مجموعة السبع تبحث الإفراج عن احتياطيات النفط
التصعيد في الشرق الأوسط يضغط على أسواق الطاقة العالمية
- محمود الشاذلي
- 9 مارس، 2026
- تقارير
- أسعار النفط العالمية, إمدادات النفط, احتياطيات النفط الطارئة, الاتحاد الأوروبي, الشرق الأوسط, مجموعة السبع
الرائد: تدرس دول مجموعة السبع إمكانية الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط الطارئة، بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية التي تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقارير إعلامية، سيعقد وزراء مالية دول مجموعة السبع اجتماعًا طارئًا عبر اتصال هاتفي لمناقشة تطورات سوق الطاقة العالمية، وذلك بالتنسيق مع International Energy Agency، بهدف تقييم تأثير الصراع الدائر في المنطقة على إمدادات النفط والغاز.
وأفادت صحيفة Financial Times أن الاجتماع سيُعقد في الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت نيويورك، حيث سيناقش المسؤولون تأثير التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية، بالإضافة إلى احتمالات التدخل من خلال استخدام المخزونات الاستراتيجية.
وبحسب التقارير، أبدت ثلاث دول من مجموعة السبع، من بينها الولايات المتحدة، دعمها حتى الآن لفكرة الإفراج عن احتياطيات الطوارئ النفطية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
وتُعد هذه الاحتياطيات جزءًا من نظام طوارئ عالمي صُمم لضمان استقرار أسواق الطاقة في حال حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات، إذ تحتفظ الدول الأعضاء في الوكالة بنحو 1.2 مليار برميل من النفط ضمن المخزون الاستراتيجي.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن الإفراج المشترك عن كمية تتراوح بين 300 و400 مليون برميل قد يكون كافيًا للمساعدة في تهدئة الأسواق، وهو ما يمثل ما بين ربع إلى ثلث الاحتياطي العالمي تقريبًا.
في الوقت ذاته، أعلن الاتحاد الأوروبي أن مجموعات تنسيق إمدادات النفط والغاز التابعة له ستعقد اجتماعًا لمتابعة تداعيات الأزمة على إمدادات الطاقة داخل التكتل الأوروبي.
ويلزم الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بالحفاظ على احتياطيات نفطية تكفي لتغطية استهلاكها لمدة 90 يومًا على الأقل، في إطار سياسة أمن الطاقة التي تهدف إلى مواجهة الأزمات المحتملة في الأسواق العالمية.
وشهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التوتر صباح الاثنين، حيث أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تراجع أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا، مع تزايد مخاوف المستثمرين من حدوث أزمة إمدادات بسبب استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وسجل خام Brent Crude ارتفاعًا كبيرًا في بداية التداولات، إذ قفز بنسبة تصل إلى 29% ليصل إلى 119.50 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات.
ومع انتشار تقارير عن اجتماع مجموعة السبع، تراجع السعر لاحقًا إلى حوالي 106.73 دولارًا للبرميل، لكنه ظل مرتفعًا بنسبة تقارب 15% مقارنة بالمستويات السابقة.
كما شهدت أسواق الغاز الطبيعي ارتفاعات ملحوظة، حيث ارتفع سعر الغاز في المملكة المتحدة للشهر المقبل بنسبة 19% ليصل إلى 163 بنسًا لكل وحدة حرارية.
أما في أوروبا القارية، فقد ارتفع سعر الغاز القياسي للشهر المقبل بنسبة 16% ليصل إلى 62 يورو لكل ميغاواط ساعة، ما يعكس المخاوف المتزايدة من اضطرابات في الإمدادات.
وتأثرت أسواق الأسهم الأوروبية بهذه التطورات، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 1.9%، بينما تراجع مؤشر DAX الألماني بنحو 1%.
كما تراجع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.7%، في حين انخفض مؤشر Stoxx Europe 600 بنسبة 1.5%، متخليًا عن المكاسب التي سجلها منذ بداية العام.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تعرضت عدة مواقع للطاقة في العاصمة الإيرانية Tehran ومحيطها لغارات جوية، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة.
كما أعلنت Kuwait National Petroleum Company خفضًا احترازيًا في الإنتاج، في خطوة تهدف إلى التعامل مع تداعيات التصعيد العسكري.
وفي الوقت نفسه، أدى تصاعد التوترات إلى إغلاق فعلي لممر Strait of Hormuz لمدة أسبوع، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز المنقولة بحرًا عالميًا.
وقد أثار هذا التطور مخاوف واسعة في الأسواق العالمية من احتمال حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
وفي تعليق على ارتفاع أسعار النفط، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن ارتفاع الأسعار يمثل “ثمناً بسيطاً” مقارنة بما وصفه بأهمية الأمن والسلام العالميين، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة قد تكون مؤقتة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
في المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن استمرار الضربات العسكرية على منشآت الطاقة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير.
وقال متحدث باسم Islamic Revolutionary Guard Corps إن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل إذا استمرت الضربات والهجمات المتبادلة.
ويعود إنشاء نظام احتياطيات النفط الطارئة إلى عام 1974، عندما تأسست وكالة الطاقة الدولية عقب أزمة النفط التي اندلعت بعد الحظر النفطي العربي، والذي تسبب آنذاك في أزمة طاقة حادة في الدول الغربية.
ومنذ ذلك الحين، قامت الوكالة بتنسيق عدة عمليات إفراج جماعي عن الاحتياطيات النفطية لمواجهة الأزمات، كان آخرها خلال الأزمة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية وضمان استقرار الإمدادات.