تكبدت شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» المملوكة للرئيس الأميركي دونالد ترمب خسائر حادة خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت خسائر صافية بلغت 238 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، في ظل توسع الشركة خلال الفترة الماضية في أنشطة جديدة بعيدة عن مجال الإعلام.
وأعلنت الشركة، المالكة لمنصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أن خسائرها خلال الربع الثاني تجاوزت بأكثر من عشرة أضعاف الخسائر المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها استراتيجية التوسع التي تبنتها الشركة خلال العام الماضي.
وارتفعت الخسارة لكل سهم إلى 86 سنتاً، مقارنة بـ8 سنتات فقط خلال الفترة المماثلة من العام السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
تراجع عن العملات المشفرة والمراهنات
وجاءت النتائج في أعقاب توسع الشركة في عدد من المجالات الجديدة التي لا ترتبط بصورة مباشرة بنشاطها الأساسي في قطاع الإعلام والتواصل الاجتماعي، وعلى رأسها العملات المشفرة والمراهنات عبر الإنترنت.
لكن الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، كيفن ماكجورن، أعلن خلال مكالمة مع المستثمرين عقب صدور النتائج أن «ترمب ميديا» ستتراجع إلى حد كبير عن خطط التوسع التي اتبعتها على مدار العام الماضي.
وقال ماكجورن إن الشركة اتخذت قراراً بـ«تغيير المسار» بهدف توجيه مزيد من الوقت والموارد إلى المبادرات التي تراها أكثر أهمية، مشيراً إلى أن الإدارة ستتخلى عن بعض المشروعات أو تعيد توجيهها عندما تقتضي الحاجة.
ويشير هذا التحول إلى رغبة إدارة الشركة في إعادة ترتيب أولوياتها والعودة إلى النشاط الذي يمثل جوهر أعمالها، بدلاً من مواصلة الاستثمار في قطاعات جديدة ذات مخاطر مرتفعة.
«تروث سوشيال» في صدارة الأولويات
ومن المنتظر أن تعيد الشركة تركيز مواردها على نشاط وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسه منصة «تروث سوشيال»، التي تمثل المنتج الرئيسي لـ«ترمب ميديا آند تكنولوجي».
ويأتي هذا التحول بعد فترة من سعي الشركة إلى تنويع مصادر إيراداتها عبر دخول قطاعات مختلفة، في وقت أظهرت فيه النتائج المالية أن هذه الاستراتيجية لم تنعكس حتى الآن على أداء الشركة بالشكل المتوقع.
وتعكس الخسائر الكبيرة المسجلة خلال الربع الثاني حجم التحديات التي تواجه الشركة في تحويل قاعدة المستخدمين والاهتمام السياسي والإعلامي المحيط بالرئيس الأميركي إلى نموذج أعمال أكثر استدامة وربحية.
السهم يتراجع بعد إعلان النتائج
وانعكس إعلان النتائج سلباً على أداء سهم «ترمب ميديا»، الذي تراجع بنحو 8% خلال جلسة التداولات العادية، قبل أن يسجل انخفاضاً طفيفاً في التداولات اللاحقة لإغلاق السوق.
وتضع النتائج الشركة أمام مرحلة إعادة تقييم واسعة لاستراتيجيتها، خصوصاً مع قرار الإدارة الجديدة تقليص الاستثمارات في العملات المشفرة والمراهنات وغيرها من الأنشطة، وإعادة توجيه الموارد نحو مجال التواصل الاجتماعي.
وبذلك، يبدو أن «ترمب ميديا» تتجه إلى التخلي عن استراتيجية التوسع السريع التي اتبعتها خلال العام الماضي، والتركيز مجدداً على «تروث سوشيال» باعتبارها محور أعمالها الرئيسي، في محاولة لاحتواء الخسائر وتحسين الأداء المالي خلال الفترات المقبلة.