قمة الرياض تسلط الضوء على استثمارات الخليج وأوروبا بالذكاء الاصطناعي
يتوقع أن تحشد المبادرة 20 مليار يورو من الاستثمارات
- mabdo
- 28 سبتمبر، 2026
- فعاليات ومؤتمرات
- الذكاء الاصطناعي, القمة الأوروبية الخليجية الثانية في الرياض
الرائد| تدخل الشراكة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي مرحلة اقتصادية جديدة تتجاوز التجارة التقليدية لتركز على الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، فضلاً عن البنية التحتية الرقمية وسلاسل التوريد.
ستعقد القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الرياض في 24 أكتوبر، وفقًا لما صرح به المتحدث الرسمي باسم المفوضية الأوروبية لصحيفة الاقتصادية.
جاء البيان رداً على أسئلة طرحتها صحيفة الاقتصادية على رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بمناسبة القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، والتي يمكن أن تكون بمثابة منصة لدفع العلاقة نحو نموذج اقتصادي جديد قائم على مشاريع وشراكات طويلة الأجل وقابلة للتنفيذ.
وقال المتحدث إن الاتحاد الأوروبي يرى في القمة فرصة لإعطاء دفعة سياسية واقتصادية جديدة للعلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، في وقت بلغ فيه حجم التجارة السلعية بين الجانبين 165.7 مليار يورو (188.2 مليار دولار) في عام 2025، بزيادة قدرها 1.1 في المائة عن العام السابق.
وقال إن أجندة الاتحاد الأوروبي تتجاوز مجرد زيادة حجم التجارة، إذ تشمل أولويات المرحلة المقبلة الاستثمار والتعاون في مجالات الاتصال الرقمي والطاقة والصناعة والابتكار. كما يهدف الاتحاد الأوروبي إلى بناء سلاسل إمداد وطرق تجارية أكثر مرونة.
الذكاء الاصطناعي يدخل في صميم الشراكة
ووفقاً للمتحدث باسم المفوضية الأوروبية، فإن أحد التحولات الرئيسية في المرحلة المقبلة قد يكون زيادة التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، حيث يشير التوجه الحالي للاتحاد الأوروبي إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
وأضاف أن هذا يفتح مجالاً واسعاً للشراكات المحتملة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في بناء وتشغيل مراكز البيانات، والحوسبة عالية الأداء، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الأمن السيبراني وخدمات الحوسبة السحابية.
في يوليو، أطلقت المفوضية الأوروبية دعوة لإنشاء ما يصل إلى سبعة مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي في أوروبا، بتمويل أوروبي ووطني يصل إلى 10 مليارات يورو.
ومن المتوقع أن تحشد المبادرة ما لا يقل عن 20 مليار يورو من الاستثمارات الخاصة، مما قد يخلق فرصًا للاستثمار المشترك بين دول الخليج وأوروبا في مجالات مثل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى القدرة التمويلية الكبيرة لدول الخليج وخطط التحول الرقمي الواسعة، في حين أن أوروبا توفر قاعدة بحثية وتكنولوجية قوية، إلى جانب شركات متخصصة في مجموعة من المجالات المتقدمة.
البنية التحتية الرقمية: جسر جديد بين الخليج وأوروبا
ووفقاً للمتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، فإن المفوضية تقترح، في إطار أجندة الاتصال، التعاون الذي يشمل الاتصال الرقمي والنقل والطاقة.
وأوضح أن هذا النهج من شأنه أن يوسع مفهوم الربط بين المنطقتين من ممرات التجارة التقليدية إلى البنية التحتية الرقمية العابرة للحدود، بما في ذلك شبكات الاتصالات ومراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وتبادل البيانات.
وتؤكد المفوضية أن الرقمنة والاتصال يشكلان بالفعل أحد أركان استراتيجيتها للشراكة مع دول الخليج، إلى جانب التجارة والاستثمار والطاقة والتحول الأخضر.
مشاريع الطاقة النظيفة على وشك التوسع
تُعد الطاقة النظيفة في طليعة المجالات التي قد تشهد شراكات استثمارية أكبر بين دول الخليج وأوروبا في السنوات القادمة.
يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى استثمارات ضخمة لدعم تحوّل قطاع الطاقة لديه. وتقدر المفوضية احتياجات الاستثمار بنحو 660 مليار يورو سنوياً خلال الفترة 2026-2030، لترتفع إلى 695 مليار يورو سنوياً خلال الفترة 2031-2040.
هنا، يمكن أن تتقاطع خبرات وتكنولوجيا الاتحاد الأوروبي مع استثمارات الخليج في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، فضلاً عن تخزين الطاقة والشبكات الذكية، بالإضافة إلى تطوير تقنيات الحد من الانبعاثات.
