كيف يحاصر الكيان الإسرائيلي المنظمات الإغاثية في فلسطين؟
تزامناً مع اقتراب اليوم العالمي للعمل الخيري
- dr-naga
- 20 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إدخال المساعدات الإنسانية, الضفة الغربية, العمل الخيري, الكيان الإسرائيلي, المنظمات الإغاثية في فلسطين, اليوم الدولي للعمل الخيري, غزة, فلسطين, وكالة الأونروا
الرائد// في الخامس من سبتمبر/في الخامس من سبتمبر/أيلول من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للعمل الخيري،ليعيد تذكير العالم بقيمة العطاء كركيزة أساسية لبناء مجتمعات أكثر تلاحماً وإنسانية. إن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو دعوة متجددة لإحياء قيم التكافل، ومد يد العون للمحتاجين، وتخفيف المعاناة عن الفئات الأكثر ضعفاً. فالعمل الخيري لا يقتصر على تقديم الدعم المادي فحسب، بل يمتد ليشمل نشر الأمل، وتعزيز التضامن العالمي، وتأكيد أن اللفتات الصغيرة يمكنها إحداث فروق كبيرة في حياة الآخرين ورسم مستقبل أكثر إشراقاً للجميع.
لكن في فلسطين، وتحديداً في غزة والضفة الغربية، يواجه العمل الإنساني والإغاثي عراقيل غير مسبوقة تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تهدد ليس فقط استمرار الخدمات المنقذة للحياة، بل وجود وكالة الأونروا نفسها.
أولاً: استهداف الأونروا بشكل ممنهج
1. القيود الشاملة على عمل الوكالة:
– يواجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن الأونروا تواجه “قيوداً كاسحة” في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة .
– الوكالة تعاني من عجز مالي قدره 100 مليون دولار يهدد عملها في جميع أنحاء المنطقة .
– اضطرت الأونروا إلى تقليص خدماتها بنسبة 20% في مطلع 2026، مع خفض رواتب معظم الموظفين الفلسطينيين .
2. منع الموظفين الدوليين من الدخول:
– تمنع إسرائيل **الموظفين الدوليين** من دخول القدس والضفة الغربية وقطاع غزة .
– حتى الأمين العام للأمم المتحدة **أنطونيو غوتيريش** نفسه يواجه عراقيل في الوصول إلى المناطق الفلسطينية.
– تمنع إسرائيل موظفي الأونروا في الضفة من الوصول إلى القدس.
3. إغلاق المدارس والمنشآت:
– أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر إغلاق لـ 6 مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية .
– في أكتوبر 2024، أقر الكنيست قوانين أوقفت عمليات الوكالة داخل القدس وقطعت الاتصالات معها .
– استولت السلطات الإسرائيلية على **مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح** بهدف بناء مجمع للجيش الإسرائيلي .
ثانياً: حظر المنظمات الإغاثية الدولية
1. قرار حظر 37 منظمة:
– في فبراير 2026،قررت السلطات الإسرائيلية منع 37 منظمة غير حكومية دولية من العمل في غزة والضفة الغربية .
– شمل الحظر منظمات مثل: أوكسفام، المجلس النرويجي للاجئين، منظمة إنقاذ الطفولة، أطباء بلا حدود .
– جاء القرار بعد رفض هذه المنظمات تزويد الحكومة الإسرائيلية بقوائم موظفيها وبياناتهم الشخصية، معتبرة أن ذلك ينتهك مبادئ الحياد والاستقلالية الإنسانية .
2. التداعيات الكارثية للحظر:
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا):
– واحدة من كل ثلاث منشآت صحية ستغلق فوراً إذا توقفت هذه المنظمات عن العمل .
– 20 ألف مريض يحتاجون إلى رعاية متخصصة شهرية سيفقدونها .
– ستتفاقم الأمراض المنقولة بالمياه وستتدهور أوضاع الصرف الصحي .
– ستكون هناك فجوات شديدة في الكشف عن حالات سوء التغذية وعلاجها .
ثالثاً: منع دخول المساعدات إلى غزة
1. الحصار الشامل:
– تمنع إسرائيل دخول **جميع المساعدات الإنسانية والطبية والتجارية** إلى غزة في فترات الحصار .
– في نوفمبر 2025، رفضت السلطات الإسرائيلية 107 طلبات لدخول مواد الإغاثة بدعوى أنها مواد “ذات استخدام مزدوج” .
– حتى نهاية أكتوبر 2025، كانت **سلع أساسية بقيمة 50 مليون دولار** (مواد غذائية، إمدادات طبية، مواد إيواء) مكدسة في المعابر والمستودعات .
2. تدمير البنية التحتية:
– 81% من جميع المباني في غزة تضررت .
– جميع المستشفيات الـ 36 ومعظم مراكز الرعاية الصحية الأولية تضررت أو دُمرت .
– أكثر من 97% من المدارس تضررت أو دُمرت حتى نوفمبر 2025 .
– 80% من مدارس غزة دمرها الاحتلال .
3. الأزمة الإنسانية:
– 1.6 مليون شخص (77% من سكان غزة) واجهوا الجوع على مستوى الأزمة أو أسوأ بين أكتوبر ونوفمبر 2025 .
– **واحدة من كل ثلاث منشآت صحية** أغلقت بسبب نقص المساعدات .
