مجلس بريطاني جديد يجمع المسلمين واليهود لمواجهة الانقسام
خطوة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو تعزيز الحوار بين الأديان
- السيد التيجاني
- 2 يوليو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات
- بريطانيا, خطاب الكراهية, مجلس بريطاني, معاناة المسلمين
في خطوة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو تعزيز الحوار بين الأديان، أُعلن في بريطانيا عن تأسيس مجلس قيادي مشترك يضم شخصيات مسلمة ويهودية بارزة، بهدف تعزيز التماسك الاجتماعي والتصدي لتصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب الديني. وجاء الإعلان خلال مهرجان مركز الأديان، حيث جمع الحوار بين كبير الحاخامات في بريطانيا السير إفرايم ميرفيس والإمام قاري عاصم، اللذين أكدا أن الخلافات السياسية والدينية لا ينبغي أن تتحول إلى انقسام داخل المجتمع البريطاني.
ويأتي تأسيس المجلس في وقت تواجه فيه بريطانيا ارتفاعاً في حوادث معاداة المسلمين ومعاداة السامية، وسط مخاوف من انعكاس أزمات الشرق الأوسط على العلاقات بين مكونات المجتمع البريطاني متعدد الثقافات.
المجلس الجديد.. انتقال من الحوار إلى الشراكة المؤسسية
يقوم المجلس الجديد على شراكة مباشرة بين قيادات دينية ومجتمعية من المسلمين واليهود، بهدف بناء قنوات حوار دائمة والعمل المشترك في القضايا ذات الاهتمام العام.
ويتضمن المشروع أربع لجان متخصصة تُعنى بالتعليم، والمشاركة المدنية، والعمل الخيري، والحرية الدينية، بما يتيح تنفيذ مبادرات عملية تتجاوز اللقاءات الرمزية إلى برامج ميدانية تستهدف المدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية.
ويرى القائمون على المبادرة أن التواصل المباشر بين القيادات الدينية يمكن أن يحد من سوء الفهم ويمنع استغلال التوترات الخارجية لإثارة الانقسامات داخل بريطانيا.
لماذا تلاقت القيادات الإسلامية واليهودية الآن؟
شهدت بريطانيا على مدى عقود تعايشاً بين الجاليتين المسلمة واليهودية، إلا أن العلاقات بينهما تأثرت في فترات مختلفة بتداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث انعكست التوترات السياسية على النقاشات العامة والمظاهرات والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم وجود مؤسسات تمثل كل طرف، مثل مجلس مسلمي بريطانيا والمؤسسات الدينية اليهودية، فإن التعاون المباشر بين القيادات ظل محدوداً، وهو ما دفع عدداً من الشخصيات الدينية إلى المطالبة بإيجاد إطار دائم للحوار والتنسيق.
تصاعد الكراهية يدفع نحو تحالف مجتمعي جديد
أكد كبير الحاخامات السير إفرايم ميرفيس أن المجتمع البريطاني يجب ألا يسمح لصراعات تقع على بعد آلاف الكيلومترات بأن تمزق النسيج الاجتماعي داخل البلاد، مشدداً على أن مسؤولية القيادات الدينية تتمثل في حماية التعايش وتعزيز الثقة المتبادلة.
من جانبه، أوضح الإمام قاري عاصم أن الاختلاف في المواقف السياسية أو الدينية لا يمنع التعاون في مواجهة الكراهية، مؤكداً أن المسلمين واليهود يستطيعون العمل معاً لمحاربة معاداة السامية ومعاداة الإسلام، والدفاع عن قيم الاحترام المتبادل.
الخلافات السياسية وحدود التعايش داخل بريطانيا
يرى الباحث في شؤون التعددية الدينية البروفيسور طارق مودود، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بريستول، أن إنشاء مجلس دائم للحوار يمثل تحولاً مهماً من المبادرات المؤقتة إلى العمل المؤسسي، مؤكداً أن نجاحه يعتمد على قدرته على الوصول إلى القواعد الشعبية وليس الاقتصار على القيادات الدينية.
وتقول الباحثة روث ديفر، المتخصصة في العلاقات بين الأديان، إن التحدي الأكبر يتمثل في بناء الثقة لدى الشباب، خاصة مع الانتشار الواسع لخطاب الكراهية عبر المنصات الرقمية.
كما يرى باحثون في مؤسسة Runnymede Trust أن تصاعد جرائم الكراهية في بريطانيا يجعل مثل هذه المبادرات أكثر أهمية، لأنها تخلق قنوات للحوار وتقلل من فرص انتشار الصور النمطية بين مكونات المجتمع.
ردود فعل متباينة بين الترحيب والتحفظ
رحبت شخصيات سياسية ومنظمات مجتمع مدني بالمبادرة، معتبرة أنها تعكس نموذجاً عملياً للتعايش في مجتمع متعدد الأديان والثقافات.
وأشادت مؤسسات تعليمية وجمعيات شبابية بفكرة إنشاء برامج مشتركة بين المسلمين واليهود داخل المدارس والجامعات، معتبرة أن الحوار المبكر يسهم في الحد من التعصب.
في المقابل، أبدت بعض الأصوات المتشددة داخل الجانبين تحفظها على المبادرة، معتبرة أن الخلافات السياسية العميقة تجعل التعاون أمراً صعباً، إلا أن مؤيدي المجلس يرون أن الحوار يصبح أكثر أهمية في أوقات الأزمات.
التحديات التي تواجه أول مجلس مسلمي–يهودي
يواجه المجلس الجديد عدة تحديات، أبرزها:
الفصل بين الخلافات السياسية الخارجية والعلاقات داخل المجتمع البريطاني.
مواجهة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.
إشراك الشباب في برامج الحوار والتعاون.
الحفاظ على استقلالية المجلس بعيداً عن التجاذبات الحزبية.
ويرى خبراء أن استمرار الثقة بين القيادات الدينية سيكون عاملاً حاسماً في نجاح المبادرة، خصوصاً عند وقوع أزمات دولية قد تؤثر في الرأي العام.
هل ينجح المجلس في تحييد صراعات الشرق الأوسط؟
يتوقع مراقبون أن يتحول المجلس خلال السنوات المقبلة إلى منصة رئيسية للحوار بين المسلمين واليهود في بريطانيا إذا نجح في تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التعليم والعمل الخيري والدفاع عن الحريات الدينية.
كما يرجح خبراء أن يسهم في خفض حدة التوتر المجتمعي عبر تنظيم مبادرات ميدانية وبرامج توعية تستهدف الشباب، بما يعزز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل.
ورغم التحديات، فإن نجاح المجلس قد يقدم نموذجاً أوروبياً جديداً للتعاون بين القيادات الدينية، ويؤكد أن الحوار المؤسسي قادر على مواجهة الانقسامات وبناء جسور الثقة، حتى في ظل استمرار الخلافات السياسية على المستوى الدولي.
