ماذا يمكن أن تحقق جولة أخرى مع إيران؟ وكيف ينبغي للولايات المتحدة أن تخوضها؟

ديفيد إغناتيوس / واشنطن بوست

تتصاعد حمى الحرب مجدداً في واشنطن والقدس وطهران. وقبل الانزلاق إلى جولة جديدة، ينبغي لصانعي السياسة الأميركيين أن يعيدوا، وبشكل عاجل، النظر في سؤالين أساسيين: ما الذي تأمل الولايات المتحدة في تحقيقه عسكرياً هذه المرة؟ وكيف ينبغي لها أن تستعرض قوتها العسكرية في المنطقة، الآن وفي المستقبل؟

لقد استمر الصراع الأميركي-الإيراني لفترة طويلة إلى حد أنه يبدو أحياناً وكأنه يعيد المشهد نفسه مراراً. لكن الفصل الذي بدأ في فبراير غير ساحة المعركة في الشرق الأوسط، وعلى الأرجح إلى الأبد.

فقد فشل الردع. وتعرضت القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة لأضرار جسيمة، وكذلك دول خليجية كانت تعتمد على القوة الأميركية. أما النظام القديم في طهران فقد جرى قطع رأسه، لكنه استُبدل بمتشددين يتسمون بالثقة المفرطة، ويبدون مقتنعين بأن بإمكانهم الصمود فترة أطول من قوة عظمى أنهكتها الحروب.

ما التالي؟

في الوقت الراهن، تحبس المنطقة أنفاسها في انتظار نتيجة الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء، ثم انتخابات التجديد النصفي الأميركية بعد أسبوع. لكن القوات الأميركية تتدفق إلى المنطقة، ويقال إن القادة العسكريين يعدّون خيارات عسكرية للرئيس دونالد ترمب.

ومن الإشارات المقلقة أن السفارة الأميركية في الرياض أمرت بعض موظفيها بالمغادرة، فيما أفادت تقارير بأن سفارات أميركية أخرى في المنطقة تتخذ خطوات مماثلة.

وقال كريم سجادبور، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، والذي ربما يكون من أكثر محللي الشأن الإيراني حكمة في الولايات المتحدة:

«منذ بداية الحرب، كان ترمب يبحث عن ضربة قاضية تُجبر طهران على الاستسلام».

لكنه حذر قائلاً:

«لقد أظهر التاريخ أن هذا النظام يميل إلى تقديم تنازلات، ليس عندما يواجه تهديدات عسكرية وحدها، بل عندما يتعرض لضغوط اقتصادية وجودية، وفي الوقت نفسه يُعرض عليه مخرج دبلوماسي محدود».

ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد تغيير النظام.

وقال الأربعاء:

«هناك طريقة واحدة فقط لإزالة هذا التهديد مرة واحدة وإلى الأبد: إسقاط النظام في إيران».

أما ترمب فلم يذهب إلى هذا الحد، لكنه قال الأحد إنه «سينهي المهمة قريباً» إذا لم «يغيّر قادة إيران سلوكهم، وبسرعة».

وقد وصلت الرسالة بالتأكيد إلى طهران.

فقد أجرت معي، يوم الخميس، قناة «انتخاب» الإيرانية الإخبارية على الإنترنت مقابلة، وتركزت معظم الأسئلة على احتمال تجدد الحرب. وظل المحاور يضغط بالأسئلة: ما هدف ترمب؟ وما التغييرات التي يريدها في مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو، والتي أوقفت الحرب مؤقتاً ثم انهارت؟ وهل ستُحدث نتيجة انتخابات التجديد النصفي فارقاً؟

لم تكن لدي إجابات عن كثير من هذه الأسئلة.

وللأسف، كان غياب الوضوح الاستراتيجي في البيت الأبيض سمة مميزة لهذه الحرب.

ففي بدايتها، أقنع نتنياهو ومستشاروه الاستخباراتيون ترمب بأن قتل قادة إيران يمكن أن يطلق سلسلة من الأحداث تؤدي إلى إسقاط النظام. لكن ذلك لم يحدث.

بل على العكس، خرج المتشددون أكثر جرأة بعدما نجحوا في النجاة من الهجوم الشامل.

وأرسل ترمب نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد ليعرض ما وصفته الإدارة بأنه «جسر ذهبي» نحو المستقبل لإيران إذا استجابت للمطالب الأميركية.

لكن النتيجة كانت مذكرة تفاهم هشة، سرعان ما انهارت مع تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في مضيق هرمز.

وبعد ذلك الفشل، استقر ترمب على سياسة تجمع بين مرافقة ناقلات النفط الغربية المسلحة أثناء عبورها المضيق وبين خنق إيران اقتصادياً.

ومن وجهة نظري، كان هذا المزيج أنجح نهج اتبعه الرئيس حتى الآن.

لكنه لم يضمن خطه الأحمر: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً.

ولذلك، وبعد نحو ثمانية أشهر من الحرب، يدرس ترمب ما إذا كان سيستأنف القتال.

إذا عادت أميركا إلى الحرب، فكيف ستنظم قواتها؟

هذا هو السؤال الثاني الذي يتعين على المخططين العسكريين تقييمه.

فالقيادة المركزية الأميركية، التي تستعد منذ جيل لخوض حرب ضد إيران، تعرضت لصدمة بسبب استخدام طهران الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتعرض مقر الأسطول الخامس في البحرين لأضرار بالغة، ولن تعود البحرية الأميركية إليه «في أي وقت قريب»، بحسب الأدميرال داريل كودل، قائد العمليات البحرية.

كما تعرضت قاعدة العديد الجوية الضخمة التابعة للقيادة المركزية في قطر للقصف والأضرار، رغم أن معظم العمليات الجوية الخاصة بالمنطقة كانت قد نُقلت مسبقاً إلى ولاية ساوث كارولاينا.

وقال ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد:

«هذه هي اللحظة المناسبة لإعادة التفكير في شكل الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط».

وأضاف:

«لقد ثبت أن أرخبيل القواعد العسكرية الأميركية عرضة للخطر».

وقال ستو جونز، رئيس معهد الشرق الأوسط، إن دولاً مثل السعودية والإمارات، التي أنفقت مليارات الدولارات على أسلحة أميركية متطورة، لا بد أنها تتساءل الآن:

«أين القدرة الردعية التي من المفترض أن توفرها هذه القوات؟»

فبدلاً من منع الهجمات الإيرانية، تحولت قواعد القيادة المركزية الأميركية الأمامية إلى نقطة جذب لها.

وفي الوقت الحالي، ومع تضرر القواعد وبقائها عرضة للطائرات المسيّرة والصواريخ، سيتعين على القيادة المركزية الاعتماد على قوات بعيدة المدى متمركزة في البحر، وعلى قواعد جوية أكثر بعداً.

وقد يكون ذلك أيضاً نموذجاً عسكرياً أفضل للمستقبل.

إذ يمكن دفع هذه القوات بسرعة إلى الشرق الأوسط عند وقوع أزمة، بينما تقضي معظم وقتها في آسيا، وهي المنطقة التي حاولت إدارات أميركية متعاقبة «إعادة توجيه» التركيز نحوها.

لكن هربرت ريموند ماكماستر، الذي خاض عقدين من الحروب في الشرق الأوسط وشغل سابقاً منصب مستشار الأمن القومي، يحذر من أنه:

«لا يمكنك تحقيق أهداف سياسية باستخدام قوات تعمل من مسافات بعيدة».

ومن أجل طمأنة الشركاء المحليين، ستحتاج القيادة المركزية إلى دفاعات جوية متعددة الطبقات وإلى بعض القواعد العسكرية المحصنة تحت الأرض.

فالشرق الأوسط لن يختفي، ومن المرجح أن تستمر الحاجة طويلة الأمد إلى احتواء إيران.

إن الحرب مع إيران لا تحظى بشعبية لأنها تفتقر إلى نهاية واضحة ومتماسكة.

والمراهنة مجدداً على تغيير النظام، كما يدعو نتنياهو، ليست رهاناً حكيماً.

وربما يأتي يوم يتمكن فيه الشعب الإيراني، وربما بمساعدة سرية من الولايات المتحدة، من إقامة حكومة تستجيب لتطلعاته إلى الحرية والحياة الحديثة.

لكن موجة جديدة من العنف لن تساعد أحداً.
تعليق محمد شهود :

حمى الحرب مع إيران تتصاعد مجدداً.. وساحة المعركة تغيرت

—

ديفيد إغناتيوس – واشنطن بوست

كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا