كابلات الإنترنت في مضيق هرمز..البنية التحتية التي تُهدد العالم الرقمي
الخسائر المتوقعة والبدائل الاستراتيجية
- dr-naga
- 2 مايو، 2026
- تقارير
- أنواع الكابلات, البدائل الاستراتيجية, البنية التحتية, الخسائر, الشبكة العالمية, العالم الرقمي, كابلات الإنترنت, مضيق هرمز
في ظل التصعيد الجيوسياسي المتواصل في الخليج العربي، برز تهديد جديد قد لا يقل خطورة عن تعطيل إمدادات النفط: الكابلات البحرية للألياف الضوئية التي تمر عبر مضيق هرمز، والتي تحمل نحو 99% من حركة الإنترنت العالمية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وتحول هذا الممر المائي الاستراتيجي من مجرد شريان للطاقة إلى نقطة اختناق رقمية حرجة، حيث تتكدس كابلات حيوية مثل AAE-1 وFALCON وGulf Bridge International في ممر ضيق لا يتجاوز عرضه 39 كيلومتراً .
أنواع الكابلات وخصائصها التقنية
تصنف الكابلات العابرة لمضيق هرمز ضمن فئة “الكابلات الدولية عالية السعة”، وتتكون من ألياف زجاجية محمية بطبقات فولاذية وبوليمرية، وتُدفن في قاع البحر على أعماق تتراوح بين 500 و3000 متر لحماية من مرساة السفن وشباك الصيد .
ويوضح آلان مولدن، مدير الأبحاث في تيليجيوغرافي، أن “معظم الأعطال في هذه الكابلات سببها حوادث روتينية، لكن تراكمها في ممر ضيق مثل هرمز يضاعف المخاطر، خاصة في بيئة عسكرية متوترة” .
وتضيف شبكة تيليجيوغرافي أن سبعة أنظمة كابلات رئيسية تخدم دول الخليج تمر عبر المياه العمانية في المضيق لتجنب التعقيدات القانونية مع إيران .
تأثيرها على الشبكة العالمية والتجارة والتدفق المالي
لا تقتصر أهمية هذه الكابلات على تصفح الإنترنت، بل تمتد لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والأنظمة المالية، ومنصات التجارة الإلكترونية في المنطقة. وحسب تقرير لمعهد ستيمسون، فإن “دول الخليج استثمرت بكثافة في مراكز البيانات السحابية، وهذه المراكز تعتمد كلياً على الكابلات البحرية للتواصل مع أوروبا وآسيا”.
ويحذر تقرير للصندوق العالمي للنقل الرقمي من أن “أي انقطاع جزئي قد يكلف الاقتصادات المحلية ملايين الدولارات في الساعة الواحدة، نظراً لتعطل المعاملات المالية والتجارة الرقمية” .
وفي سياق متصل، يشير خبير الشبكات الدكتور أحمد السليماني من جامعة الملك سعود إلى أن “البنوك المركزية في الخليج تعتمد على هذه الكابلات لتسوية المدفوعات العابرة للحدود، وأي تأخير قد يهز ثقة الأسواق” (مجلة الاقتصاد الرقمي، مارس 2026).
التهديدات الإيرانية والجدل القانوني
في أبريل 2026، نشرت وكالة تسنيم شبه الرسمية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تقريراً حذر من أن “تركيز العديد من كابلات الإنترنت في ممر ضيق واحد جعل من مضيق هرمز نقطة ضعف للاقتصاد الرقمي الإقليمي”، في إشارة واضحة إلى إمكانية استهدافها في حال التصعيد .
ومع ذلك، تؤكد مصادر قانونية دولية أن “الاتفاقية الدولية لحماية الكابلات البحرية لعام 1884، ومواد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (المادة 113)، تجرّم تدمير الكابلات عمداً، حتى في زمن الحرب، ما لم تكن تستخدم لأغراض عسكرية مباشرة” .
ويعلق البروفيسور مارتن كراوس، خبير القانون الدولي في جامعة جنيف، قائلاً: “حتى لو اعتبرت إيران أن الكابلات جزء من البنية التحتية المعادية، فإن استهدافها يتطلب إثباتاً لاستخدامها عسكرياً، وهو أمر صعب قانونياً” (مركز جنيف للأمن الديمقراطي، أبريل 2026).
