طاجيكستان: تغيير قيادة المعارضة الإسلامية بعد تاريخ من المشاركة والمنفى

بعد انتخاب إسلم الدين سعيدوف رئيسًا لحركة النهضة الإسلامية

دخلت المعارضة الإسلامية الطاجيكية مرحلة جديدة بعد انتخاب إسلم الدين سعيدوف رئيسًا لحركة النهضة الإسلامية في طاجيكستان، خلفًا لمحي الدين كبيري الذي قاد الحركة لنحو عشرين عامًا. وجرت عملية الانتخاب في 19 سبتمبر 2026 خلال اجتماع للهيئة العليا للحركة في فيلنيوس بليتوانيا، وأعلنت النتيجة في 22 سبتمبر. وحصل سعيدوف على 64% من أصوات الأعضاء المشاركين، في خطوة قالت الحركة إنها تأتي ضمن عملية إعادة تنظيم داخلية.

وتكتسب الخطوة أهمية تتجاوز تغيير الشخص الذي يقود الحركة، لأن النهضة الإسلامية كانت طرفًا أساسيًا في الحياة السياسية الطاجيكية بعد الاستقلال، وشاركت في اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية عام 1997، وحصلت بموجب الاتفاق على حصة من المناصب الحكومية. وكانت الحزب الإسلامي الوحيد الذي تمكن من الحصول على تسجيل قانوني في إحدى دول آسيا الوسطى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

لكن هذه التجربة انتهت تدريجيًا مع تصاعد الخلاف مع حكومة الرئيس إمام علي رحمن. وبعد انتخابات 2015 حُظرت الحركة، واعتُقل عدد من قياداتها، وأعلنت المحكمة العليا الطاجيكية الحركة منظمة متطرفة، بينما واصل كبيري نشاطه من خارج البلاد. وتقول تقارير تحليلية إن السلطات الطاجيكية ربطت الحركة بمحاولة التمرد التي وقعت في العام نفسه، وهو ارتباط رفضته قيادة الحركة.

ويصف إدوارد ليمون، رئيس جمعية أوكسوس لشؤون آسيا الوسطى، سعيدوف بأنه شخصية معتدلة شبيهة بكبيري، لكنه في الوقت نفسه يتخذ موقفًا واضحًا من قضايا الاستبداد والحقوق الإسلامية. وهذه الملاحظة مهمة لأن القيادة الجديدة لا تبدأ من موقع سياسي طبيعي داخل البلاد، وإنما من المنفى، في ظل استمرار حظر الحركة وصعوبة إيصال رسائل المعارضة إلى الداخل.

أما كبيري، فقال في تصريحات نقلها القسم الطاجيكي من إذاعة أوروبا الحرة إن مرور عشرين عامًا على قيادة الحركة مدة طويلة، وإن تداول القيادة وتجديدها ينبغي أن يكونا أمرًا طبيعيًا في الأحزاب والحكومات. وأعلن أنه سيبقى مشاركًا في عملية صنع القرار داخل الحركة، وهو ما يعني أن التغيير لا يمثل بالضرورة قطيعة مع المرحلة السابقة.

وتشير خلفية الحركة إلى أن المسألة ليست مجرد خلاف بين حكومة ومعارضة؛ فبعد اتفاق السلام عام 1997 أصبحت النهضة الإسلامية جزءًا من النظام السياسي، لكن المشاركة تقلصت مع مرور السنوات. ووفق تقرير «بي تي آي 2026» عن طاجيكستان، فإن الحركة كانت جزءًا من اتفاق السلام وأصبحت بعد حظرها قيادتها في المنفى أو السجن، بينما تتركز السلطة السياسية بصورة شديدة حول الرئاسة. كما يشير التقرير إلى أن مراقبة الانتخابات والقيود المفروضة على المعارضة ظلت من القضايا محل الاهتمام الدولي.

ومن الناحية المستقبلية، فإن قدرة سعيدوف على تحويل تغيير القيادة إلى حضور سياسي فعلي ستظل مرتبطة بما يحدث داخل طاجيكستان، وليس فقط بقدرة الحركة على العمل في أوروبا. فالحركة تملك تاريخًا سياسيًا وقاعدة من المؤيدين داخل البلاد، لكن البيئة القانونية والأمنية الحالية تمنعها من العمل العلني. ويشير الكاتب المتخصص في شؤون آسيا الوسطى بروس بانيير إلى أن أي انتقال سياسي مستقبلي داخل طاجيكستان قد يفتح مجالًا لعودة الحركة إلى التأثير، بينما يظل وضعها الحالي شديد الصعوبة بسبب وجود قيادتها خارج البلاد ومراقبة السلطات للنشاط السياسي والإعلامي.

وهكذا يأتي تغيير القيادة في وقت حساس بالنسبة لطاجيكستان: حركة إسلامية كانت يومًا جزءًا من اتفاق سياسي أنهى حربًا أهلية، ثم تحولت إلى معارضة محظورة، تعيد ترتيب قيادتها في الخارج. وسيكون الاختبار الحقيقي للمرحلة الجديدة هو قدرتها على الحفاظ على خطاب سياسي سلمي ومنظم، وعلى التواصل مع المجتمع الطاجيكي، في مقابل استمرار القيود القانونية والسياسية المفروضة عليها.

المصادر:
اتحاد وكالات الأنباء لمنظمة التعاون الإسلامي، 22 سبتمبر 2026.
صحيفة «ذا تايمز أوف سنترال آسيا»، مقال بروس بانيير، 22 سبتمبر 2026.
مشروع «بي تي آي 2026»، تقرير طاجيكستان، 2026.

اترك تعليقا