مجانية التعليم من محمد علي إلى السيسي
كمال مغيث
- dr-naga
- 31 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- التعليم في مصر, التعليم والدستور في مصر, الخديوي اسماعيل, السيسي, كمال مغيث, مجانية التعليم, محمد علي, مصر
كيف يتحدث ( السيسي ) عن التعليم والدستور؟
لمجانية التعليم الحديث فى مصر تاريخ طويل، فقد بدأ مجانيا منذ أن أرسل محمد على (1805-1848) أولى بعثاته التعليمية إلى إيطاليا، سنة 1811، وكان التعليم كله على اختلاف مراحله وأنواعه مجانيا، ولكنه لم يكن شعبيا، فقد كان هدفه الأول خدمة المشروع التحديثى والتوسعى لمحمد على باشا
وفى زمن الخديو اسماعيل (1863-1879) وضعت لجنة برئاسة على مبارك مشروع لائحة رجب سنة 1868، والذى كان يتضمن مشروعا قوميا لتعميم التعليم، فى ضوء ظروف القرن التاسع عشر، ولكن الأحداث والاحتلال الإنجليزى حال دون تحقيقة، وعصف الإنجليز بكل أشكال مجانية التعليم، وهو الأمر الذى جعل مجانية التعليم مطلبا شعبيا على رأس برامج الأحزاب الوطنية، ونص دستور 1923، على مجانية وإلزامية التعليم الأولى فى مادته 19، وفى سنة 1944 وفى ظل حكومة الوفد وضعت القوانين التى وحدت التعليم الأولى بالتعليم الابتدائى الذى أصبح مجانيا، وفى سنة 1950 اشترط طه حسين أن تكون مجانية التعليم الثانوى أولى قراراته ليقبل تولى وزارة المعارف
وفى سنة 1961، أصبح التعليم الجامعى والعالى بالمجان حتى مرحلة الدكتوراة، وفى الحق أنه كان تعليما خصبا وكفئا ومنتجا يعرفه كل من بلغ الستين من عمره،
ولم يجرؤ السادات ولا مبارك على المساس بمجانية التعليم، وكل ما استطاعه السادات هو التوسع فى التعليم الخاص، وفى زمن مبارك توسع التعليم الخاص بالإضافة للمدارس الدولية وإنشاء الجامعات الخاصة 1992 والتى أطلق عليها خطأ جامعات أهلية، وقد كانت رسوم تعليمى فى مرحلة الدكتوراة ستة جنيهات حتى سنة 1993.
أنا أكتب هذا ليعرف الأصدقاء أن مجانية التعليم كان هو أحد أهم مطالب الحركة الوطنية حتى تحقق كاملا غير منقوص منذ نيف وستين عاما
ولذلك لم يكن النص على مجانية التعليم وتحديد نسبة 4% من الناتج القومى الإجمالى للإنفاق عليه فى مرحلة ماقبل الجامعة، (مادة19) و2% للتعليم الجامعى والعالى، (مادة21) ونسبة 1% للبحث العلمى (مادة23) والتوصية بزيادة هذه النسبة حتى تصل للمعدلات الدولية، سوى مجرد اتساق مع التاريخ والحركة الوطنية المصرية والأمانى الشعبية.
واليوم يصرح الرئيس بأن الدستور (2014) “عندما قال أن التعليم مجانى لم ينتبه لقدرة الدولة على تلبية هذا المطلب” .. ولا شك أن هذا التصريح العجيب يتسق مع حالة الإنفاق على التعليم الذى وصل إلى حدوده الدنيا منذ سبعين عاما فقد وصل هذا الإنفاق إلى 1،5 % من الناتج المحلى الإجمالى فى العام 52/2026، و1،5% فى العام 26/2027
بينما وصل هذا الإنفاق إلى 4،7% فى العام 2012/2013(موقع وزارة المالية للموازنة العامة للدولة من خلال ورقة بحثية للصديق والخبير الاقتصادى إلهامى الميرغنى)، فهل كانت مصر أكثر ثراء منذ نحو 14 سنة
وهذا التصريح العجيب يجعلنا نتساءل:
– هل تعلم الرئيس فى مدارس الحسينية والجمالية بمصروفات باهظة أم بمجرد رسوم لا تتعدى الجنيهات والقروش؟
– هل ضاقت ميزانية الدولة عن التعليم بينما تتسع للكبتاجون وملكة السماء والبرج الأيقونى والأنهار الخضراء ومساجد وكنائس الصحراء؟
– هل يتسق هذا التدهور الحاد فى ميزانية التعليم مع دعاوى التغيير والإصلاح التنمية التى تصدعنا بها الحكومة هذه الأيام؟
– ألم يقرأ الرئيس الدستور قبل أن يستمد شرعيته من القسم على احترامه؟ وهل يضعنا هذا التصريح فى مأزق دستورى؟
– هل تعود مصر بفضل نظامنا الغريب إلى ماقبل زمن جمال عبد الناصر وطه حسين وسعد زغلول والخديو اسماعيل ومحمد علي باشا؟