مجزرة سوق أبيي تهدد بامتداد حرب السودان إقليمياً
تكمن أهمية أبيي في موقعها الحدودي الحساس وارتباطها بالنزاع بين السودان والجنوب
- Ali Ahmed
- 22 أكتوبر، 2026
- اخبار عربية, تقارير وترجمات
تتصاعد المخاوف من اتساع التداعيات الإقليمية للحرب السودانية، بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سوق أميت ومناطق مجاورة في أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وسط تحذيرات أممية من استمرار استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
وفي بيان نُشر في 21 أكتوبر، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجمات، مشيراً إلى أن عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا، وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات التحقق والبحث عن المفقودين. وأكد ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات، داعياً حكومتي السودان وجنوب السودان إلى منع تكرارها والحفاظ على الوضع منزوع السلاح في أبيي.
حصيلة متضاربة واتهامات متبادلة
أفادت سلطات محلية في أبيي بأن عدد القتلى بلغ 153 شخصاً على الأقل، بينما أعلنت الأمم المتحدة في تحديثها الأولي مقتل 28 مدنياً على الأقل، ثم أشارت إلى أن الحصيلة لا تزال قيد التحقق. ويعكس اختلاف الأرقام صعوبة الوصول إلى حصيلة نهائية وسط استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث.
واتهم مسؤولون محليون الجيش السوداني بتنفيذ الضربة، فيما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري سوداني أن الهجوم استهدف صهاريج وقود يُعتقد أنها كانت متجهة إلى قوات الدعم السريع، نافياً أن يكون المدنيون هم الهدف. ويظل تحديد المسؤولية الكاملة عن الهجوم وتفاصيل أهدافه بحاجة إلى تحقيق مستقل، ولا يغير وجود هدف عسكري محتمل من ضرورة حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وتكمن أهمية أبيي في موقعها الحدودي الحساس وارتباطها بالنزاع الممتد بين السودان وجنوب السودان منذ انفصال الأخير عام 2011. كما أن المنطقة تضم تجمعات سكانية تعتمد على الأسواق المحلية لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، ما يجعل تدمير السوق أو تعطيل حركة التجارة تهديداً مباشراً لأمن السكان، بمن فيهم النازحون والعائدون واللاجئون.
الأمم المتحدة تحذر من حرب المسيّرات
في إحاطة صحفية بتاريخ 20 أكتوبر، أدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك سلسلة هجمات بالمسيّرات في السودان، شملت أبيي وسوقاً في غرب كردفان ومناطق سكنية في الخرطوم، إضافة إلى منشأة كهرباء في ولاية النيل الأبيض. وقال إن الهجمات تلحق أضراراً بالغة بمجتمعات تعاني بالفعل من أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، وشدد على وجوب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وفي 21 أكتوبر، قال ألكسندر فاسيل، وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية، خلال اجتماع دولي في جنيف بشأن السودان، إن الحرب أصبحت «حرب مسيّرات» يدفع المدنيون ثمنها الأكبر. وشدد على أن حماية المدنيين وإيصال المساعدات لا ينبغي أن ينتظرا التوصل إلى وقف إطلاق النار أو تسوية سياسية. وتكتسب هذه التصريحات أهمية لأنها تربط بين التصعيد العسكري ومسؤولية الأطراف الخارجية عن المساعدة في وقف الحرب، بدلاً من الاكتفاء بإدانة نتائجها.
تحركات دبلوماسية بلا طرفي الحرب
بالتزامن مع التصعيد، استؤنفت في جنيف يوم 21 أكتوبر مشاورات دولية لتنسيق جهود السلام في السودان، بمشاركة ممثلين عن دول وجهات إقليمية ودولية. ويقود المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، هذه الجهود التي تستهدف تنسيق المبادرات القائمة، وتهيئة مسار لوقف إطلاق النار وانتقال سياسي يعكس تطلعات السودانيين.
لكن الاجتماع لا يضم الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع، لأنه مخصص لتنسيق عمل الوسطاء، لا للتفاوض المباشر بين طرفي الحرب. وهذه نقطة ضعف أساسية: يمكن للوسطاء تحسين التنسيق والضغط السياسي، لكن النتائج ستظل محدودة ما لم يوافق الطرفان على خطوات عملية لخفض القتال وحماية المدنيين.
ما الذي يعنيه التصعيد لجنوب السودان؟
تضع الضربة في أبيي جنوب السودان أمام تحدٍ إضافي، إذ إن امتداد الهجمات إلى منطقة متنازع عليها قد يزيد مخاطر الاحتكاك بين البلدين ويعقد إدارة الحدود، فضلاً عن الأعباء الإنسانية الناجمة عن نزوح السكان وتضرر الأسواق ومرافق العلاج.
وفي المقابل، ينبغي التمييز بين إدانة هجوم بعينه وبين اعتبار ذلك دليلاً كافياً على وجود قرار بتوسيع الحرب إقليمياً. فالمعلومات المنشورة حتى الآن تثبت خطورة الهجمات وتداعياتها الإنسانية، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بأن طرفي النزاع يسعيان إلى مواجهة مباشرة مع جنوب السودان.
وتتمثل الأولويات العاجلة في وقف الهجمات على المناطق المدنية، والسماح بوصول فرق الإنقاذ والإغاثة، والتحقيق المستقل في الضربات، ومنع الانتقام، وإعادة فتح قنوات الاتصال بين الخرطوم وجوبا. أما على المستوى الأوسع، فإن تكرار الهجمات يبرز الحاجة إلى ضغط دولي أكثر فاعلية على الأطراف التي تنفذ العمليات أو تسهم في استمرار الحرب بتوفير السلاح والتمويل.
*المصادر:
-الأمم المتحدة، بيان الأمين العام بشأن هجمات المسيّرات في أبيي، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، منشور في 21 أكتوبر.
-إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة، «استئناف جهود السلام لإنهاء حرب المسيّرات والأزمة الإنسانية في السودان»، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
-الأمم المتحدة، محضر الإحاطة الصحفية للمتحدث باسم الأمين العام، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
-وكالة أسوشيتد برس، تقرير عن الهجوم على سوق أميت في أبيي، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026.