ويمكن أن يمتد التعاون أيضاً إلى مشاريع خارج أسواق الجانبين، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
من المصانع إلى سلاسل القيمة
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إن الفرص المستقبلية لا تقتصر على التكنولوجيا والطاقة، حيث يشير جدول أعمال القمة إلى إمكانات في الصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية والتمويل.
قد يؤدي هذا إلى تحويل العلاقة تدريجياً من نموذج “التجارة بين الأسواق” إلى نهج أكثر تكاملاً يعتمد على بناء سلاسل قيمة مشتركة، حيث تتشارك الشركات الأوروبية والخليجية في الإنتاج والتطوير والتمويل والتوزيع.
تشمل القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه الصناعات المتقدمة، والمعدات والتقنيات الصناعية، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التكنولوجيا المالية، والتقنيات الصحية، والأمن السيبراني، والاتصالات، والطاقة.
اتفاقية التجارة الحرة: أكبر ملف
وذكر أنه على الرغم من أن التكنولوجيا والطاقة قد تصدرتا صدارة الشراكة، إلا أن اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لا تزال واحدة من أهم الملفات الاقتصادية.
تقول المفوضية الأوروبية إنها تريد اتفاقاً طموحاً ومتوازناً ذا قيمة تجارية حقيقية، يوفر فرصاً جديدة للوصول إلى الأسواق وقواعد واضحة للتجارة والاستثمار.
في تطور هام، تجري المفوضية حالياً مشاورات مع الشركات والمستثمرين وغرف التجارة لتقييم الأثر الاقتصادي لاتفاقية التجارة الحرة المقترحة. وتستمر فترة المشاورات حتى 19 أكتوبر.
يضفي هذا التطور أهمية إضافية على قمة الرياض، حيث تنتقل اتفاقية التجارة الحرة من مفاوضات طويلة الأمد إلى نقاش أكثر عملية، مع سعي المؤسسات الأوروبية إلى الحصول على مساهمة أكبر من قطاع الأعمال.
المملكة العربية السعودية: حيث يلتقي التجارة والاستثمار
بالنسبة للمملكة، يمكن أن تتوافق الأجندة الجديدة بين الخليج وأوروبا مع أهداف رؤية السعودية 2030، ولا سيما تركيزها على التنويع الاقتصادي، وجذب الاستثمار والتكنولوجيا، وتطوير القطاعات غير النفطية.
كما تدعم المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي يهدف إلى تطوير روابط متكاملة في مجالات النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية.
يفتح هذا الباب أمام رؤية أوسع للمشاريع المستقبلية، حيث تمتد الشراكة إلى ما هو أبعد من الاستثمار في دول أو أسواق فردية لتشمل مبادرات إقليمية تربط الخليج بأوروبا وآسيا من خلال شبكات النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية.
منتدى الأعمال: من البيانات إلى المشاريع
وكشف المتحدث أن منتدى الأعمال المقرر عقده عقب القمة يحمل أهمية خاصة، لأنه قد يكون المساحة التي تتحول فيها الأولويات السياسية إلى محادثات مباشرة بين الشركات والمستثمرين.
ومن المتوقع أن تركز المناقشات على المشاريع القابلة للتنفيذ في مجالات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد والتمويل.
مع ذلك، من المهم التمييز بين الفرص المحتملة التي انبثقت عن جدول أعمال القمة والمشاريع التي أُعلن عنها رسميًا. ولا تُحدد ردود المفوضية الأوروبية أي مشاريع استثمارية مشتركة محددة في مجال الذكاء الاصطناعي أو غيره من القطاعات في هذه المرحلة.
وقال المتحدث إن البيانات الأوروبية تشير إلى أن المرحلة التالية من العلاقات الخليجية الأوروبية قد تتشكل حول ثلاثة محاور مترابطة: تجارة أكثر انفتاحاً، واستثمارات أكبر، وشراكة تكنولوجية وصناعية أعمق.
في حين أن التجارة التي تبلغ قيمتها 165.7 مليار يورو تشكل أساسًا اقتصاديًا مهمًا للعلاقة، إلا أن مجال النمو المستقبلي قد يكمن في قطاعات تتجاوز النفط والسلع التقليدية، من الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية.
المشاورات التحضيرية السابقة
عُقدت اجتماعات تشاورية بين الجانبين الخليجي والأوروبي مؤخراً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث نوقشت الاستعدادات للقمة المقبلة بين الجانبين.
التقت المفوضة الأوروبية للبحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا سويكا، مع جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.
وقالت شركة Suica في ذلك الوقت إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعميق شراكته الاستراتيجية وسط بيئة جيوسياسية صعبة وتعاون متزايد في مجالات تتراوح من التجارة والاستثمار إلى الطاقة والنقل والاتصال الرقمي.
وقال لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي تتطلب حواراً متميزاً وصريحاً وموجهاً نحو تحقيق النتائج.