رابعاً: استهداف العاملين في المجال الإنساني
– قُتل 543 عامل إغاثة في الهجمات الإسرائيلية على غزة حتى سبتمبر 2025 .
– قُتل 255 صحفياً و 1,700 عامل طبي و 967 عاملاً في التعليم منذ أكتوبر 2023 .
– وجدت هيومن رايتس ووتش أن القوات الإسرائيلية هاجمت (8 مواقع معروفة لعمال الإغاثة) رغم تقديم الإحداثيات الدقيقة.
خامساً: الأدوار العالمية المفترضة
1. دور الولايات المتحدة الأمريكية:
المسؤوليات:
– الولايات المتحدة كانت أكبر مانح للأونروا في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة، وتجميد التمويل الأمريكي أثر بشكل كبير على عمليات الوكالة .
– إسرائيل تحصل على الدعم الأمريكي الأكبر في العالم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً .
التناقض الأمريكي:
– رغم أن واشنطن تتولى الآن الإشراف على مساعدات غزة بدلاً من إسرائيل، إلا أنها لم تضغط بشكل كافٍ لرفع الحصار.
– استطلاع سي إن إن أظهر تراجعاً كبيراً في دعم الديمقراطيين لإسرائيل .
المطلوب من أمريكا:
– وقف استخدام الفيتو في مجلس الأمن لحماية إسرائيل
– استئناف تمويل الأونروا بشكل كامل
– الضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن غزة والسماح بدخول المساعدات
– محاسبة إسرائيل على انتهاكات القانون الدولي الإنساني
2. دور الدول الغربية والاتحاد الأوروبي:
المسؤوليات:
– الدول الأوروبية تمول جزءاً كبيراً من عمل الأونروا والمنظمات الإغاثية.
– الاتحاد الأوروبي يناقش مقترحاً لتدريب 3,000 شرطي فلسطيني لنشرهم في غزة .
المطلوب من الدول الغربية:
– وقف الدعم العسكري لإسرائيل الذي يُستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان
– الاعتراف بدولة فلسطين بشكل كامل
– فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل
– دعم قرار محكمة العدل الدولية الذي أكد بطلان مزاعم إسرائيل حول عدم حياد الأونروا .
– ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق
3. دور الأمم المتحدة:
المسؤوليات:
– الأمين العام غوتيريش حذر من أن الأونروا قوة لتحقيق الاستقرار في عصر يتسم بعدم الاستقرار .
– رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك شددت على أن الدعم المالي وحده لا يكفي بل يحتاج لوقف حقيقي ومستدام لإطلاق النار.
المطلوب من الأمم المتحدة:
– تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولية
– حماية المدنيين الفلسطينيين بموجب القانون الدولي
– دعم حق العودة للاجئين الفلسطينيين
– محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب
سادساً: توصيات عملية للدول والمنظمات الدولية
على المستوى الفوري:
1. فتح المعابر بشكل كامل ودائم لإدخال المساعدات
2. وقف الحصار عن غزة الذي يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي
3. إلغاء قرار حظر المنظمات الإغاثية والعودة لتسجيلها
4. السماح للموظفين الدوليين بدخول المناطق الفلسطينية
5. وقف استهداف مدارس ومنشآت الأونروا
على المستوى المتوسط:
1. إعادة تمويل الأونروا بشكل مستدام وكافٍ
2. إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في غزة والضفة
3. دعم إعادة بناء الجيش السوري والجيوش العربية لمواجهة التحديات الإقليمية
4. تفعيل آليات المساءلة الدولية ضد انتهاكات إسرائيل
على المستوى الاستراتيجي:
1. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية
2. تحقيق حل الدولتين مع ضمان حقوق اللاجئين
3. إلغاء وكالة الأونروا فقط بعد حل عادل للاجئين، وليس كعقوبة لهم
4. ضمان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني
وأخيراً في اليوم العالمي للعمل الخيري،يجب أن نتذكر أن العمل الإنساني في فلسطين ليس مجرد مساعدة، بل هو مقاومة للظلم .
إن استهداف الأونروا والمنظمات الإغاثية ليس مجرد قرار إداري، بل هو سياسة ممنهجة لتصفية قضية اللاجئين وتجفيف شبكة الأمان الأخيرة للفلسطينيين.
المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والدول الغربية، يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية. الصمت والتواطؤ الحاليان ليسا مجرد تقصير، بل هما مشاركة في الجريمة .
كما قال الأمين العام غوتيريش: “العجز في الموارد النقدية له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها”، لكن الأخطر من العجز المالي هو العجز الأخلاقي للقوى الدولية عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية.
الخلاصة: لا يمكن الاحتفال باليوم العالمي للعمل الخيري بينما تُمنع المساعدات عن غزة، وتُغلق مدارس الأونروا، ويُطرد العاملون الإنسانيون. العمل الخيري الحقيقي يتطلب **الشجاعة السياسية** لمواجهة الظلم، وليس فقط تقديم المساعدات.
—
المصادر:
– هيومن رايتس ووتش: تقرير عن حظر المنظمات الإغاثية [[19]]
– الأمم المتحدة: تحذيرات غوتيريش من انهيار الأونروا [[10]][[11]]
– الجزيرة نت: تقارير عن واقع الأونروا في غزة والضفة [[10]]
– تقارير الأمم المتحدة عن الوضع الإنساني [[21]][[23]]