الخسائر المتوقعة والبدائل الاستراتيجية
تشير تقديرات لجنة الحماية الدولية للكابلات إلى أن تكلفة إصلاح كابل واحد تتراوح بين 1-3 ملايين دولار، وقد تستغرق العملية أسابيع أو أشهر في بيئة معادية .
وفي حال تضرر عدة كابلات في وقت واحد، قد تفقد دول الخليج ما يصل إلى 60% من سعتها الدولية للاتصال بالإنترنت، وفقاً لتحليل أجرته شركة أبحاث السوق تيليجيوغرافي.
وبدلاً من الاعتماد الكلي على مضيق هرمز، بدأت دول مثل السعودية والإمارات وقطر في تطوير مسارات بديلة، منها كابلات برية تربط الخليج بالبحر الأحمر عبر السعودية، ومشروع “الألياف في الخليج” (FIG) الذي يهدف لتنويع المسارات البحرية ويقول خبير البنية التحتية الرقمية في مركز الدراسات الاستراتيجية بدبي، د. خالد المرزوقي: “التنويع ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية، لكن المسارات البرية تواجه تحديات تنظيمية وأمنية عبر الحدود” (ورقة سياسات، مارس 2026).
سيناريوهات الغرب الأمريكي في حال الاستهداف
أعلنت الولايات المتحدة في أبريل 2026 عن “قانون الكابلات البحرية الاستراتيجية” لتعزيز قدرات الحماية والإصلاح، مع تخصيص ميزانية لسفن إصلاح متخصصة ونشر أنظمة مراقبة تحت الماء . وفي بيان مشترك مع حلفائها، شددت واشنطن على “أهمية التخطيط المكاني للكابلات وحمايتها من المخاطر الطبيعية والبشرية” .
كما يعمل الأسطول الخامس الأمريكي مع شركات مثل “إي-مارين” الإماراتية، الجهة المسؤولة عن صيانة الكابلات في الخليج، لضمان استجابة سريعة للأعطال . ويوضح العقيد المتقاعد جون هايز، محلل الأمن السيبراني في معهد بروكينغز، أن “السيناريو الأمريكي لا يعتمد على الرد العسكري المباشر، بل على تعزيز المرونة التقنية والتعاون الإقليمي لعزل أي ضرر محتمل” (تقرير بروكينغز، أبريل 2026).
خاتمة
تُظهر التطورات الراهنة أن أمن الإنترنت العالمي لم يعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبح جزءاً من المعادلة الجيوسياسية في الخليج. وبينما تظل التهديدات المباشرة ضد الكابلات محدودة بسبب العواقب القانونية والاقتصادية الوخيمة، فإن تراكم المخاطر في مضيق هرمز والبحر الأحمر يفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في استراتيجيات حماية البنية التحتية الرقمية. وكما يلخص خبير الشبكات آلان مولدن: “الكابلات تعمل لأن أحداً لم يحاول كسرها جدياً حتى الآن، لكن هذا الافتراض لم يعد آمناً في عالم تتصاعد فيه النزاعات” .
المصادر والمراجع:
1. تيليجيوغرافي – تقرير “Submarine Cable Infrastructure and the Strait of Hormuz”، مارس 2026 [[2]].
2. وكالة تسنيم الإيرانية – تقرير عن كابلات الإنترنت في هرمز، أبريل 2026 [[3]].
3. معهد ستيمسون – تحليل مخاطر الكابلات في الخليج، مارس 2026 [[3]].
4. الصندوق العالمي للنقل الرقمي – تقرير الأثر الاقتصادي لانقطاع الكابلات، 2026 [[16]].
5. لجنة الحماية الدولية للكابلات (ICPC) – إحصاءات الأعطال والتكاليف، 2026 [[49]].
6. وزارة الخارجية الأمريكية – بيان مشترك حول أمن الكابلات، سبتمبر 2024 [[62]].
7. قانون الكابلات البحرية الاستراتيجية الأمريكي، أبريل 2026 [[57]].
8. اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (المواد 112-115) – الحماية القانونية للكابلات [[40]].
9. مجلة الاقتصاد الرقمي – مقابلة مع د. أحمد السليماني، مارس 2026.
10. مركز جنيف للأمن الديمقراطي – تعليق البروفيسور مارتن كراوس، أبريل 2026.
11. معهد بروكينغز – تقرير العقيد جون هايز، أبريل 2026.
12. مركز الدراسات الاستراتيجية بدبي – ورقة سياسات د. خالد المرزوقي، مارس 2026.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي