوافق ،ولا يمكن أن تكون هناك دولة قوية في ليبيا بدون هذا التوافق .
وفي هذا السياق المتوتر أخذ الصراع وجها جهويا وقبائليا وعقائديا لذا فمن برزوا بعد الثورة لم يكونوا يمتلكون الخبرة السياسية وكان يفتقدون التجربة السياسية والدهاء والحنكة نتيجة تصحير القذافي للعقول، طوال أربعين عاما ،وكذلك افتقروا القدرة علي إدارة الدولة وكان ذلك من أهم أسباب الانهيار.
*غير ان الصراع في ليبيا تجاوز المشهد الداخلي بل تحولت البلاد لساحة صراع إقليمي دولي ؟
** الصراع الجهوي والقبلي ساعد علي تحويل ليبيا لساحة صراع إقليمي ودولي، بل غدت نهبا لتعارض المصالح بين القوي المعادية للتيار الإسلامي في ليبيا ،حيث عملت هذه القوي علي مناهضة هذا التيار رغم دورها المحوري مع تيارات أخري لإسقاط نظام القذافي و أصبح الهم الأول للقوي الإقليمية والدولية للقضاء علي التيار الإسلامي وإيجاد بديل علماني جهوي قبلي ليبرالي .
إذا استطاعت هذه القوي إحياء التراث القبلي والجهوي كما استخدمت بعض القوي العسكرية التي كانت تعمل مع القذافي ثم انقلبت عليه وعمل بعضها مع ثوار فبراير قبل الانقلاب عليها ومحاولة الاستيلاء علي السلطة ،حيث نشب الصراع بين من يدعمون مدنية السلطة ،والتداول لها وبين طغمة عسكرية تريد الاستيلاء علي السلطة ،بالتعاون مع قوي إسلامية متشددة ،بشكل ساهم في تعميق الأزمة .
وهي الممارسات التي جعلت العديد من الدول تتحامل علي الثورة الليبية خوفا من سيطرة القوي الإسلامية حيث تبنت قوي إقليمية موقفا معاديا للتيار الإسلامي بل قام طائرات بعضها بقصف أهداف مدنية في ليبيا في إطار عدائها للتيار الإسلامي وثوار فبراير
تحقيق انفراجة
*بذلت الكثير من الجهود لتحقيق انفراجة في المشهد السياسي وتوحيد المؤسسات في مساواةمرفرضة بين للمؤسسات الشرعية المعترف لها دوليا والمؤسسات الانقلابية ورغم ذلك فشلت هذه المحاولات بشكل متكرر؟
**هناك قوي داخلية وخارجية تعرقل جميع جهود تحقيق التسوية في ليبيا فليس من مصلحتها حدوث استقرار ،حيث أن مصلحتها بقاء الأزمة الليبية والاستفادة منها سياسيا وماليا وعسكريا ،فهناك دول لها مصالح جيو ستراتيجية تفضل استمرار الأزمة الليبية، خصوصا أن ليبيا المستقرة ربما تكون بديلا لعديد من الدول ،وقد يكون لها تأثير في محور الصراعات الإقليمية والدولية.
ومن ثم فإن حدوث الانفراجة في ليبيا ليس قريبا ،خصوصا أن المحاولات لتحقيق هذه التسوية شكلية وليست عميقة ،بل كلما اقترب الليبيون من بعضهم البعض ،تدخلت القوي الإقليمية والدولية لوأد مساعي التقارب من خلال أذرعها وسيطرتها علي صناع القرار في ليبيا والقوي السياسية والعسكرية الموجود في شرق ليبيا خصوصا من جانب مصر وروسيا من جهة وتركيا من جهة أخري.
لذا فالانفراجة في ليبيا لا تبدو قريبة إلا إذا حدثت بعض المفاجآت السياسية والعسكرية غير المتوقعة في الواقع المنظور لاسيما أن الوضع في ليبيا سواء سياسيا أو اقتصاديا أو أمنيا يسير للأسوأ بعكس الوضع العسكري حيث لعب توازن القوي دورا في استقرار الوضع علي الصعيد العسكري.
