غزة تحترق بصمت والمفاوضات تراوح مكانها
رغم المحادثات الغارات الجوية مستمرة
في صباح اليوم 7 أكتوبر 2025، دخلت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس منعطفًا جديدًا في مدينة شرم الشيخ المصرية، وسط ضغوط دولية مكثّفة لوقف النار في قطاع غزة، الذي أصبح بمثابة جرح مفتوح بعد أكثر من سنتين من الحرب.
هذا اليوم يمثّل الحلقة الـ 732 من الصراع المستمر، بينما تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية في مشهدٍ يعاني أهل القطاع فيه أزمات متلاحقة: استهداف يومي، نقص في المواد الأساسية، وآلاف الضحايا من المدنيين.
إعلان ترامب وتقديم خطة السلام
قبل أيام قليلة، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطة جديدة مكونة من 20 نقطة تهدف إلى إنهاء الوضع في غزة.
الخطة تتضمّن:
وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار
إطلاق جميع الرهائن
انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية
إعادة هيكلة الإدارة في غزة عبر سلطة تكنوقراطية فلسطينية
نزع السلاح عن حماس أو على الأقل خفض قدراتها العسكرية
إشراف دولي على إعادة البناء وإدخال المساعدات الإنسانية بسهولة.
ترامب شدد على أن تنفيذ هذه الخطة بسرعة أمر حيوي لوقف المزيد من المعاناة.
موقف حماس وردها الرسمي
ردّت حركة حماس على مقترح ترامب ببيان قالت فيه إنها موافقة على الدخول فورًا في مفاوضات تبادل الأسرى وفق الصيغة المقترحة، طالبة توفير الظروف الميدانية الملائمة لذلك.
لكن الحركة لم تلتزم صراحة بنقطة نزع السلاح أو تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي، وأشارت إلى أن النقاش يجب أن يشمل كل بنود التبادل وإدارة ما بعد الحرب.
هذا الموقف اعتُبر تصعيدًا للدبلوماسية الحماسية تجاه الخطة الأميركية بعد أيام من التلميحات ضمن محادثات سابقة.
انطلاق محادثات شرم الشيخ
في صباح يوم 6 أكتوبر 2025، وصل ممثلو إسرائيل وحماس إلى مدينة شرم الشيخ لبدء جولة مفاوضات غير مباشرة، برعاية عربية وأمريكية وقطرية.
الهدف الأساسي: الاتفاق على وقف إطلاق النار الفوري، تنفيذ آليات تبادل الأسرى، ونقل النقاش إلى مراحل لاحقة لإعادة البناء.
لكن العمل لا يسير بسهولة. فحسب مسؤول مطلع على المحادثات، فإن الوسطاء يسعون لتجنّب الأخطاء التي أدّت إلى انهيار جولات سابقة.
كما أن عملية دمج النقاط الخلافية بين الجانبين—خصوصًا في بنود نزع السلاح ومسار الانسحاب—تمثل تحدّيًا بارزًا.
التحديات والصعوبات
الخلاف حول نزع السلاح
إلى جانب التبادل الفوري للأسرى، تُعد نقطة نزع السلاح من أبرز نقاط الخلاف.
إسرائيل تصرّ على أن حماس تفكّك قدراتها أو تخضع لقيود صارمة؛ بينما ترفض الحركة هذا الشرط قبل إنهاء كامل للاحتلال وضمان مستقبلي للفلسطينيين في غزة.
الانسحاب الجزئي ومراقبة الحدود
إحدى نقاط الاتفاق المقترحة تتعلق بـ انسحاب إسرائيلي جزئي إلى خطوط توافقية يُراقبها دوليون.
لكن هذه الخطوة تثير مخاوف لدى إسرائيل من ترك مناطق استراتيجية مفتوحة، وتخوفات لدى حماس من الانكفاء دون ضمانات أمنية.
