قصف نيالا بين حصيلتين.. لماذا تعلن جهات محلية 102 قتيل وتوثق منظمة طبية 36 جثمانًا؟
تحديث حقوقي يرفع عدد الضحايا المعلن، بينما تكشف المستشفى أرقام اخرى
- محمود الشاذلي
- 28 أكتوبر، 2026
- السودان وأثيوبيا
- أطباء بلا حدود, التوثيق, السودان, حصيلة الضحايا, دارفور, قانون الحرب, نيالا
أعادت حصائل محلية وحقوقية الجدل بشأن عدد ضحايا ضربة المسيّرة التي أصابت سوقًا في نيالا فقد أعلن علاء الدين نقد، وزير الصحة في حكومة «تأسيس» الموازية المتحالفة مع الدعم السريع، حصيلة أولية تبلغ 102 قتيلًا و113 مصابًا، فيما تحدثت «محامو الطوارئ» عن أكثر من مئة قتيل. في المقابل، استندت أرقام أطباء بلا حدود إلى عدد الجثامين والجرحى الذين وصلوا إلى مستشفى محدد.
قالت أطباء بلا حدود إن مستشفى نيالا التعليمي استقبل 36 جثمانًا وأكثر من 150 مصابًا. هذا توثيق لحركة المرضى داخل منشأة واحدة، ولا يعني أن العدد النهائي للقتلى هو 36 فقط. وفي المقابل، لا يكفي إعلان حصيلة أعلى لإثباتها من دون بيان أسماء الضحايا ومواقع الوفاة وطرق جمع المعلومات. ومن الخطأ جمع أرقام المصابين الصادرة عن المصدرين أو تصويرها كأنها مجموعتان لا تتداخلان.
تشير روايات المنظمة الطبية وشهود نقلت عنهم وكالات دولية إلى وقوع الهجوم قرابة الساعة الثامنة مساءً في سوق مكتظ غرب نيالا، مع وقوع ضربة أخرى في حي سكني. وتحدثت المنظمة عن إصابات بشظايا وحروق ونقل جرحى بواسطة عربات صغيرة. ولم تتوافر حصيلة موحدة صادرة عن لجنة تحقيق مستقلة وقت إعداد هذه المادة.
تتهم مجموعات حقوقية وأطباء بلا حدود الجيش السوداني بالهجوم؛ لكن إسناد المسؤولية بصورة نهائية يحتاج إلى أدلة فنية مستقلة تتعلق بمسار المسيّرة وطبيعة السلاح والجهة التي أمرت بالضربة. كما أن وجود عناصر مسلحة في محيط سوق، وفق بعض الشهادات، لا يجعل جميع الموجودين فيه أهدافًا عسكرية ولا يلغي واجب التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.
يأتي الهجوم ضمن موجة أوسع من العمليات بالمسيرات في السودان. ونقلت أسوشيتد برس بالتزامن معلومات عن انقطاع الكهرباء في مناطق من الخرطوم بعد إصابة محطة تحويل في أم درمان، وهو ما يهدد عمل المستشفيات والمخابز ومحطات المياه. وتوضح هذه الوقائع كيف يتحول استهداف البنية المدنية إلى أزمة معيشية مضاعفة، حتى في المناطق البعيدة عن خطوط القتال المباشر.
تحتاج التغطية المقبلة إلى كشف طبي نهائي موثق، وتحديد ما إذا جرى إحصاء الوفيات خارج المستشفى، ونشر نتائج فحص مستقل لموقع الضربة، ومتابعة قدرة المنظمات الإنسانية على توفير الإمدادات. وحتى تتوافر هذه البيانات، تبقى الحصائل منسوبة إلى الجهات المعلنة، ولا تُعرض باعتبارها رقمًا واحدًا محسومًا.