مبادرات يقودها مسلمون في بريطانيا تنقذ حياة الشباب
وسط تصاعد غير مسبوق في جرائم الطعن
- السيد التيجاني
- 3 أكتوبر، 2025
- تقارير
- العنف, المسلمون, المملكة المتحدة, بريطانيا, جرائم الطعن
في وقت تتزايد فيه المخاوف من عنف الشباب في المملكة المتحدة، وسط تصاعد غير مسبوق في جرائم الطعن ووفاة المراهقين،
كشف تقرير جديد أن المنظمات الشعبية التي يقودها المسلمون تقدم تدخلات فعالة و”منقذة للحياة”، وتوفر على دافعي الضرائب ما يقارب 30 مليون جنيه إسترليني سنويًا.
أرقام صادمة ونتائج واعدة
التقرير، الصادر عن مركز الأبحاث البريطاني “إيكوي”، جاء بعنوان: “معالجة عنف الشباب: تأثير المنظمات التي يقودها المسلمون”.
وأكد أن هذه المبادرات، المنتشرة من لندن إلى إدنبرة، تصل إلى أكثر من 45 ألف شاب سنويًا، وتحقق عائدًا اجتماعيًا واقتصاديًا يقدَّر بنسبة 5.3 إلى 1.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا العائد يرتبط بعدة عوامل منها: انخفاض معدلات الدخول في منظومة العدالة الجنائية
تحسن الصحة النفسية
ارتفاع التحصيل العلمي
انخفاض تكرار الجرائم
قصة “يوسف”: من العنف إلى الإرشاد
يروي التقرير قصة مؤثرة لمراهق يُدعى يوسف، كان قد طُرد من المدرسة وانزلق في دوامة العنف، لكنه وجد ملاذًا في إحدى المبادرات الإسلامية المجتمعية.
يقول يوسف:”تركيزي على الإيمان ساعدني على الخروج من الماضي. اليوم، أعمل كمرشد للشباب وأدعم من يواجهون التحديات نفسها التي مررت بها.”
ويضيف:”نحن لا نكتفي بإبعاد الأطفال عن الشوارع، بل نساعدهم على التعافي والنمو والقيادة. لكن لا يمكننا تحقيق ذلك بمفردنا. نحتاج إلى صناع القرار لرؤيتنا وتمويلنا والعمل معنا.”
تدخلات شاملة… من الإرشاد إلى التوظيف
تشير الدراسة إلى أن المنظمات الإسلامية لا تكتفي بتقديم الدعم النفسي أو الديني فقط، بل تقدم خدمات شاملة تمتد إلى:
جلسات الإرشاد الفردي والجماعي
دعم أولياء الأمور
مسارات التوظيف والتدريب المهني
التوجيه الروحي
وتُدار هذه المبادرات في الغالب من المساجد، والمراكز الشبابية، والمجتمعية – وهي أماكن يصعب على كثير من الخدمات الحكومية الوصول إليها بفعالية.
كما تُظهر البيانات أن هذه الجهات تتعاون مع المدارس والشرطة والخدمات الاجتماعية، لسد الثغرات في منظومة الخدمات الرسمية.
طاقات غير مستغلة
رغم التأثير الواضح لهذه المبادرات، يُحذر التقرير من أن إمكاناتها لا تزال غير مستغلة بالكامل. فالمملكة المتحدة تضم أكثر من ألف مسجد، كثير منها لا يُستفاد من مرافقه في خدمة الشباب.
كما أشار التقرير إلى تحديات عدة تعيق التوسع، أبرزها:
نقص التمويل المستدام
صعوبة توجيه التبرعات إلى مشروعات طويلة الأمد
فجوات البيانات التي تؤدي إلى تجاهل المنظمات الدينية في التقييمات الوطنية والسياسات العامة
دعوة للتمويل والاعتراف
دعت منظمة “إيكوي” الحكومة البريطانية إلى تبني رؤية استراتيجية جديدة، تشمل الاعتراف بالمنظمات التي يقودها المسلمون كشركاء في الوقاية من العنف والصحة العامة، لا مجرد جهات مجتمعية ثانوية.
ومن أبرز التوصيات:
تمويل طويل الأجل وغير مشروط
تكليف كوادر ذات كفاءة ثقافية ودينية
إشراك مقدمي الخدمات الدينية في استراتيجيات مكافحة العنف
“مسألة حياة… واستثمار ذكي”
وقال جاويد خان، المدير الإداري لمركز إيكوي:”هذه ليست فقط ضرورة أخلاقية، بل ضرورة مالية. لدينا أدلة تثبت فعالية هذه البرامج. السؤال الآن هو: هل صناع القرار مستعدون للاستثمار فيما يُنقذ الأرواح ويُوفر المال؟”