علييف والتصعيد ضد تركيا.. إسرائيل تحث أذربيجان علي فك الارتباط مع أنقرة

رسالة تهديد عبر تيك توك تثير التساؤلات

«لا أحد يستطيع منافستنا.. لا أحد يمكنه اختبار صبر الشعب الأذربيجاني.. ولا أحد يستطيع تهديدنا، وإذا فعلتم ذلك فسنلقنكم درساً وستتعلمون منه».

بهذه العبارات التي نشرها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عبر منصة «تيك توك»، تتجدد التساؤلات حول طبيعة التصعيد الأذربيجاني تجاه تركيا، خصوصاً بعد قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزل أحد مستشاريه في خطوة فُسّرت على أنها محاولة لاحتواء الخلاف وإرضاء باكو، رغم عدم مشاركة علييف في القمة التي استضافتها تركيا.

لكن هل يتعلق الأمر بمجرد خلاف سياسي عابر، أم أن هناك تحولات أعمق في حسابات أذربيجان الإقليمية وعلاقاتها الخارجية؟

خلاف يتجاوز قضية الحجاب

يرى الدكتور محمد جنبكلي، في قراءة نشرها عبر حسابه، أن تعمد أذربيجان إثارة التوتر مع تركيا لا يمكن اختزاله في الانتقادات المتعلقة بقضية الحجاب، بل ينبغي النظر إليه في سياق شبكة المصالح والتحالفات التي تربط باكو بإسرائيل.

ويشير إلى أن أذربيجان اتبعت خلال السنوات الماضية سياسة تقوم على الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية مع تركيا وشراكتها الوثيقة مع إسرائيل، إلا أن حجم الارتباطات الأذربيجانية الإسرائيلية، وفق ما أورده في منشوره، تجاوز حدود التعاون التقليدي إلى قطاعات حيوية وحساسة.

إسرائيل داخل مفاصل الدولة الأذربيجانية

يسلط جنبكلي الضوء على ما وصفه بالنفوذ الإسرائيلي الواسع داخل البنية التحتية الأذربيجانية، مشيراً إلى ارتباط قطاعات الأمن السيبراني والاتصالات والطاقة والفضاء وشبكات المراقبة الجوية بشركات إسرائيلية.

كما يتحدث عن حضور إسرائيلي في قطاعات تحلية المياه والري والتكنولوجيا الطبية والأنظمة المصرفية والدفع الإلكتروني، فضلاً عن التعاون في مجالات الزراعة والمشروعات المرتبطة بإقليم كاراباغ.

وفي قطاع الطاقة، يلفت المنشور إلى امتلاك شركة النفط الأذربيجانية «سوكار» حصة تبلغ 10% في حقل تامار الإسرائيلي، إلى جانب اعتماد إسرائيل على النفط الأذربيجاني لتلبية جانب كبير من احتياجاتها.

أما في المجال العسكري، فيشير جنبكلي إلى أن نسبة كبيرة من تسليح الجيش الأذربيجاني مصدرها إسرائيل، وهو ما يثير، بحسب رؤيته، تساؤلات بشأن مدى استقلالية القرار الأذربيجاني في ظل هذا التشابك الاستراتيجي.

تحالفات متشابكة ورسائل سياسية

ومن بين الوقائع التي يستشهد بها المنشور، ما يتعلق بمرور طائرة الرئيس الإسرائيلي عبر الأجواء التركية في طريقها إلى باكو، على متن طائرة أذربيجانية، دون إخطار تركيا، وفق روايته.

ويرى جنبكلي أن مثل هذه التحركات، إلى جانب طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية بين باكو وتل أبيب، تكشف عن تعقيدات تتجاوز الخطاب السياسي المعلن حول وحدة المصير بين الشعبين التركي والأذربيجاني.

ويضع الكاتب هذه التطورات في إطار التحولات الإقليمية الأوسع، معتبراً أن المنطقة تشهد تشكل محاور وتحالفات جديدة، من بينها تقارب تركي سعودي باكستاني، في مقابل محور يضم إسرائيل والإمارات.

إعادة رسم العلاقة مع أنقرة

وفقاً لتحليل جنبكلي، فإن علييف لا يسعى بالضرورة إلى القطيعة مع تركيا أو الانفصال عن محيطها، وإنما قد يكون بصدد إعادة صياغة العلاقة مع أنقرة على أساس المصالح السياسية والاستراتيجية، بعيداً عن الشعارات القومية والعاطفية التي لطالما اختزلت العلاقة في عبارة «شعب واحد في دولتين».

وبهذا المعنى، قد يكون التصعيد الأذربيجاني محاولة لرسم حدود جديدة للعلاقة مع تركيا، بما يمنح باكو مساحة أكبر للمناورة والتحرك المستقل وفق حساباتها ومصالحها.

التكنولوجيا التركية.. هل تتحول إلى مكسب لإسرائيل؟

ويخلص جنبكلي إلى طرح تحذير بالغ الأهمية، يتعلق بنقل تركيا التكنولوجيا العسكرية إلى أذربيجان، معتبراً أن التداخل الواسع بين المؤسسات الأذربيجانية والشركات الإسرائيلية قد يجعل بعض التقنيات التي تحصل عليها باكو من أنقرة عرضة للوصول إلى إسرائيل.

ومن هنا يدعو تركيا إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بمشاركة التكنولوجيا العسكرية والحساسة مع أذربيجان، وعدم الاكتفاء بالاعتبارات التاريخيةوالقومية في تحديد طبيعة التعاون بين البلدين

ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام خلاف سياسي قابل للاحتواء بين حليفين تاريخيين، أم أمام إعادة تموضع.

 

اترك تعليقا