عهد جديد لوكالة الاستخبارات اليابانية تفرضه التحديات
مركز وطني يتولى تنسيق العمل الاستخباراتي في الداخل والخارج
- Ali Ahmed
- 22 يوليو، 2026
- اخبار العالم, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
هل تؤسس اليابان لجهاز استخباراتي أكثر قوة؟
كان هذا السؤال عنواناً لموضوع رئيسي نشره موقع “اليابان بالعربي” يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، بدأ بالإشارة إلى التشريع الذي أقره البرلمان الياباني في 27 مايو/أيار الماضي وقضى بإنشاء “المجلس الوطني للاستخبارات”، ليكون مركزاً وطنياً رئيسياً يتولى تنسيق العمل الاستخباراتي في البلاد.
وأشار الموقع إلى أن هذه الخطوة تعد أولى مراحل أجندة الإصلاح التي تتبناها ساناي تاكايتشي التي أصبحت في العام الماضي أول امرأة ترأس الحكومة اليابانية، كما أن الخطوة تُعد ركيزة أساسية في الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن القومي الياباني.
وبموجب النظام الجديد، سيتم توحيد مجتمع الاستخبارات الياباني، الذي يتسم حالياً بالتشتت بين جهات مختلفة، وسيتولى المجلس الجديد مناقشة وتنسيق الاستجابات للقضايا الاستخباراتية الحيوية للأمن القومي، بما في ذلك التصدي لعمليات الاستخبارات الأجنبية، وتقديم الدعم لعملية صنع القرار الحكومي.
وبحسب موقع اليابان بالعربي، يعكس الدفع نحو تعزيز القدرات الاستخباراتية شعوراً متزايداً بالإلحاح في مواجهة تهديدات أصبحت أكثر تنوعاً وتعقيداً.
وفي واقع الأمر، تتقاطع عوامل داخلية وخارجية عديدة خلف هذا التحول الياباني.
حيث تشعر طوكيو بأن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر خطورة؛ فالصين توسع قدراتها البحرية والصاروخية وتضغط حول جزر سينكاكو المتنازع عليها، بينما تواصل كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية والنووية، وتزيد روسيا نشاطها العسكري والاستخباري في شرق آسيا.
الجديد أيضاً أن الأخطار لم تعد مقتصرة على الجيوش التقليدية، بل باتت تشمل الهجمات السيبرانية وسرقة التقنيات، وكذلك التدخل في الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير تقارير يابانية إلى أن حملات التضليل والقيود الصينية على الصادرات والهجمات الإلكترونية كانت من المحركات المباشرة لإنشاء الجهاز الجديد.
ولا تقتصر المخاوف على الأعداء، فالأصدقاء أيضاً يقلصون تدريجياً من دورهم الحمائي، ولا بد أن الهواجس اليابانية تزايدت مع مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحلفاء بتحمل قدر أكبر من تكاليف دفاعهم، وتكرار التساؤلات بشأن مدى استعداد واشنطن لخوض حرب دفاعاً عن شركائها.
هناك نقطة أخرى تتعلق بالداخل، حيث تغير المزاج العام تدريجياً، وأصبحت الأجيال الأصغر أقل ارتباطاً بذكريات الحرب والخوف من الأجهزة الأمنية التي كان بطشها موجهاً لقمع الداخل، بينما تراجعت المعارضة السياسية التقليدية لتوسيع قدرات الأمن والدفاع.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) الأمريكية إن إنشاء وكالة استخبارات داخلية يعد ركيزة أساسية في جهود رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لرفع القيود المفروضة على الدفاع والأمن في اليابان بعد الحرب، في ظلّ مواجهة اليابان لتهديدات متزايدة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن تاكايتشي التي تتبنى رؤية لليابان “القوية والمزدهرة”، ألغت بالفعل حظر تصدير الأسلحة، ومضت قدماً في أكبر عملية تعزيز دفاعي لليابان في حقبة ما بعد الحرب.
وتقول نيويورك تايمز إن اليابان أصبحت أقرب إلى وكر للجواسيس حيث انتقل إليها عشرات الجواسيس الروس في السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت اليابان محوراً رئيسياً لجهود الكرملين لشراء مكونات الأسلحة وشحنها إلى روسيا والتحايل على العقوبات.
كما تنقل الصحيفة عن باحثين متخصصين أن الصين أنشأت في السنوات الأخيرة مواقع إلكترونية متخفية في هيئة قنوات إخبارية يابانية لنشر معلومات مضللة مؤيدة لبكين.
وتشرح الصحيفة أسباب هذه الهشاشة الأمنية وتقول إن أسبابها الأولى تعود إلى تداعيات الحرب العالمية الثانية، حين تم تفكيك النظام الأمني الذي كان يتمتع بقوة هائلة في ظل الاحتلال الأمريكي لليابان.
وأصبحت اليابان تعتمد على الأمريكيين في مجال الاستخبارات، ولم يكن هناك حماس في الداخل لإنشاء وكالة تجسس مستقلة بسبب التاريخ السلبي لجهاز الاستخبارات الياباني (توكو).
بدورها تقول صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية إن اليابان شهدت بيئة يمكن وصفها بأنها الأكثر ترحيباً بالجواسيس الأجانب حيث لا يُعد التجسس أمراً غير قانوني من الناحية الفنية في كثير من الحالات.
وتنقل الصحيفة عن مصادر يابانية الكثير من المؤشرات في هذا الشأن منها تحذير من وجود نحو 120 ضابط مخابرات روسي يعملون في اليابان، وأن أحد المناصب العليا في مكتب التمثيل التجاري الروسي في طوكيو يشغله دائماً ضابط من المخابرات الروسية.
وتقول الغارديان إن المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية رفض التعليق على مثل هذه الحالات، لكنه أقر بأنه “في ظل بيئة أمنية سريعة التغير، تتزايد الحاجة إلى التعامل مع أنشطة المعلومات الأجنبية التي تهدد الأمن القومي، مثل سرقة المعلومات المهمة”.
وانفردت صحيفة نيويورك تايمز بالكشف عما اعتبرته دوراً رئيسياً للحلفاء الغربيين وفي مقدمتهم أمريكا في هذه الخطوة اليابانية، مؤكدة أن مسؤولين يابانيين تواصلوا سراً مع شركاء في الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا لطلب المشورة سواء بشأن الأولويات أو حتى التجنيد والتكنولوجيا المستخدمة.