*تعاني ليبيا منذ، سنوات من سيطرة ما يمكن أن نطلق عليه النخبة الساذجة الفاسدة التي أوصلت البلاد الي هذا الوضع سوءا المحسوبة علي نظام القذافي أو حتي المحسوبة علي فبراير.. كيف يمكن أن تتخلص ليبيا من هذه النخبة الفاسدة والقبائلية؟
**نظرا الضربات التي تعرض لها تيار ثورة فبراير ،والتطورات في مختلف دول المنطقة والعالم ظهرت العديد من النخب الفاسدة علي الصعيد الجهوي والقبلي المحسوبة علي نظام القذافي وغيرها من النخب العسكرية؟
وليس أدل علي ما يجري في ليبيا من فساد ومحسوبية من تقدم بريطانيا بمشروع قرار لمجلس الأمن للعمل علي متابعة الأموال والثروات الليبية وملاحقتها في جميع أنحاء العالم
ومن المهم الإشارة ،الي أن هناك نخبا فاسدة في الغرب لها مصالحها الخاصة ،وتستفيد من أموال الشعب الليبي وبل هي مسئولة عن المأزق الذي يعاني منه الاقتصاد الليبي ،لدرجة أن سعر صرف الدينار الليبي قد تجاوز ١٠دينارات أمام الدولار
وفي المقابل هناك نخب عسكرية في الشرق لديها قوة عسكرية تتمثل الامتيازات في بيع النفط خارج العدادات الرسمية فضلا عن مجموعة من الحيتان السمان التي استفادت من الفوضي التي تلت ثورة السابع عشر من فبراير حيث تبنت مواقف عدائية من الثورة وعملت بقوة علي أبعاد رموزها والسيطرة علي المشهد عبر المال والسلاح والفساد.
لعنة الموقع والثروة
*امتن الله علي ليبيا بنعمة الوقع الجغرافي المتميز والثروة الوفيرة ولكن هذه الثنائية تبدو، مسئولة عن أزمة البلاد هل تدعم هذا الطرح؟
*لعنة الموقع والثروة أصابت ليبيا منذ قرون ،فهذا الموقع المتميز وامتلاك ما يقرب ٩٥٠٠٠ كيلو علي ساحل البحر المتوسط أغري شعوب المنطقة لاحتلال ليبيا ،منذ مجيء الفينيقيين واليونان والرومان والطليان في ظل موقعها الاستراتيجي فهي تمثل قلب العالم العربي والرابط بين المشرق والمغرب والمطلة علي جنوب أوروبا فضلا عن وجود عمق في الصحراء حيث كانت ليبيا حلقة الوصل بين أوروبا وأفريقيا عبر تجارة الصحراء ثم جاء ت لعنة النفط لتجلب تكالب جميع القوي الغربية
حيث استهدفت ليبيا في السابق بسبب التاريخ والجغرافيا ثم تستهدف حاليا بسبب الجغرافيا والثروة من بترول وغاز طبيعي ومعادن يمكن استخدامها في العديد من الصناعات بشكل جعل البلاد مطمعا من الجميع مما جعل هذه القوي تحرص علي مصالحها دون الوضع في الاعتبار مصالح ليبيا
بل ودعمت القوي الإقليمية المليشيات والكتائب العسكرية التي تقودها النخب الفاسدة التي جثمت علي صدر ليبيا بعد نجاح ثورة فبراير حيث عملت علي إزاحة رجال فبراير ومبادئ فبراير بشكل زاد الوضع ارتباكا وتأزما.
إبعاد حفتر
*كيف قرأت اقالة رئيس، مجلس النواب عقيلة صالح من منصبه هل تعكس هذه الاقالة تطورا لافتا في المشهد ام انه تبديل أشخاص لأشخاص أكثر ولاء، لمشروع خليفة حفتر وأولاده ؟
**تغيير رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لا يقدم ولا يؤخر فمجلس النواب لا يشكل شيئا ذا أهمية في المشهد الليبي ،فهو ليس، فاعلا علي الأرض حيث لايستطيع هو لا ونوابه تغيير شىء ،لاسيما ان القوي العسكرية هي المسيطرة بشكل شامل علي المنطقة الشرقية.
