قروض بالملايين ومئات الخطوط.. ما وراء سباق «التارجت» في مصر
مقال في CNN الاقتصادية بقلم/ كريم حسام الدين
- معاذ الجمال
- 11 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات, مقالات وتحليلات
- اقتصاد, مصر
«يضعنا (التارجت) تحت ضغوط مستمرة، وإن لم نحققه نكون مهددين بغياب الحوافز وتأخر الترقيات» هذه الجملة قالها أغلب العاملين في البنوك الذين تحدثوا إلى CNN الاقتصادية لفهم ما يحدث في السوق المصرية من أجل تحقيق مستهدفات العمل المطلوبة من الموظفين، وتراوحت أرقام المستهدفات أو «التارجت» ما بين 25 مليون جنيه و100 مليون جنيه كل حسب موقع الفرع الذي يعمل وتقييم الحي أو المنطقة التي يقع فيها الفرع.
“نوران محمد” التي تعمل في فرع لأحد البنوك الحكومية في القاهرة قالت: إنها ملزمة بإبرام عقود بقيمة 100 مليون جنيه في العام، نحو مليوني دولار، من أجل الحفاظ على مكتسباتها الوظيفية، وهو ما يضطرها أحياناً لمنح «تسهيلات مالية لعملاء قد لا يستطيعون السداد بعد فترة وذلك من أجل تحقيق التارجت».
وازداد الضغط في الفترة الأخيرة لدرجة أن مديري الفروع أصبحوا يجتمعون بكل موظف في آخر كل يوم عمل للنظر إلى الرقم الذي يتم تحقيقه، وأكد أحد الكوادر المصرفية في اتصال مع CNN الاقتصادية شريطة عدم ذكر اسمه أن أحد أكبر البنوك الحكومية قد شهد في الأشهر الأخيرة استقالة مئات الموظفين بسبب المستهدفات المجحفة غير القابلة للتحقيق.
ويضيف محمد أن «التارجت» لا يختص فقط في قيمة القروض ولكنه يضم أيضاً بطاقات الائتمان والمحافظ الإلكترونية، وتأتي هذه الضغوط في وقت تتوسع فيه مصر بقوة في الخدمات المالية الرقمية والشمول المالي، إذ أعلن البنك المركزي المصري وصول نسبة الشمول المالي إلى 77.6% بنهاية 2025، مع امتلاك 54.7 مليون مواطن حسابات نشطة لإجراء المعاملات المالية، والشمول المالي هو سياسة تتبناها الدولة ممثلة في البنك المركزي المصري لضم أكبر عدد ممكن من المواطنين إلى نظام دفع وتناقل الأموال يتجنب استخدام أوراق النقد.
وأكد أحمد سليمان الخبير الاقتصادي، في حديث مع CNN الاقتصادية أن بعض مستهدفات النمو التي تضعها البنوك قد تكون غير واقعية، إذ تُبنى، بحسب رأيه على أرقام العام السابق دون الأخذ في الاعتبار للصفقات الكبرى التي قد يتم تحقيقها في عام وقد لا تتكرر في العام التالي بالإضافة إلى حساب النمو بناء على سعر الصرف، في حالة وجود أصول بالعملة الأجنبية، بينما تعويم الجنيه عملية لا تتكرر كل عام فضلاً نسبة التضخم وأسعار الفائدة.
لا يقتصر مشهد القروض أو المستهدفات على موظفي خدمة العملاء في البنوك ولكنه يمتد أيضاً لموظفي شركات خدمات التمويل غير المصرفية، ينادي شاب ثلاثيني على المارة ويستدعيهم في أحد المراكز التجارية في مدينة السادس من أكتوبر لدعوتهم للاشتراك في أحد برامج التمويل والمدفوعات التي تقدمها شركة فوري المصرية، شرح الشاب المسؤول عن المبيعات في هذا الكشك الواقع في أحد ممرات المركز التجاري أنه ملزم «بدخول 150 عميلاً جديداً إلى الشركة كل شهر».
وأضاف أنه إن لم يتمكن من تحقيق هذه المستهدفات لبضعة أشهر متتالية فإنه سيفقد عمله، واكتسب الحديث عن «التارجت» زخماً في مصر خلال الآونة الأخيرة، بعد إدانة طالب بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً في قضية اتجار بالمخدرات، بعدما استخدمت شبكة التهريب خط هاتف محمولاً مسجلاً باسمه، وقال المتهم في فيديو موثق: إن شراء الخط كان بهدف مساعدة موظفة على تحقيق المستهدف، وأثارت القضية اهتماماً واسعاً بظاهرة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، في وقت يتيح فيه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للمستخدمين الاستعلام عن الخطوط المسجلة بأسمائهم عبر خدمة «أرقامي».
وقالت فاطمة وهو اسم مستعار اختارته موظفة خدمة العملاء في أحد فروع شركات الاتصالات العاملة في مصر: أنها بحسب قواعد «التارجت» مجبرة على بيع 126 خط هاتف جديداً كل شهر بالإضافة إلى إنشاء 60 محفظة إلكترونية جديدة وهي أرقام مبالغ فيها إلى حد كبير، حيث أن أغلب المصريين يمتلكون خطوطاً بالفعل، في النهاية يبدو أن «التارجت» أو المستهدفات أصبحت تشكل عبئاً نفسياً على العديد من العاملين في قطاع الخدمات فقالت فاطمة إنها أحياناً لا تستطيع النوم بسبب التفكير في التارجت واستحالة تحقيقه.
أما نوران فقالت: أن العديد من زملائها يتحدثون بشكل متكرر عن الاستقالة، ومريم التي تعمل في أحد البنوك الدولية العاملة في مصر التي يبلغ حجم المستهدفات المطلوب منها تحقيقها قروض بقيمة 75 مليون جنيه في فترة 10 أشهر، فهي أصبحت تؤجل إجازاتها السنوية وتحويلها إلى العام اللاحق أملاً منها في تحقيق «التارجت» الذي فشلت في تحقيقه العام الماضي.
مصادر: CNN الاقتصادية