لماذا أصبحت أوروبا أبرز المتضررين من حرب إيران

اعتماد شبه كامل على الواردات يضع دول الاتحاد أمام اختبار قاسٍ

حذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن”، من ضرورة استعداد حكومات التكتل لاضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة، في ظل تداعيات الحرب الجارية في المنطقة وتأثيرها المباشر على الإمدادات العالمية، وفي رسالة رسمية إلى وزراء الطاقة، شدد “يورغنسن” على أهمية التحرك المبكر لتفادي أزمات ممتدة، خصوصًا مع الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الأوروبي، التي قفزت بأكثر من 70% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، ما يعكس هشاشة السوق أمام الصدمات الجيوسياسية.

ورغم أن أوروبا تحصل على نحو 10% فقط من وارداتها من الغاز الطبيعي عبر “مضيق هرمز”، فإن اعتمادها الكبير على الاستيراد—الذي يتجاوز 80% من احتياجاتها من الغاز—يجعلها عرضة بشكل كبير لأي اختلال في التوازن العالمي بين العرض والطلب، فالقارة لا تعتمد فقط على خطوط الإمداد المباشرة، بل تتأثر أيضًا بأسعار السوق العالمية التي ترتفع فور تعطل أي شريان طاقة رئيسي.

ويبرز القلق الأوروبي بشكل خاص في المدى القصير بشأن المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل، وهي عناصر حيوية لقطاعات النقل والصناعة، ودعا يورغنسن الحكومات إلى تجنب سياسات قد تفاقم الأزمة، مثل زيادة الاستهلاك أو تقييد التجارة أو خفض إنتاج المصافي، في السياق ذاته.. أعلنت دول مجموعة السبع استعدادها لاتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة” لضمان استقرار الأسواق، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة بالفعل ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط من مخزونات الدول الأعضاء.

ورغم التطور الصناعي والتكنولوجي، تعاني أوروبا من نقص في الموارد الطبيعية للطاقة، إذ تراجعت إمدادات الغاز الروسي بشكل كبير منذ 2022، ولم تنجح البدائل—مثل الغاز المسال—في سد الفجوة بالكامل، كما أن التحول السريع نحو الطاقة النظيفة رغم أهميته، لم يصل بعد إلى مرحلة تغطي الطلب الصناعي الضخم، وتعتمد القارة على سلاسل إمداد عالمية معقدة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار مقارنة بدول منتجة للطاقة، كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، وهو ما أكده مسؤولون أوروبيون بوجود تفاوت بين الدول في حجم التأثر، بين أزمات إمدادات في بعضها وضغوط أسعار في أخرى،في المحصلة، تكشف الأزمة الحالية أن التقدم وحده لا يكفي لضمان أمن الطاقة، في ظل غياب الاكتفاء الذاتي واعتماد استراتيجي عميق على الخارج.