مؤشرات متزايدة على مواجهة عسكرية في مضيق هرمز
قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى في الميدان
- Ali Ahmed
- 15 مارس، 2026
- اخبار العالم, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- تتسارع التطورات العسكرية والسياسية في الخليج مع تصاعد الحديث عن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتشكّل ملامح خطة أمريكية مركبّة للسيطرة على المضيق، في وقت تتواصل فيه الضربات لأهداف داخل إيران وتتحرك الولايات المتحدة لحشد دعم دولي لتأمين أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، قالت تقارير إعلامية أن عدة مناطق إيرانية تعرضت في الساعات الماضية لقصف مكثف، مشيرا إلى تحركات عسكرية أمريكية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينها استقدام وحدة الاستكشاف 31 التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية من قاعدة أوكيناوا في اليابان.
وتضم هذه الوحدة نحو 2500 جندي إضافة إلى سفن برمائية وطائرات. وقد بثت القيادة المركزية الأمريكية مقاطع تظهر إقلاع قاذفات من طراز “بي 52”.
كما أشار إلى تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدرس إرسال آلاف من الطائرات المسيّرة، من بينها مسيّرات مخصصة لكشف الألغام البحرية في المضيق.
وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يحسم بعد قرار إرسال مسيّرات طلبتها الإدارة الأمريكية للمشاركة في هذه العمليات.
وتعليقا على التطورات الأخيرة، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، العقيد الركن نضال أبو زيد، إن السيطرة على مضيق هرمز ترتبط بشكل مباشر بالجغرافيا المعقدة للمنطقة.
وأضاف أن جزءا من المضيق يخضع لسيطرة سلطنة عمان في منطقة مسندم، في حين تسيطر إيران على مناطق أخرى أبرزها جزيرة قشم، وهي من أكبر الجزر الواقعة قرب المضيق.
وقال إن إيران تمتلك أيضا نفوذا على 3 جزر رئيسية في المنطقة هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة حركة السفن وناقلات النفط العابرة.
وأوضح أبو زيد أن هذه السيطرة الجغرافية تمنح إيران قدرة على التأثير في حركة الملاحة داخل المضيق، مشيرا إلى محاولات أمريكية لتدويل ملف مضيق هرمز من خلال إشراك عدد من الدول في تأمين الملاحة.
وقال الخبير العسكري إن الحديث يدور عن مشاركة دول عدة بينها كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا، في حين أرسلت فرنسا حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى المنطقة.
كما أشار إلى أن بريطانيا تدرس إرسال مسيّرات من نوع “ميروبس”، وهي مسيّرات أوكرانية، لمواجهة المسيّرات الإيرانية وتخفيف الضغط عن منظومات الدفاع الجوي.
قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى في الميدان
وتم رصد وصول قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى إلى قاعدة بريطانية تستخدم عادة نقطة انطلاق للعمليات الجوية طويلة المدى.
فقد نشر الصحفي البريطاني ريتشارد جايسفورد مقطع فيديو عبر حسابه على منصة إكس يظهر وصول قاذفات إضافية بعيدة المدى من طراز “بي-52 ستراتوفورتريس” إلى قاعدة فيرفورد في بريطانيا.
وأوضح جايسفورد أن 3 قاذفات من هذا الطراز هبطت صباح اليوم في القاعدة، ليرتفع العدد إلى 6 قاذفات موجودة على الأرض. وأضاف أن هذه الطائرات ستنضم إلى أسطول يضم 12 قاذفة من طراز “بي- 1 بي لانسر”، في حين أقلعت قاذفتان من هذا الطراز صباحا.
وأشار جايسفورد أيضا إلى استمرار نقل إمدادات من قنابل “جيه دام” (JDAM)المخصصة لاختراق التحصينات داخل القاعدة الجوية.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة بقناة “الجزيرة” وصول القاذفات الثلاث والتي تحمل أرقام تسجيل (61-0001، و60-0012، و61-0035). وأكدت الوحدة أن القاذفات أغلقت إشاراتها الملاحية خلال تنقلها ولم تظهر على منصات التتبع المفتوحة.
