صدع غير مسبوق في التحالف الأمريكي الإسرائيلي
ترامب ونتنياهو في مسارين متعارضين
- محمود الشاذلي
- 21 يونيو، 2026
- تقارير
- التحالف الأمريكي الإسرائيلي, الولايات المتحدة وإسرائيل, تصريحات جي دي فانس, دونالد ترامب, نتنياهو, واشنطن وتل أبيب
يشهد التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي طالما عُدّ أحد أكثر التحالفات ثباتاً في النظام الدولي، مرحلة جديدة من التوتر السياسي والدبلوماسي، في ظل تصاعد الخلافات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب معطيات وتقارير إعلامية متقاطعة، لم يعد الخلاف محصوراً في تباين وجهات النظر، بل بات يعكس تباعداً متزايداً في أولويات الطرفين، خصوصاً فيما يتعلق بالملف الإيراني، وإدارة التصعيد الإقليمي، ومستقبل الحكومة الإسرائيلية.
خلاف متصاعد حول الملف الإيراني
تُظهر التطورات الأخيرة وجود فجوة واضحة بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران.
ففي الوقت الذي تميل فيه واشنطن إلى تثبيت تفاهمات سياسية تحدّ من التصعيد العسكري وتعيد ضبط التوازن الإقليمي، تتبنى الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو مقاربة أكثر تشدداً، تقوم على الردع المباشر ومنع إيران من تعزيز نفوذها في المنطقة عبر أدوات عسكرية وأمنية.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن موقف نتنياهو المتشدد لا ينفصل عن اعتبارات داخلية، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية، حيث يسعى إلى تعزيز موقعه عبر إبراز خطاب أمني قوي في مواجهة التهديدات الإقليمية.
تصريحات جي دي فانس وتحوّل الخطاب الأمريكي
زاد من حدة الجدل التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والتي حملت نبرة انتقادية غير معتادة تجاه السياسات الإسرائيلية.
وقال فانس في تصريحاته:
“ما هو مقترحكم تحديداً؟ أنتم بلد تعداد سكانه 9 ملايين نسمة، لا يمكنكم ببساطة أن تعتمدوا القتل وسيلة لحل كل مشكلة أمن قومي لديكم.”
وتعكس هذه التصريحات، وفق محللين، تحولاً في الخطاب داخل الإدارة الأمريكية، خاصة لدى التيار القريب من نهج “أمريكا أولاً”، الذي يدعو إلى تقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية وإعادة تعريف الالتزامات تجاه الحلفاء التقليديين.
كما يرى مراقبون أن هذه التصريحات لا تُقرأ بمعزل عن النقاش الداخلي داخل الحزب الجمهوري حول كلفة التحالفات الخارجية وحدود الدعم العسكري والسياسي.
اتصالات أمريكية مع أطراف المعارضة الإسرائيلية
في تطور لافت، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بوجود قنوات تواصل غير رسمية بين مسؤولين أمريكيين وشخصيات من المعارضة الإسرائيلية، في مؤشر على اتساع دائرة التباين السياسي بين واشنطن وحكومة نتنياهو.
وتشمل أبرز الأسماء المطروحة في المشهد السياسي الإسرائيلي:
نفتالي بينيت: رئيس الوزراء السابق، الذي يسعى لإعادة تشكيل تحالفات سياسية بديلة وينتقد أداء الحكومة الحالية في إدارة الملفات الأمنية.
يائير لابيد: زعيم المعارضة، الذي يركز على انتقاد الانقسام الداخلي وتدهور المشهد السياسي.
غادي آيزنكوت: رئيس الأركان السابق، ويُنظر إليه كخيار براغماتي ذي خلفية أمنية قوية.
بيني غانتس: وزير الدفاع السابق، الذي يقدم نفسه كبديل وسطي يمتلك خبرة سياسية وعسكرية.
وتثير هذه التحركات تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تكتفي بمتابعة المشهد السياسي الإسرائيلي، أم أنها بدأت فعلياً في إعادة تموضع سياسي غير مباشر تجاه مستقبل القيادة في تل أبيب.
أبعاد داخلية للصراع السياسي
يتزامن هذا التوتر مع تصاعد أزمات داخلية في إسرائيل، تشمل الانقسام السياسي، وتراجع التوافق بين مكونات الحكومة، واستمرار التوترات الأمنية في غزة ولبنان.
ويطرح ذلك سؤالاً محورياً حول طبيعة القرار السياسي الإسرائيلي:
هل تحكمه اعتبارات أمنية استراتيجية بحتة، أم أنه بات مرتبطاً أيضاً بحسابات سياسية داخلية تتعلق ببقاء الحكومة واستمرارها في السلطة؟
ويرى محللون أن تداخل الأمن بالسياسة أصبح سمة بارزة في إدارة الملفات الإقليمية لدى الحكومة الإسرائيلية الحالية.
جذور تاريخية للتوتر بين واشنطن وتل أبيب
رغم الطابع الاستراتيجي للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن سجل العلاقات بين الطرفين شهد محطات توتر متكررة، من أبرزها:
2015: الخلاف بين نتنياهو وإدارة الرئيس باراك أوباما حول الاتفاق النووي الإيراني.
فترة إدارة جو بايدن: توترات مرتبطة بالإصلاحات القضائية، والحرب في غزة، وقضايا حل الدولتين.
2026: تصاعد الخلافات في عهد ترامب الثاني حول مقاربات التعامل مع إيران وإدارة الصراعات الإقليمية.
وتعكس هذه المحطات أن العلاقة، رغم قوتها، ليست بمنأى عن التباين في الرؤى الاستراتيجية عند كل مرحلة سياسية.
تحالف ثابت أم مرحلة إعادة تعريف؟
على الرغم من التوترات الحالية، يؤكد محللون أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لا يزال قائماً على أسس استراتيجية عميقة تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي والدعم السياسي المتبادل.
لكن الخلافات الراهنة تكشف عن مرحلة إعادة تقييم متبادل للأدوار والمصالح، حيث تسعى واشنطن إلى إعادة ضبط التزاماتها الخارجية، بينما تركز إسرائيل على تعزيز أمنها الإقليمي وسط بيئة مضطربة.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان ما يحدث مجرد اختلاف ظرفي في وجهات النظر، أم بداية تحول أعمق في طبيعة العلاقة بين الحليفين التاريخيين.
المصدر: استند هذا التقرير إلى ما ورد في برنامج “نيوز زووم” المذاع على قناة DW عربية عبر منصة يوتيوب، من تقديم الإعلامية مينا مشتي، مع إعادة صياغة وتحليل صحفي للمحتوى ضمن سياق إخباري وتفسيري مستقل.
