غزة.. أكثر من 90% عاجزون عن شراء الغذاء
ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة سكان غزة
- محمود الشاذلي
- 8 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أزمة الغذاء في غزة, غزة
لم تعد أزمة الغذاء في غزة مرتبطة فقط بمدى توفر السلع في الأسواق، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة السكان على شراء ما هو متاح منها.
ويقول المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن أكثر من 90 في المائة من السكان فقدوا قدرتهم الشرائية، في حين يعتمد أكثر من 95 في المائة منهم بشكل كامل على المساعدات.
وتعكس هذه الأرقام، التي أوردها المكتب في بيان الثلاثاء، حجم الضغوط التي يعيشها سكان القطاع، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات والسلع وتراجع النشاط الاقتصادي.
القدرة على شراء الغذاء
ووصف المكتب الإعلامي الحكومي الوضع بأنه «تجويع صامت»، متهماً إسرائيل بمنع دخول كميات كافية من المساعدات أو السماح بدخولها بصورة محدودة.
وقال إن 69 ألفاً و387 شاحنة مساعدات وغذاء دخلت القطاع خلال 330 يوماً من اتفاق وقف إطلاق النار، من أصل 198 ألف شاحنة قال إنها كانت مقررة وفق الاتفاق.
وأضاف أن ما يسمح بدخوله لا يتجاوز، وفق بياناته، 35 في المائة من الكميات المتفق عليها.
وطالب المكتب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والوسطاء بالضغط لضمان تدفق المساعدات والمواد الغذائية إلى سكان القطاع.
وتبقى هذه الأرقام منسوبة إلى المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في ظل صعوبة العمل الميداني والتحقق المستقل من جميع البيانات المتعلقة بحركة المساعدات.
الأسعار تضغط على الأسر
وتتزامن أزمة المساعدات مع ارتفاع حاد في أسعار السلع.
وقال خليل عطاالله، مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، إن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية ارتفع بأكثر من 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأشار إلى أن البطالة وصلت إلى نحو 80 في المائة، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في الدخول وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية.
وتظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحاً عندما تجتمع ثلاثة عوامل في وقت واحد: ارتفاع الأسعار، وانخفاض الدخل، ونقص فرص العمل.
وفي هذه الحالة، قد تصبح السلعة موجودة في السوق، لكن كثيراً من الأسر لا تملك المال اللازم لشرائها.
تراجع الاستيراد
وأشار عطاالله إلى تغير كبير في بنية السوق المحلية.
فبعد أن كان عدد المستوردين يقترب من 2000 قبل الحرب، أصبح العدد يتراوح بين 10 و13 تاجراً فقط، وفق تصريحاته.
ويرى أن هذا الانخفاض الحاد في عدد المستوردين ساهم في خلق ظروف تشجع على الاحتكار ورفع الأسعار.
كما أوضح أن نحو 95 في المائة من المواد التي يسمح بدخولها تتركز في السلع الاستهلاكية والغذائية، بينما لا تزال مدخلات الإنتاج والمواد الخام تواجه قيوداً.
وهذا الوضع يضعف قدرة المصانع والمنشآت على استعادة نشاطها، حتى عندما تتوافر لديها الرغبة في العودة إلى العمل.
اقتصاد بلا مقومات طبيعية
ويصف عطاالله النشاط الاقتصادي في غزة بأنه أقرب إلى محاولة للبقاء منه إلى اقتصاد يعمل بصورة طبيعية.
فالكثير من القطاعات تضررت أو خرجت من الخدمة، بينما تواجه المنشآت التي تحاول مواصلة العمل ارتفاعاً كبيراً في تكاليف التشغيل ونقصاً في مستلزمات الإنتاج.
وأدت هذه الظروف إلى تراجع بعض الأنشطة وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم، مع استمرار صعوبة الوصول إلى المواد الخام والسلع اللازمة للعمل.
وتنعكس هذه الأزمة الاقتصادية مباشرة على الغذاء، لأن فقدان الوظائف وتراجع النشاط التجاري يعنيان انخفاض القدرة على الإنفاق لدى الأسر.
أزمة غذاء وأزمة صحة
ولا تنفصل أزمة الغذاء في غزة عن الأزمة الصحية.
وقالت وزارة الصحة في القطاع إن الحرب خلفت نحو 5 آلاف حالة بتر و300 إصابة عصبية ونخاعية، بينما يحتاج نحو 10 آلاف مصاب إلى برامج تأهيل طويلة ومكثفة.
وتواجه منظومة التأهيل نقصاً في المراكز المتخصصة والمستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية.
كما تعرقل القيود المفروضة على حركة السفر وصول المرضى والجرحى إلى العلاج المتخصص خارج غزة.
ويزيد نقص الغذاء وتدهور الظروف المعيشية من صعوبة التعافي بالنسبة إلى المصابين والمرضى، خصوصاً مع تراجع الخدمات الصحية وتضرر البنية الأساسية.
تصعيد ميداني مستمر
وفي موازاة الأزمة الإنسانية، استمر التصعيد العسكري في عدد من مناطق القطاع.
وأفادت مصادر محلية بمقتل مسن جنوب خان يونس إثر إطلاق نار من آليات إسرائيلية، إضافة إلى وفاة أسير محرر متأثراً بإصابته في غارة استهدفته الجمعة الماضية.
كما أصيب أربعة أشخاص بعد تدمير منزل في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، فيما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط القطاع.
وسُجلت إصابة أخرى في قصف استهدف سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إلى جانب قصف أرض زراعية قرب مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر عسكرية، إن الأهداف المستهدفة كانت «مخازن أسلحة وأماكن لوجود صواريخ».
ومع استمرار العمليات العسكرية والقيود الاقتصادية، تبدو أزمة الغذاء في غزة جزءاً من أزمة أوسع تضرب مصادر الدخل والأسواق والخدمات الصحية، بينما يظل الحصول على الغذاء مرتبطاً بالنسبة إلى غالبية السكان بالمساعدات أكثر من ارتباطه بقدرة السوق على توفير السلع.