صحيفة دون الباكستانية: مخاطر اتساع الحرب في الشرق الأوسط

مليحة لودهي

تفتح التطورات الأخيرة في اليمن والبحر الأحمر جبهة جديدة في الحرب الإقليمية، وتضيف إلى المواجهة الأميركية الإيرانية طبقة أخرى من التعقيد. فدخول الحوثيين والقوى العراقية المسلحة على خط الصراع يضع السعودية أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط وأصبحت إمدادات الطاقة العالمية أكثر تعرضاً للاضطراب.

جاء التحول العسكري الأبرز مع التقدم السريع للحوثيين على الساحل الغربي لليمن، وما رافقه من سيطرة على مناطق ومواقع استراتيجية بالقرب من باب المندب. ومع استعادة القتال، تتراجع مساحة المناورة أمام الأطراف الإقليمية والدولية، بينما يظل المدنيون اليمنيون في قلب أزمة مستمرة منذ سنوات.

وتزداد خطورة المشهد بسبب تزامن التطورات في البحر الأحمر مع إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل اثنين من أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية واقعين تحت ضغط عسكري وسياسي متزامن. وفي هذه الظروف، تصبح أي مواجهة جديدة قابلة لأن تتجاوز حدود اليمن والسعودية لتؤثر في أسواق النفط والشحن والتضخم في دول بعيدة عن المنطقة.

وترى لودهي أن الرياض تواجه معضلة صعبة: هل تصعّد عسكرياً لمحاولة استعادة المواقع التي فقدتها، أم تبحث عن مسار دبلوماسي مع خصم أصبح أكثر قوة؟ فالتجربة اليمنية خلال السنوات الماضية أظهرت أن التفوق العسكري وحده لم يؤد إلى تسوية دائمة، كما أن عودة القتال بعد هدنة 2022 تعني أن أسباب الصراع الأساسية لم تختف.

أما واشنطن فتبدو أكثر تحفظاً تجاه الانخراط المباشر في المواجهة السعودية الحوثية. وترى الكاتبة أن ذلك يرتبط جزئياً برغبة الإدارة الأميركية في عدم فتح جبهة عسكرية إضافية بينما تركز على المواجهة مع إيران، فضلاً عن الضغوط التي تواجهها القوات الأميركية من حيث الانتشار والذخائر والتكاليف.

وفي المقابل، لا تبدو الشراكات الأمنية الإقليمية الجديدة قد تحولت حتى الآن إلى تدخل عسكري مباشر. فقد أثيرت احتمالات الاستناد إلى اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية مع باكستان وتركيا، لكن إسلام آباد لم تعلن عن خطة عسكرية للمشاركة في القتال، مؤكدة أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية.

اقتصادياً، يمكن أن تكون التداعيات أوسع من حدود المنطقة. فاستمرار اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار النفط والغاز يضيف ضغوطاً إلى الاقتصادات التي تعاني أصلاً من التضخم وتكاليف الاقتراض. كما أن أي تراجع مستمر في صادرات النفط السعودية أو تعطّل خطوط النقل البديلة قد ينعكس على الأسواق العالمية، خصوصاً إذا طال أمد الأزمة.

لكن الخطر الأكبر، في تقدير لودهي، سياسي بقدر ما هو اقتصادي. فكلما دخل لاعب جديد إلى الحرب أصبح الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة. فهناك الولايات المتحدة وإيران والسعودية والحوثيون والقوى العراقية، إلى جانب أطراف يمنية وإقليمية أخرى، ولكل طرف حساباته الأمنية والسياسية.

وتزداد صعوبة الدبلوماسية مع تعثر الجهود الرامية إلى استئناف الحوار بين واشنطن وطهران، وتأجيل اجتماع إقليمي كان مقرراً في عُمان لبحث أمن الملاحة في مضيق هرمز وترتيبات مؤقتة بشأنه. ومع استمرار المواقف المتباعدة، يصبح الاقتصاد نفسه جزءاً من المعركة، إذ تسعى الأطراف إلى معرفة أيها يستطيع تحمل تكلفة الصراع لفترة أطول.

المشكلة أن اتساع الحرب لا يهدد الحكومات وحدها. فارتفاع أسعار الطاقة والشحن ينتقل سريعاً إلى حياة الناس، بينما يظل اليمنيون أكثر المجتمعات تعرضاً للخطر المباشر. وكل جولة عسكرية جديدة تعني مزيداً من النزوح وتراجع فرص التسوية السياسية.

ولهذا فإن مستقبل المنطقة لن يتحدد فقط بنتائج العمليات العسكرية، بل بقدرة الأطراف على منع تحول البحر الأحمر واليمن والخليج إلى ساحات مترابطة لحرب إقليمية أطول. وكلما اتسعت دائرة المواجهة، أصبحت العودة إلى التفاوض أكثر تعقيداً، وأصبح ثمن التأخر في البحث عن تسوية أعلى على الجميع.
المصدر الأصلي:

صحيفة دون – المقال الأصلي، وتؤكد صفحة الكاتبة أن المقال نُشر في 21 سبتمبر 2026.

اترك تعليقا