فورين بوليسي: أوروبا تطرح السؤال الخطأ بشأن الحرب الروسية الهجينة
بنيامينو إيردي
- dr-naga
- 24 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- أوروبا, الحرب الروسية الهجينة, روسيا, فورين بوليسي
تواجه الدول الأوروبية أنشطة روسية تقع في المنطقة الفاصلة بين السلم والحرب، تشمل أشكالًا من الضغط السياسي والتضليل والتخريب والعمليات السيبرانية. ومع ذلك، ينشغل جانب من النقاش الأوروبي بتحديد المصطلح المناسب لوصف هذه الأنشطة، بدلًا من الاتفاق على كيفية التعامل معها.
تكمن صعوبة المواجهة في أن هذه العمليات لا تشبه الحرب التقليدية. فقد يقع الحادث دون إعلان مسؤولية واضح، أو يصعب إثبات الجهة التي تقف وراءه، أو يكون الضرر محدودًا في كل واقعة على حدة، لكنه يتراكم بمرور الوقت ليؤثر في الثقة العامة وأمن البنية التحتية واستقرار المؤسسات.
وتمنح هذه الضبابية الجهة المنفذة فرصة لإنكار المسؤولية، كما تجعل الحكومات الأوروبية أكثر حذرًا في ردودها، خشية التصعيد أو اتهام طرف دون أدلة كافية.
لكن انتظار اليقين الكامل قبل التحرك قد يسمح باستمرار الأنشطة الضارة. ولذلك، فإن التحدي الأوروبي يتمثل في بناء إجراءات عملية تستطيع التعامل مع المخاطر حتى عندما تتعذر نسبة كل حادث إلى جهة بعينها بصورة قاطعة.
ويشمل ذلك تحسين تبادل المعلومات بين الدول، وحماية البنية التحتية الحيوية، ورفع قدرة المؤسسات على كشف التضليل، وتحديد المسؤوليات القانونية، وتطوير آليات مشتركة للرد على الهجمات التي يمكن إثبات مصدرها.
وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يؤدي الخوف من العمليات الروسية إلى اعتبار كل حادث أو احتجاج أو خلاف سياسي عملًا عدائيًا خارجيًا. فالمبالغة في الاتهام قد تضر بالحريات العامة وتضعف الثقة بالمؤسسات التي تسعى الحكومات إلى حمايتها.
وتحتاج أوروبا كذلك إلى التمييز بين الردع والتصعيد؛ فليس كل نشاط عدائي يستدعي ردًا عسكريًا، وقد تكون العقوبات أو الإجراءات القانونية أو التدابير الدفاعية أكثر ملاءمة في حالات كثيرة.
والخلاصة أن تحديد طبيعة التهديد مهم، لكنه ليس كافيًا. فالنجاح يتطلب استعدادًا مؤسسيًا وتنسيقًا بين الحكومات وقدرة على حماية المجتمع، مع الاحتفاظ بمعايير الإثبات والمساءلة حتى لا تصبح مواجهة التدخل الخارجي ذريعة لتقييد الحقوق.
المصدر: مجلة فورين بوليسي