كما كشفت عملية التتبع عن وجود 3 قاذفات إضافية تحمل أرقام التسجيل (60-0023، و60-0060، و60-0007) وهو ما يعني -وفق تحليل الوحدة- وجود 6 قاذفات أمريكية على الأقل في القاعدة البريطانية.
ويرى اللواء المتقاعد سمير فرج، الخبير العسكري والمدير السابق لإدارة الشؤون المعنوية في القوات المسلحة المصرية، أن نشر قاذفات “بي-52” قد يكون جزءا من إستراتيجية ضغط عسكري ونفسي على إيران.
وأوضح أن وجود هذه القاذفات في مسرح العمليات يبعث رسالة مفادها أن قوة نيرانية إضافية قد تدخل المعركة، مما قد يدفع طهران إلى إعادة حساباتها بشأن استمرار الحرب.
وأضاف أن هذه الطائرات قد تستخدم لاحقا في استهداف مواقع نووية أو منشآت حيوية لم تتعرض لضربات في المراحل السابقة من العمليات.
كما أشار إلى أن الأهداف المحتملة قد تشمل مواقع البنية التحتية الحيوية أو منشآت الطاقة والصناعة النفطية، في إطار محاولة زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران.
ورجح فرج أن إيران قد تستعين بمساعدة روسية أو صينية في مجال المعلومات حتى تكون لديها القدرة على تفادي تأثير ضربات القاذفات الأمريكية.
سيناريوهات محتملة للمواحهة
وفي تقييمه للخيارات العسكرية الإيرانية، قال أبو زيد إن طهران قد تعتمد ما يعرف عسكريا بـ”الحرب البحرية اللامتناظرة”.
وأضاف أن من بين السيناريوهات المحتملة استهداف السفن العابرة للمضيق من السواحل القريبة باستخدام الألغام البحرية أو الصواريخ المحمولة على الكتف التابعة لوحدات الحرس الثوري البحرية.
وأشار إلى أن الحرس الثوري يمتلك أيضا وحدات ضفادع بشرية قادرة على زرع عبوات لاصقة أسفل السفن، مما قد يؤدي إلى تفجيرها.
وأوضح المتحدث أن واشنطن تعمل على نشر وحدات من قوات مشاة البحرية (المارينز) قادرة على تنفيذ عمليات إبرار بحري للسيطرة على السواحل المحيطة بالمضيق.
وقال أبو زيد إن الهدف من هذه العمليات ليس احتلال إيران أو تنفيذ عملية برية تقليدية، بل تأمين السواحل لمنع الحرس الثوري من استهداف السفن التجارية.
وأشار إلى أن هذه الجهود ستواجه تحديات كبيرة، أبرزها الطبيعة الجغرافية المعقدة لمضيق هرمز، إضافة إلى أساليب الحرب غير التقليدية التي تعتمدها البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
لكنه أوضح أن هذه التحديات يمكن مواجهتها عبر تكثيف الدوريات الجوية المنطلقة من حاملات الطائرات الأمريكية، إضافة إلى استخدام الطائرات المقاتلة التابعة لوحدات الاستكشاف البحرية.
وفي ختام حديثه، اعتبر العقيد الركن نضال أبو زيد أن نقل المواجهة إلى مضيق هرمز قد يمثل مرحلة جديدة من الصراع.
وقال الخبير العسكري إن السيطرة على المضيق قد تكون جزءا من المرحلة الثالثة من الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه المرحلة قد تتضمن توسيع نطاق المواجهة العسكرية والضغط الاقتصادي على إيران من خلال التحكم في حركة الطاقة العالمية.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي لناقلات النفط من المنطقة إلى أنحاء العالم.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، إذ قفزت الأسعار لتقارب 100 دولار للبرميل رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الإستراتيجية، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
*المصدر: الرائد+ الجزيرة