أما الشيء الوحيد الذي، انجزه هذا المجلس فيتمثل في منح الشرعية لقوات حفتر وتعيينه قائدا عاما للجيش البيبي، بشكل جعل بعض القوي الإقليمية تراهن علي بعض شخصيات هذا المجلس ،
لكن هذا الرهان لم يحقق شيئا ومن هنا فمجلس النواب لا يمتلك الحل ولكن لا حل للازمة الليبية بدون هذا المجلس، كونهم يتعاملون مع المجتمع الدولي باعتبارهم المسيطرين علي المشهد في الشرق ،ومن هنا فان أرجح ان تكون الأيام القادمة حيلي بالتطورات رغم الإقرار بصعوبة المشهد وانسداده .
*شغلت مبادرة مبعوث ترامب مسعد بولس التي دارت في لك تقاسم السلطة بين عائلتي الدبيبة وحفتر قبل أن تتراجع للهامش فهل تراه تعكس رغبة أمريكية في تسوية الأزمة ام مجرد بالونة اختبار؟
**الدور الأمريكي في المشهد الليبي ليس واضحا، وهذا الأمر يحدث من عدة سنوات ،حيث نأت الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها عن التدخل في العملية التي قادها الناتو ضد معمر القذافي ،حيث لم يكن الدور الأمريكي واضحا فهي تراوح مكانها في الأزمة بل أنها غابت عن هذا المشهد لعدة سنوات
ومن هنا مبادرة بولس لا قيمة لها باستثناء، انها جمعت او قاربت بين القوتين النافذتين في الشرق والغرب ،عائلتنا الدبيبة وحفتر حول إمكانية تقاسم السلطة بين الطرفين وتوحيد المؤسسات ،لكن هذه المبادرة لن تفلح في لوصول لحل حذري، للازمة التي هي أعقد من تحلها صفقة جزئية بين العائلتين، لاسيما ان أحدهما لا يملك القدرة علي تقديم تنازلات للآخر
لذا فتسوية الأزمة السياسية الليبية تتطلب إبعاد النخب السياسية في الشرق والغرب ،والإتيان بنخب سياسية جديدة لاسيما ان وجود هذه النخب الفاسدة يصب في صالح قوي إقليمية دولية ،فامريكا تعمل خلال الفترة القليلة الماضية علي تمكين شركات النفط الأمريكية من لعب دور محوري في سوق النفط الليبية ،خصوصا أن واشنطن يحكمها حاليا رجال أعمال وتجار وليس سياسيين تقليديين ،حيث تسعي إدارة ترامب علي تمكين هذا للشركات من مفاصل النفط قبل مغادرة ترامب هذه الإدارة للبيت الأبيض.
*إلي اين تتجه الأوضاع في ليبيا في ضوء التطورات الأخيرة وهل لمست اي جهد دولي لتسوية الأزمة في ظل ما يجري في مضيق، هرمز والبحر الأحمر، وتزايد أهمية النفط الليبي؟
**اعتقادي أن الوصول لتسوية للازمة الليبية ليس قريبا بل يبدو مستبعدا فالأمر ليس صراعا علي المال والنفوذ والسلطة بين الأطراف المتناحرة بل هو، صراع بين فريقين الأول مع وجود دولة مدنية ديمقراطية يتم تداول السلطة فيها سلميا وبين مراكز قوي، وطغمة عسكرية تسيطر، علي أجزاء، من البلاد ومن ثم فالازمة الليبية معقدة كون من يتصدرون المشهد لا يعدون ساسة مطلقا بل هم مراهقو سياسة أصحاب مصالح شخصية ولا أقول جهوية أو، قبائلية.
من اسف ان للمشهد السياسي، الليبي يتضمن شيئا غريبا ويتمثل في موالاة مجموعة من الغرب للطغمة المسيطرة علي الشرق وهناك شخصيات من الشرق تحتفظ بعلاقات وثيقة مع النخبة المسيطرة علي الغرب
ومن ثم ،فاي تسوية للازمة السياسية الليبية تتطلب إبعاد النخبة شرقا وغربا عن المشهد ،فهم لم يفعلوا شيئا طوال أكثر من 12 عاما فهم لم يضعوا مصلحة ليبيا ، وضرورة تجاوزها للازمة نصب أعينهم وهنا أنا لا اتهم النوايا بل اقيم النتائج فهم لم يحرصوا علي مستقبل البلاد بل لم يتجاوز دورهم كونهم معاول هدم لا يقلون جرما عما أقدم عليه القذافي طوال 42 عاما من حكم ليييا.