قارب مهاجرين يغرق قبالة تونس.. 8 قتلى و6 مفقودين
وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين
- السيد التيجاني
- 23 أغسطس، 2026
- اخبار عربية
- السواحل التونسية, تونس, شمال أفريقيا, قارب مهاجرين
تحولت رحلة بحرية لمهاجرين انطلقت من السواحل التونسية باتجاه إيطاليا إلى مأساة جديدة، بعدما غرق قارب يقل عدداً من الأشخاص قبالة جنوب تونس، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين.
وأعلن الحرس الوطني التونسي، الأحد، انتشال جثامين 8 مهاجرين بعد غرق القارب خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن 6 أشخاص يُعتقد أنهم فقدوا في البحر.
وقال المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي حسام الدين الجبابلي إن القارب غرق خلال الليل بين الجمعة والسبت، على مسافة تقارب 14 ميلاً بحرياً من ساحل جرجيس جنوب البلاد. وتشارك في عمليات البحث وحدات من خفر السواحل والجيش والحماية المدنية، إلى جانب طائرتي هليكوبتر، في محاولة للعثور على المفقودين.
وكان رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير قد أكد، السبت، وقوع الحادث، مشيراً إلى أن القارب غادر المنطقة في وقت مبكر من يوم الخميس متجهاً نحو إيطاليا.
وبحسب المعلومات التي نقلها عبد الكبير، كان غالبية ركاب القارب من الشباب، وبينهم سبعة أشخاص ينتمون إلى عائلة واحدة، إضافة إلى رجل وزوجته التي كانت حاملاً. ونجا شخص واحد فقط من الحادث، بعدما أمضى نحو 48 ساعة في البحر قبل أن تعثر عليه سفينة تجارية وتنقذه.
وأثار الحادث حالة من الصدمة في مدينة بن قردان القريبة من الحدود الليبية، حيث خرج عشرات الشبان في احتجاجات ليلية للمطالبة بتكثيف جهود البحث عن المفقودين وتسريع عمليات الإنقاذ. وتدخلت الشرطة لتفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع، في مشهد عكس حجم الغضب الذي خلفته الكارثة.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون في أثناء محاولاتهم الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. وتعد تونس واحدة من أبرز نقاط الانطلاق على هذا المسار، مستفيدة من قرب سواحلها من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، التي تفصلها عن تونس مسافة بحرية تقارب 145 كيلومتراً.
ويصنف وسط البحر المتوسط باعتباره أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، مع استمرار تسجيل حوادث غرق متكررة لقوارب تفتقر في كثير من الأحيان إلى شروط السلامة الأساسية.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من تفاقم الخسائر البشرية على هذا الطريق خلال العام الجاري. وأفادت المنظمة في وقت سابق من أغسطس بأن عدد المهاجرين الذين توفوا أو فقدوا في وسط البحر المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 تجاوز ضعف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ووفق بيانات المنظمة، فقد لقي ما لا يقل عن 914 مهاجراً حتفهم أو أصبحوا في عداد المفقودين على هذا المسار منذ بداية العام، ما يعكس استمرار أزمة الهجرة البحرية رغم الجهود الأوروبية والتونسية للحد من عمليات العبور غير النظامية.
وتحاول تونس منذ سنوات التعامل مع ضغوط متزايدة مرتبطة بالهجرة، سواء باعتبارها دولة عبور أو نقطة انطلاق إلى أوروبا. وفي عام 2023، أبرمت تونس والاتحاد الأوروبي اتفاقاً بقيمة 290 مليون دولار، خُصص جزء كبير منه لدعم جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز التعاون في هذا الملف.
لكن تكرار حوادث الغرق يظهر أن الإجراءات الأمنية والرقابية لم تنجح في إنهاء ظاهرة الرحلات الخطرة، في ظل استمرار دوافع اقتصادية واجتماعية تدفع مهاجرين إلى خوض البحر رغم احتمالات فقدان حياتهم.
ويثير حادث جرجيس مجدداً تساؤلات حول قدرة السلطات على الاستجابة السريعة لحوادث الغرق، وحول مصير الأشخاص الذين يفقدون في البحر دون أن يتم العثور عليهم. كما يعيد إلى الواجهة الجدل بشأن مسؤولية الدول الأوروبية ودول شمال أفريقيا في معالجة أسباب الهجرة، بدلاً من الاكتفاء بمنع القوارب أو اعتراضها.
وبينما تتواصل عمليات البحث عن المفقودين الستة، تبقى حصيلة الضحايا مرشحة للتغير، في انتظار ما ستسفر عنه جهود فرق الإنقاذ في المياه القريبة من السواحل التونسية. ويضيف الحادث فصلاً جديداً إلى سجل طويل من المآسي التي يشهدها طريق الهجرة عبر وسط البحر المتوسط، حيث تتحول محاولة الوصول إلى أوروبا في كثير من الحالات إلى رحلة بلا عودة.