كيف يكون العالم العربي والإسلامي بعد الحرب؟

د. عبد الرزاق مقري يكتب

يبدو أن نار الحرب ستخمد قريبا، هكذا يبدو من خلال الاتصالات التي بادر بها ترامب بعدما فشل في تحقيق أهدافه المعلنة، والسؤال الذي نطرحه: ما هي الدروس التي سيستخلصها الحكام في العالم العربي والإسلامي؟ خصوصا في الدول الخليجية.

لقد اتضح جليا بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد ولا تستطيع حماية الدول الخليجية، ولا أي دولة إسلامية أخرى، من أي تهديد عسكري أو اقتصادي، بل أمريكا هي سبب كل الويلات التي تصب على الخليج وعلى المنطقة كلها، واتضح جليا بأن الأموال العظيمة التي منحها الخليجيون للأمريكان، ولترامب بشكل خاص، من أجل حمايتهم من البعبع الإيراني ومن بعضهم البعض، ذهبت أدراج الرياح.

فهل تنتبه الدول العربية والإسلامية بأن العدو الذي بمثل خطرا وجوديا عليها هي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني؟ هل أدركت بأن حماية بلدانها وقوتها وتطورها وسؤددها هو مع شعوبها ومن داخلها وفي ما بينها؟ هل سيتجهون إلى مشروع تصالحي حضاري بينهم؟

إن ما نسمعه من تنسيق مصري، باكستاني، تركي، سعودي لبناء رؤى دفاعية مستقبلية يثلج الصدر.. إن تأكد.. ولكن أن يكون ذلك نواة لوحدة حضارية إسلامية تاريخيّة توجه ضد العدو الأمريكي والصلف الأمريكي، وتكون إيران، في الأخير، جزء منها.

ومن جهة أخرى هل ستفهم إيران بأنها لن تستطيع حماية مصالحها، من خلال المقاربة الطائفية، وأن استعمالها من قبل الصهاينة والقوى الاستعمارية الغربية كبعبع لتهديد دول الجوار أضرّ بها وبالمنطقة كلها؟ وهل ستدرك بأنها جزء من أمة كبيرة تُضمن فيها كرامة وحقوق ورفاهية كل شعوبها بكل ما فيها من تنوع سياسي ومذهبي وطائفي وعرقي، لو اتحدت أو تكاملت وتعاونت؟