قلق انتخابي وخلافات داخل إدارة ترمب قبل انتخابات الكونغرس

مخاوف من خسارة الأغلبية تدفع البيت الأبيض للاستعداد لتغييرات سياسية وإدارية

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحلة من التوتر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، وسط مخاوف داخل الأوساط الجمهورية من خسارة الأغلبية في مجلس النواب، واحتمالات تغير موازين القوى في مجلس الشيوخ.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استند إلى مقابلات مع 16 مسؤولًا حاليًا وسابقًا وأشخاص مقربين من الرئيس، تتزايد المخاوف داخل البيت الأبيض بشأن انعكاسات الانتخابات على الإدارة، في ظل خلافات بين بعض المسؤولين وتباين التقديرات بشأن فرص الحزب الجمهوري.

الرئيس في صدارة المعركة الانتخابية

ورغم تحذيرات من أن مشاركة ترمب المكثفة في التجمعات الانتخابية قد لا تخدم جميع مرشحي الحزب، يصر الرئيس على مواصلة جولاته لحشد الناخبين وتعزيز فرص الجمهوريين.

وتقوم الاستراتيجية التي يتبناها فريقه على رفع معدلات المشاركة في الولايات ذات القاعدة الجمهورية، مع الاعتماد على حضور الرئيس وقدرته على تعبئة أنصاره. إلا أن المخاوف من تأثير النتائج في مستقبل الإدارة تفرض ضغوطًا إضافية على فريقه السياسي.

وتتجاوز أهمية الانتخابات مجرد تحديد عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب، إذ يمكن أن تؤثر نتائجها في قدرة ترمب على تمرير مشروعاته التشريعية ومواجهة الرقابة التي قد يفرضها الكونغرس إذا سيطرت المعارضة الديمقراطية على أحد مجلسيه.

مساعدون مقربون وتأثير متزايد للإعلام

ووفق التقرير، بات ترمب يعتمد على دائرة محدودة من المساعدين المقربين، من بينهم ناتالي هارب، التي تعمل من غرفة الطعام الخاصة المجاورة للمكتب البيضاوي، وتساعد الرئيس في متابعة المواد الإعلامية والوثائق المطبوعة.

كما تناول التقرير دور بيل بولتي في إعداد الملصقات والمواد المصورة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، الذي يُستخدم في المواد المنشورة على حسابات الرئيس أو يُعرض عليه خلال تنقلاته الانتخابية.

وفي سياق آخر، أظهر تعامل ترمب مع الانتقادات الإعلامية جانبًا من التوتر القائم بينه وبين بعض وسائل الإعلام والشخصيات التلفزيونية. فقد نشر الرئيس ردًا مطولًا على منصة «تروث سوشيال» عقب مشاهدته حلقة ساخرة للإعلامي بيل ماهر تناولت قضايا مرتبطة به.

الولاية الأولى تعود إلى الواجهة

وأعاد تصاعد التوترات داخل الإدارة إلى الذاكرة فترة ولاية ترمب الأولى بين عامي 2017 و2021، التي شهدت تغييرات في المناصب وصراعات داخلية وأزمات سياسية متلاحقة.

غير أن التقرير يلفت إلى أن الرئيس عاد إلى البيت الأبيض هذه المرة مع شبكة من الحلفاء والمساعدين الذين حافظوا على ولائهم له، وهو ما يختلف عن طبيعة العلاقات داخل إدارته السابقة.

ومع اقتراب التصويت، تزداد أهمية تماسك الفريق الرئاسي وقدرته على التعامل مع التحديات الانتخابية، خصوصًا في ظل المخاوف من أن تؤدي خسارة الأغلبية في مجلس النواب إلى توسيع نطاق التحقيقات والرقابة على أعمال الإدارة.

احتمالات إعادة تشكيل الفريق الرئاسي

ويتوقع مقربون من البيت الأبيض أن يعيد ترمب النظر في بعض التعيينات والأدوار داخل الإدارة بعد الانتخابات، بحسب النتائج التي سيحققها الجمهوريون.

وسلط التقرير الضوء على مغادرة كاتي زكريا منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض بعد خمسة أيام من توليه، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن طريقة اتخاذ قرارات التعيين ومدى التنسيق بين الرئيس وكبار مساعديه.

كما تطرق إلى التكهنات بشأن مستقبل رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، بعدما أثارت الواقعة نقاشًا حول نفوذها داخل الإدارة. لكن ترمب نفى علنًا وجود توجه لاستبدالها، مؤكدًا استمرارها في منصبها.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانييل ألفاريز أن الرئيس وفريقه يعملون بصورة موحدة، وأن أولويات الإدارة تتمثل في تنفيذ أجندة «أميركا أولًا» ومساندة المرشحين الجمهوريين.

وتبقى نتائج الانتخابات العامل الحاسم في تحديد حجم التغييرات المحتملة داخل الإدارة، ومدى قدرة ترمب على الاحتفاظ بالدعم التشريعي اللازم لتنفيذ برنامجه خلال الفترة المتبقية من ولايته.

اترك تعليقا