ليبيا تعيد ترتيب مؤسساتها السياسية تحت ضغط الانتخابات
تتزامن التطورات مع تحركات دبلوماسية مختلفة
- dr-naga
- 9 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الأمم المتحدة, الانتخابات الليبية, ليبيا
دخل المشهد السياسي الليبي مرحلة جديدة بعد انتخاب مجلس النواب في بنغازي عبدالسلام غويلة رئيسًا جديدًا للمجلس، في خطوة أعادت تشكيل قيادة المؤسسة التشريعية التي تمثل أحد طرفي الانقسام السياسي في البلاد.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن 111 نائبًا شاركوا في جلسة انتخاب القيادة الجديدة، بعد تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لتصبح رئاسة المجلس لمدة 12 شهرًا بالتناوب.
وتأتي الخطوة بينما تحاول بعثة الأمم المتحدة دفع الأطراف الليبية نحو تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي يفترض أن تقود إلى توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية. وقالت البعثة إنها ستتعامل مع القيادة الجديدة لمجلس النواب وجميع أعضائه، في محاولة للحفاظ على المسار السياسي وعدم تحويل التغيير داخل البرلمان إلى جولة جديدة من الصراع بين المؤسسات.
وفي طرابلس، تتزامن التطورات مع تحركات سياسية ودبلوماسية مختلفة. وأعلنت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة اليوم رفضها استهداف الدول العربية، بينما أجرى رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مباحثات حول التطورات السياسية مع السفير الإسباني. كما رحبت الولايات المتحدة بالقيادة الجديدة لمجلس النواب وأعلنت استعدادها للعمل معها ومع الأطراف الليبية لدفع العملية السياسية.
ويكشف تزامن هذه التحركات عن محاولة دولية لمنع التغيير داخل مجلس النواب من التحول إلى صراع جديد حول الشرعية. فالمشكلة الليبية لا تتعلق فقط بمن يرأس البرلمان، وإنما بوجود مؤسسات تنفيذية وأمنية متنافسة، وبغياب قاعدة دستورية متفق عليها تسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مقبولة من مختلف الأطراف.
ومن جهة أخرى، تظهر قضية الاقتصاد والخدمات كعامل ضغط إضافي. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان حكومة الوحدة بدء تطبيق سلم موحد للمرتبات اعتبارًا من مرتبات أكتوبر، في محاولة لمعالجة أحد الملفات التي تؤثر مباشرة في المواطنين وتوحيد المعاملة المالية بين مؤسسات الدولة.
ويرى المسار الأممي أن نجاح التغيير داخل مجلس النواب سيُقاس بقدرته على المساعدة في توحيد المؤسسات وليس بمجرد تغيير الأشخاص. ولذلك فإن التعاون بين القيادة الجديدة للمجلس والبعثة الأممية والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة سيكون اختبارًا مبكرًا لمدى إمكانية تحويل التغيير البرلماني إلى خطوة باتجاه الانتخابات.
كما أن انعقاد اجتماع لجنة الدول العشر التابعة للاتحاد الأفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن في طرابلس يومي 10 و11 أكتوبر يضيف بُعدًا دبلوماسيًا إلى الحراك الليبي الحالي، ويمنح طرابلس فرصة لإظهار قدرتها على استضافة نشاط إقليمي ودولي رغم استمرار الانقسام الداخلي.
ومن المرجح أن تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى موقف مجلس النواب الجديد من خارطة الطريق الأممية، وإلى مدى استعداد القوى الموجودة في طرابلس وبنغازي للتعامل مع التغيير باعتباره إعادة تنظيم للمؤسسات لا محاولة لفرض طرف على آخر. وإذا تحقق ذلك، فقد تصبح الخطوة الحالية بداية لمسار سياسي أكثر انتظامًا؛ أما إذا استخدمت لإعادة توزيع النفوذ فقط، فقد تستمر الأزمة تحت عناوين جديدة.
المصادر: بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، 8 أكتوبر 2026؛ وكالة الأنباء الليبية، 8 أكتوبر 2026.