ماليزيا.. الحزب الإسلامي ينهي تحالفه السياسي مع حزب التضامن (بيرساتو)

زلزال سياسي بالمشهد الماليزي حيث كان الحزبان يشكلان العمود الفقري للمعارضة

الرائد- أعلن الحزب الإسلامي الماليزي (PAS) رسمياً عن إنهاء تعاونه السياسي مع حزب التضامن الماليزي الأصلي (بيرساتو).

جاء هذا القرار بعد اجتماع خاص للقيادة (في الثامن من يونيو عام 2026) تم خلاله اتخاذ خمسة قرارات رئيسية، حيث أقر الحزب قرارات مجلس شورى العلماء الذي عُقد في الثاني من يونيو 2026.

ويعتبر هذا الإنهاء الرسمي للتعاون زلزالاً سياسياً في المشهد الماليزي، حيث كان الحزبان يشكلان العمود الفقري لتحالف المعارضة، وما زالت تداعيات هذا القرار وبيانات القيادة تملأ الساحة السياسية.

تاريخياً، كان الحزب الإسلامي وحزب بيرساتو يشكلان النواة الأساسية لتحالف “بيريكاتان ناسيونال”، الذي حقق فوزاً كبيراً في الانتخابات العامة الأخيرة وشكل الحكومة في عدة ولايات.

تأسس الحزب الإسلامي عام 1951 وهو أقدم حزب إسلامي في ماليزيا، ويدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية والقيم المحافظة، بينما تأسس حزب بيرساتو عام 2016 على يد رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد كحزب قومي ملايو.

كان التحالف بينهما يُنظر إليه على أنه زواج استراتيجي بين الإسلاميين والقوميين لضمان الهيمنة الملايوية، لكن الخلافات الأيديولوجية العميقة وتنازع السلطة على المناصب التنفيذية أدى في النهاية إلى فتور العلاقة وانهيار التحالف.

وأشار محللون سياسيون، من بينهم المحلل أزمي حسن، إلى أن سعي الحزب الإسلامي لتشكيل تحالف انتخابي جديد يُعرف بـ “PN Plus” يعكس ثقته المتزايدة في قاعدته الشعبية دون الحاجة إلى قيادة حزب بيرساتو.

وأكد رئيس الحزب الإسلامي عبد الهادي أوانغ أن زخم الحزب مستمر على الساحة السياسية الوطنية وأنه لا تراجع عن المبادئ.

ويشير باحثون في معهد الديمقراطية والشؤون الاقتصادية إلى أن هذا الانقسام قد يهز كتلة المعارضة، مما يجبر الحزب الإسلامي على الاعتماد أكثر على قاعدته الإسلامية بدلاً من تحالف ملايو أوسع. كما أشارت تقارير إلى أن الحزب يسعى لاستقطاب شخصيات مستقلة لتعويض غياب بيرساتو.

ويُتوقع أن يحاول الحزب الإسلامي ترسيخ موقعه في الولايات الشمالية ذات الأغلبية المحافظة وربما التواصل مع أحزاب صغيرة أخرى لتوسيع قاعدته.

وستكون انتخابات الولايات عام 2026 اختباراً حاسماً لقدرة الحزب على الحفاظ على هيمنته بشكل مستقل. وإذا نجح الحزب الإسلامي في تشكيل تحالف جديد، فقد يعيد تشكيل مشهد المعارضة في ماليزيا، مما يتحدى حكومة الوحدة التي يقودها أنور إبراهيم. لكن في حال فشله في إيجاد حلفاء جدد، قد يواجه الحزب عزلة سياسية تؤثر على طموحاته الوطنية.

 

اترك تعليقا