كيف انقلب اليمين الأوروبي على ترامب؟

د أسامة رشدي يكتب

منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، سعت إدارته إلى إعادة تعريف العلاقة مع أوروبا، ليس عبر المؤسسات التقليدية كـ الاتحاد الأوروبي… بل عبر بناء شبكة حلفاء أيديولوجيين من قوى اليمين القومي والشعبوي ممن يريدون تفكيك الاتحاد الأوروبي نفسه!!

▪️ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي أعلنت قبل أشهر اعتبرت أن صعود اليمين القومي في أوروبا «تطورًا إيجابيًا»

وأن هذه القوى شريكًا طبيعيًا لـ واشنطن

وأن «أوروبا السيادية» أفضل من «أوروبا بروكسل»

بل وذهبت أبعد من ذلك…حين فتحت الباب للتدخل للتأثير في التوازنات السياسية داخل أوروبا، عبر دعم قوى «وطنية» مناهضة للمؤسسات الأوروبية.

لكن في مفارقة لافتة، يكشف تقرير Politico أن نفس هذه القوى التي راهن عليها ترامب…بدأت تنقلب عليه.

فتحت عنوان: ترامب أصبح شخصية سياسية سامة للغاية في أوروبا لدرجة أن أقرب حلفائه الأيديولوجيين ينظرون إليه بشكل متزايد على أنه عبء.

كتبت بليتكو:

▪️ اليمين الأوروبي لم يعد يرى في ترامب نموذجًا يُحتذى بل أصبح يُنظر إليه كـ: «عبء يجب الابتعاد عنه»

▪️ مارين لوبان قالت بوضوح: «علينا أن نحافظ على مسافة»

▪️ حتى داخل أحزاب اليمين: هناك قناعة متزايدة أن الارتباط بترامب لا يفيد انتخابيًا بل قد يضر.

الدليل الصادم: سقوط فيكتور أوربان رغم:

▪️ دعم مباشر من ترامب

▪️ تدخل علني من جي دي فانس

▪️ تحالف أيديولوجي عميق

النتيجة: خسارة انتخابية قاسية

فقد أصبح القرب من واشنطن أحد أسباب النفور الشعبي.

لماذا تغيّر الموقف الأوروبي؟

▪️ أولًا: تداعيات الحرب على إيران

تحميل ترامب مسؤولية التصعيد

انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة

شعور أوروبي بدفع ثمن سياسات أمريكية

▪️ ثانيًا: السمعة السياسية لترامب

من اقتحام الكونغرس

إلى الخطاب الحاد

إلى صدامه مع البابا

كلها عوامل جعلته «ضارا من الناحية الانتخابية»

▪️ ثالثًا: البراغماتية الانتخابية

الأحزاب اليمينية أدركت ببساطة:

“الفوز أهم من الأيديولوجيا”

فكيف يتصرف اليمين الأوروبي الآن؟

▪️ مارين لوبان:

استراتيجية “الاقتراب الحذر دون ارتباط علني”

▪️ جورجيا ميلوني:

انحياز تكتيكي لقاعدتها الكاثوليكية… حتى لو ضد ترامب

▪️ اليمين الألماني:

تقليل الظهور العلني للعلاقة… مع إبقاء قنوات التواصل

المفارقة الكبرى

ترامب أراد:

🔺 تصدير «النموذج الترامبي» عالميًا

🔺 وبناء محور يميني دولي

لكن الواقع الآن:

▪️ حلفاؤه يبتعدون

▪️ اسمه يُخفى في الحملات

▪️ دعمه أصبح عبئًا لا ميزة

ما نشهده ليس مجرد تراجع في شعبية زعيم…بل فشل استراتيجية كاملة كانت تقوم على:

▪️ تحويل اليمين الأوروبي إلى امتداد سياسي لواشنطن

▪️ إعادة تشكيل أوروبا عبر الحركات القومية

لكن النتيجة حتى الآن:

أوروبا تستخدم ترامب حين يفيد…

وتبتعد عنه حين يضر

وهذا يطرح سؤالًا حاسمًا:

هل انتهى مشروع “اليمين العالمي” الذي حاول ترامب قيادته…أم أنه مجرد إعادة تموضع بانتظار لحظة أقل كلفة انتخابيًا؟