هدنة هشّة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب
بعد أيام من التوتر والقصف المتبادل
- السيد التيجاني
- 7 أكتوبر، 2025
- اخبار عربية
- حلب, سوريا, وقف إطلاق النار
بين أزقة حي الشيخ مقصود، توقفت البنادق عن الكلام، وبدأ الناس يخرجون بحذر، كمن يختبر الهدوء لأول مرة.
قناة الإخبارية السورية نقلت مساء اليوم عن مصدر رسمي أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
لم يحمل الخبر تفاصيل كثيرة. لا توقيع رسمي، ولا صورة مصافحة. فقط إعلان مقتضب، تردّد صداه في بيوت تنتظر الصمت أكثر من أي شيء آخر.
في الأسواق المغلقة منذ أسبوع، فتحت بعض المتاجر أبوابها بنصف باب. بائع الخضار أعاد ترتيب بضاعته القديمة، وقال: “الهدنة مثل الخبز الساخن… إما تُؤكل سريعًا أو تفسد.”
الأشرفية، مثل الشيخ مقصود، تقف دائمًا على حافة الاشتعال. تعدد الأطراف وتداخل المصالح يجعل من كل لحظة هدوء إنجازًا مؤقتًا، لا يُطمئن.
رغم الإعلان، بقي القلق سيد الموقف. فخلف كل وقف نار، ذاكرة طويلة من الخروقات والخذلان.
لم تُعلن الجهات المسؤولة عن تفاصيل آلية تنفيذ الاتفاق، ولا عن الجهة التي توسطت. فقط قيل إن الجهود مستمرة “لضمان التهدئة وإعادة الاستقرار”.
في الشوارع، أطفال خرجوا للعب تحت أنظار أهالٍ لم يبتعدوا كثيرًا. كأنهم يمنحون أبناءهم ساعة أمان، لكنهم لا يثقون أن اليوم سيكمل بلا انفجار.
المدينة المتعبة لم تصدّق الخبر كله. تصدق فقط صوتها حين يصمت، وضوءها حين لا ينطفئ فجأة، وأبوابها حين لا تُهدم ليلاً.
هذه ليست أول هدنة في حلب، لكنها الأولى منذ شهور التي تأتي بعد هذا القدر من الخوف.
ويبقى السؤال الذي لا يُقال بصوت عالٍ: هل تصمد هذه الهدنة أكثر من سابقاتها، أم أننا نعيش فقط بين وقفتي نار؟