عُمان والهند توسعان الشراكة قرب هرمز
وسط التوترات الجيوسياسية
- dr-naga
- 8 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أزمة مضيق هرمز, الملاحة, النقل البحري, عُمان والهند
بحثت سلطنة عُمان والهند تفعيل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، خلال الاجتماع الخامس عشر لمجموعة التشاور الاستراتيجي في نيودلهي، في وقت أصبحت فيه حركة التجارة والطاقة عبر بحر العرب ومضيق هرمز أكثر حساسية بسبب الاضطرابات الأمنية الأخيرة. وشملت المباحثات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والنقل البحري والخدمات اللوجستية والتعاون الرقمي، إضافة إلى أمن الملاحة في هرمز.
وتكتسب الخطوة أهمية اقتصادية أكبر لأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة دخلت حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2026. ووفق البيانات الجمركية العُمانية، تمنح الاتفاقية إعفاءً فورياً من الرسوم على عدد كبير من السلع الهندية، مع تخفيضات تدريجية لفئات أخرى حتى عامي 2030 و2035، بينما تهدف إلى زيادة وصول المنتجات العُمانية إلى السوق الهندية.
ويأتي ذلك بينما تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى منذ أكثر من شهرين. وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» أن سبع سفن للسلع الأساسية عبرت المضيق الثلاثاء، بينما انخفضت كميات النفط الخام العابرة للممر بنسبة 27% عن ذروة الحرب السابقة، إلى نحو 10.1 مليون برميل يومياً. وفي المقابل ارتفعت صادرات النفط من سواحل خليج عُمان والبحر الأحمر إلى 6.7 ملايين برميل يومياً، ما ساعد على تعويض جزء من الانخفاض.
وهنا يظهر البعد الاستراتيجي للعلاقة العُمانية الهندية. فمسقط لا تريد أن تكون مجرد ممر تجاري بين الهند والخليج، بل تسعى إلى الاستفادة من موانئها ومناطقها الصناعية واللوجستية في صحار وصلالة والدقم، في حين تحتاج الهند إلى مسارات أكثر تنوعاً لتأمين وارداتها وأسواق صادراتها في ظل اضطراب الطرق البحرية التقليدية.
وكان السفير الهندي لدى مسقط، براشانت بيسي، قد أوضح في سبتمبر أن الاتفاقية توفر للهند وصولاً معفياً من الرسوم إلى 99.38% من صادراتها، بينما منحت الهند عُمان تحريراً جمركياً يغطي 94.81% من وارداتها العُمانية من حيث القيمة. وذكر أن قطاعات الطاقة والأسمدة والكيماويات والمعادن والبتروكيماويات العُمانية يمكن أن تستفيد بصورة خاصة من السوق الهندية، في مقابل استفادة عُمان من التصنيع والأدوية والخدمات والمنتجات الغذائية الهندية.
وتشير تقديرات بحثية لجامعة السلطان قابوس أوردها السفير الهندي إلى إمكانية زيادة الصادرات العُمانية إلى الهند بنحو 567 مليون دولار، مقابل زيادة الصادرات الهندية إلى عُمان بنحو 657 مليون دولار. والأهمية هنا لا تتعلق بحجم التجارة فقط، وإنما بإمكانية انتقال العلاقة إلى استثمارات مشتركة في التخزين وسلاسل التبريد والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية.
أما الجانب الأمني، فقد أصبح أكثر حضوراً في المحادثات الثنائية بعد ارتفاع عدد الحوادث التي استهدفت ناقلات النفط والغاز في هرمز خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر ومطلع أكتوبر. وأفادت بيانات ملاحية بأن 12 حادثة أو محاولة استهداف أو مضايقة سجلت خلال أسبوع واحد، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في فبراير، فيما سجلت المنظمة البحرية الدولية تسع حوادث بعد عمليات التحقق.
وزاد الأمر حساسية إعلان مسؤول إيراني في 7 أكتوبر أن طهران ستغلق ما تصفه بالطرق «غير القانونية» داخل المضيق، بينما قال إن القوات الإيرانية تسيطر على الممر البحري. وهذا الخطاب يضيف ضغوطاً على عُمان تحديداً بسبب موقعها الجغرافي على الجانب الآخر من هرمز واعتمادها على أمن الملاحة والتجارة البحرية.
وبذلك تبدو الشراكة العُمانية الهندية أمام فرصة تتجاوز الاتفاق التجاري نفسه: الهند تبحث عن استقرار طويل الأجل لسلاسل الإمداد والطاقة، وعُمان تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي وموانئها إلى مصدر قوة اقتصادية واستثمارية. لكن استمرار اضطراب هرمز قد يرفع كلفة النقل والتأمين ويبطئ استفادة الشركات من الاتفاقية إذا طال أمد المخاطر البحرية.
المصادر: وكالة الأنباء العُمانية