التوقيت والتزام جميع الأطراف
المفاوضون يُفضّلون تثبيت جداول زمنية دقيقة لتنفيذ بنود الاتفاق، لكن الثقة بين الطرفين منخفضة.
إشكاليات في التنسيق اللوجستي والاتصالات، فضلاً عن استمرار القصف، يمكن أن تلقي بظلالها على تقدم المفاوضات.
الموقف على الأرض: القصف والضحايا
رغم المحادثات، ما زالت الغارات الجوية مستمرة في عدة مناطق بقطاع غزة، سقط خلالها 19 قتيلًا خلال اليوم السابق لجولة المفاوضات.
وفي الأيام الأخيرة، تزايدت الضغوط الإنسانية: نقص في المياه والغذاء والدواء، وانقطاع في الخدمات الأساسية، ونزوح واسع داخليًا.
مستشفيات القطاع تعاني من انهيار شبه كامل، مع صعوبة وصول فرق الإنقاذ والمساعدات إلى المناطق الأكثر تأثّرًا.
في هذا السياق، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد الشهداء والمفقودين تجاوز 76 ألفًا مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية للحرب.
خليل الحية ودوره في المفاوضات
من بين أبرز الأسماء المشاركة في المفاوضات، يبرز القيادي خليل الحية الذي نجا من محاولة اغتيال، ويُعتبر أحد وجوه القيادة الخارجية لحماس.
يقيم في الدوحة، ويُعرف بعلاقاته مع القوى الإقليمية والدول الداعمة للحركة. كما سبق أن مثّلها في جولات تهدئة سابقة.
مشاركته في جولة شرم الشيخ تعكس الأهمية التي تضعها الحركة لهذه المفاوضات، وحرصها على أن تكون ممثلة بقوة قيادية.
ضغوط أميركية على إسرائيل
واشنطن لعبت دور وسيط نشط، وضغط ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإسراع بالاتفاق.
ترامب طلب من إسرائيل وقف القصف مؤقتًا، بحجة أن استمرار العمليات العسكرية يُعيق تبادل الأسرى ويُفاقم الوضع الإنساني.
إعلام عبري أفاد بأن الإدارة الأميركية شددت على نتنياهو لإكمال اتفاق في أسرع وقت، كشرط للحفاظ على المصداقية الدولية.
مواقف دولية وردود الفعل
مصر، بصفتها المضيفة للمحادثات، أعربت عن تفاؤلها بـ “التطور الإيجابي” في رد حماس على خطة ترامب، داعية إلى التزام الأطراف بتنفيذها.
شركاء دوليون من أوروبا والدول العربية يتابعون التطورات عن كثب، حيث يُعدّ هذا الاتفاق المحتمل محطة مفصلية في إعادة الإعمار وإنهاء الأزمة الإنسانية.
من جهة أخرى، المراقبون يُشيرون إلى أن أي اتفاق هشّ أو مؤجل قد يعيدنا إلى دوائر الصراع والجولات الفاشلة.
تساؤلات مفتوحة
هل ستلتزم إسرائيل فعلًا بوقف القصف أثناء تنفيذ التبادل؟
إلى أي مدى ستقبل حماس بشرط نزع السلاح؟
هل ستُنفّذ البنود ضمن جدول زمني صارم؟
من سيتحمل عبء إعادة البناء وإدارة غزة بعد الاتفاق؟
وأخيرًا، هل تُفضي هذه المفاوضات إلى اختراق حقيقي يوقف دوامة الدم والمعاناة؟
تُجمع مصادر عدة على أن المفاوضات الجارية في شرم الشيخ تمثّل اختبارًا جديدًا لجدية الأطراف والتزامها بالحلّ السياسي.
في تلك اللحظة الحرجة، يُمكن أن تُحقق هذه الجولة اختراقًا تاريخيًّا، أو أن تنتهي كما سبقاتها — بتراجع أو تأجيل — مع استمرار المدنيين في القطاع يدفعون ثمن الأيام الصعبة.