قافلة الصمود تتوقف قرب سرت في طريقها إلى غزة
في محاولة لكسر الحصار
- السيد التيجاني
- 18 مايو، 2026
- تقارير
- المساعدات الإنسانية, غزة, كسر الحصار
تتواصل التطورات الميدانية حول قافلة “الصمود” الإنسانية التي انطلقت من غرب ليبيا في اتجاه الشرق، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وسط حالة ترقب سياسي وأمني على مشارف مدينة سرت، حيث ما تزال القافلة متوقفة بانتظار السماح لها بالعبور.
وانطلقت القافلة يوم الجمعة من مدينة الزاوية غرب طرابلس، بمشاركة أكثر من 350 ناشطاً من نحو 30 دولة، ضمن تحرك دولي واسع يهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك منذ سنوات، وتدهور الأوضاع بشكل حاد بعد التصعيد العسكري الذي بدأ في أكتوبر 2023.
وتحمل القافلة شحنة إنسانية كبيرة تضم 30 حاوية مساعدات غذائية وطبية، و20 وحدة سكنية متنقلة، إضافة إلى خمس سيارات إسعاف، في خطوة وصفها المنظمون بأنها “رمزية وعملية في آن واحد”، بالنظر إلى حجم الدمار في القطاع مقارنة بحجم المساعدات المتاحة.
توقف عند سرت ومفاوضات مستمرة
بحسب مصادر ميدانية، فإن القافلة وصلت إلى مشارف مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس)، لكنها لم تتمكن من مواصلة التقدم نحو مناطق شرق ليبيا، حيث لا تزال المباحثات جارية مع السلطات المحلية لتحديد إمكانية العبور.
وقال أحد مسؤولي الناشطين المشاركين، إن المفاوضات مستمرة لضمان مرور القافلة بشكل آمن، مؤكداً أن الهدف الأساسي للمبادرة إنساني بحت، ويتمثل في إيصال المساعدات إلى سكان قطاع غزة دون أي أهداف سياسية أو عسكرية.
وأشار إلى أن المشاركين يحرصون على الالتزام بالقوانين المحلية في ليبيا، مع التأكيد على أن المبادرة تحمل رسالة تضامن دولية واسعة مع الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
مبادرة بحرية موازية
بالتوازي مع التحرك البري، انطلقت أيضاً مبادرة بحرية تحت اسم “أسطول الصمود” من السواحل التركية باتجاه شرق المتوسط، بمشاركة عشرات السفن والنشطاء الدوليين، في محاولة مماثلة لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات في سياق سلسلة مبادرات مدنية وإنسانية دولية شهدتها السنوات الأخيرة، والتي غالباً ما تواجه اعتراضات أو قيوداً في مناطق العبور أو في محيط المياه الإقليمية، ما يجعل وصولها إلى غزة تحدياً معقداً متعدد الأطراف.
خلفية إنسانية متفاقمة في غزة
تتزامن هذه التحركات مع أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة في قطاع غزة، حيث تشير تقارير دولية إلى تدهور واسع في البنية التحتية ونقص حاد في المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من السكان داخل القطاع نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات، رغم طابعها الرمزي، تسلط الضوء على استمرار الحصار وتداعياته الإنسانية، كما تعكس اتساع المشاركة الشعبية الدولية في التضامن مع سكان القطاع، خاصة من خلال قوافل ونشاطات مدنية غير حكومية.
أبعاد سياسية حساسة في ليبيا
من جهة أخرى، تعكس أزمة توقف القافلة عند سرت حساسية المشهد الليبي نفسه، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية في مسألة حركة القوافل بين شرق وغرب البلاد، ما يجعل مسار المبادرات الإنسانية مرتبطاً أيضاً بالتوازنات الداخلية الليبية.
ويرى محللون أن نجاح أو تعثر مرور القافلة قد ينعكس على صورة ليبيا كمسار محتمل للمبادرات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل سعي أطراف ليبية إلى إظهار دور إيجابي في القضايا الإنسانية.
رسالة القافلة
يؤكد منظمو “قافلة الصمود” أن هدفهم الأساسي هو كسر الجمود الإنساني المفروض على غزة، وإيصال مساعدات مباشرة للسكان، مشيرين إلى أن حجم الشحنة لا يقارن بحجم الاحتياجات، لكنه يمثل “رسالة سياسية وإنسانية في الوقت نفسه” حول ضرورة فتح ممرات آمنة للمساعدات.
وبين الترقب السياسي على الأرض الليبية، والتعقيدات الأمنية الإقليمية، تبقى القافلة في انتظار لحظة الحسم: إما السماح لها بمواصلة الطريق نحو الشرق، أو بقاء مبادرتها عند حدود سرت، كحلقة جديدة في سلسلة محاولات كسر الحصار عن غزة عبر البر والبحر.