لماذا تُصعّد واشنطن حربها التجارية مع كندا؟

قرار أمريكي غير مسبوق يوسّع نطاق الرسوم الجمركية

مع دخول النزاع التجاري بين “الولايات المتحدة” و”كندا” مرحلة أكثر حدة، اختارت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” توسيع نطاق المواجهة عبر فرض “رسوم جمركية” إضافية على مجموعة من السلع الكندية، في خطوة تعكس انتقال “واشنطن” إلى أدوات قانونية غير مسبوقة لتعزيز أجندتها التجارية، ووفقاً لتقرير نشره موقع “أكسيوس الأميركي”، فإن القرار لا يقتصر على زيادة الضغوط الاقتصادية على “أوتاوا”، بل يحمل دلالات أوسع بشأن مستقبل العلاقات التجارية في “أمريكا الشمالية”، خاصة مع اتساع الخلافات حول اتفاقية التجارة الإقليمية.

تصعيد غير مسبوق وأدوات قانونية جديدة..

بحسب “أكسيوس”، تعتزم “الإدارة الأمريكية” فرض “رسوم جمركية إضافية” بنسبة (50%) على عدد من المنتجات الكندية، من بينها “عصي الهوكي” و”النبيذ” و”الأسمنت”، على أن يبدأ تطبيقها الشهر المقبل، وتبرر “واشنطن” القرار باتهام “كندا” باتباع سياسات تمييزية تجاه الصادرات الأمريكية، معتبرة أنها من الدول القليلة التي ردت بـ”إجراءات مضادة” على (الرسوم الأمريكية السابقة).

ويكتسب القرار أهمية خاصة لأنه يستند إلى (المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930)، وهي صلاحية قانونية لم تُستخدم من قبل، كما أوضحت الإدارة أن هذه الرسوم منفصلة عن المقترحات السابقة المرتبطة بتكاليف حرائق الغابات، رغم استمرار دراسة خيارات إضافية في هذا الملف، في مؤشر على أن التصعيد التجاري قد يمتد إلى ملفات أخرى.

تداعيات تتجاوز الرسوم الجمركية..

يعكس القرار تحولاً أعمق في نهج “واشنطن” تجاه اتفاقية “الولايات المتحدة-المكسيك-كندا” (USMCA)، بعدما رفضت “إدارة ترامب” تمديد الاتفاقية، وهو ما زاد الضبابية بشأن مستقبل الإطار التجاري الذي ينظم أكبر “منطقة تجارة حرة في أمريكا الشمالية”، وتتميز الرسوم الجديدة بأنها تشمل أيضاً السلع التي كانت تتمتع بإعفاءات جمركية بموجب الاتفاقية، خلافاً للجولات السابقة من الرسوم، الأمر الذي قد يرفع تكلفة التجارة الثنائية ويزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن اتفاقية “USMCA” لعبت دوراً مهماً في الحد من انتقال آثار الرسوم إلى الأسعار النهائية، في المقابل.. أبقت “الإدارة الأمريكية” على إعفاء بعض الصادرات الكندية الاستراتيجية، مثل “البوتاس” و”المعادن الحيوية” و”معظم منتجات الطاقة”، في محاولة لتقليل انعكاسات القرار على الصناعات الأمريكية، كما يأتي هذا التحرك بعد أن دفعت القيود التي فرضها حكم للمحكمة العليا على استخدام صلاحيات الطوارئ في فرض الرسوم الجمركية، الإدارة إلى البحث عن أسس قانونية بديلة لمواصلة سياساتها التجارية، وهو ما قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقا