سيطرة الدعم السريع على حقل هجليج النفطي بالسودان
نزاع السودان المستمر يهدد الإنتاج النفطي
- محمود الشاذلي
- 8 ديسمبر، 2025
- تقارير
- أكبر حقل نفطي في السودان, اقتصاد السودان, حقل هجليج, قوات الدعم السريع
سيطرت قوات الدعم السريع، الاثنين 8 ديسمبر 2025، على أكبر حقل نفطي في السودان، وهو حقل هجليج في إقليم كردفان قرب الحدود مع جنوب السودان. وقد أدى ذلك إلى إغلاق الحقل وإيقاف الإنتاج، وسحب جميع العاملين إلى الأراضي الجنوبية. ويعد هذا الحقل أحد الركائز الأساسية لعائدات النفط السودانية، كما يمثل نقطة استراتيجية حيوية بالنسبة لاقتصاد السودان وتأمين الطاقة في المنطقة.
الهجوم يأتي ضمن صراع طويل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي أسفر منذ أبريل 2023 عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، مما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية حالياً في العالم.
وفق مصادر من الموقع، قامت قوات الدعم السريع بالاستيلاء على حقل هجليج النفطي وإغلاق محطة المعالجة المجاورة التي تمر عبرها صادرات النفط إلى جنوب السودان. ويعتبر الحقل منشأة رئيسية لمعالجة النفط المنتج في جنوب السودان، وبالتالي فإن تعطيله سيؤثر على الإيرادات الحكومية لكل من الخرطوم وجوبا.
كما شهدت المنطقة المحيطة بالحقل اشتباكات دامية في الأسابيع الأخيرة بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع نهاية أكتوبر على إقليم دارفور بالكامل، مما عزز من نفوذها في غرب وجنوب البلاد.
الهجوم على الحقل يوضح الأهمية الاستراتيجية للمناطق النفطية في النزاع، إذ يستخدم كل طرف الموارد النفطية لدعم جهوده العسكرية وتمويل العمليات. وقد سبق أن تعرض الحقل لهجمات مسيّرة من قبل الجيش في أغسطس، ما أدى لتعليق العمل فيه سابقاً.
سيطرة الدعم السريع على أكبر حقل نفطي في السودان تعني توقف إنتاج النفط، والذي يشكل عنصرًا رئيسيًا من الإيرادات الحكومية. ويعتمد اقتصاد السودان بشكل كبير على صادرات النفط، خاصة عبر جنوب السودان.
هذا التعطيل يفاقم الضغوط على الحكومة السودانية ويزيد من صعوبة إدارة الاقتصاد في ظل الصراع، ويؤثر على الأسواق العالمية للنفط بصورة غير مباشرة، نظرًا لأن إنتاج السودان يُصدر عبر الموانئ الجنوبية.
ويثير توقف الحقل أسئلة حول قدرة الدولة على حماية الموارد الطبيعية واستمرار الاستثمار في القطاع النفطي في ظل الصراع المستمر.
في موازاة الأحداث العسكرية، أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 114 شخصاً، بينهم 63 طفلاً، في ضربات على مستشفى في جنوب كردفان. واستهدفت الضربات روضة أطفال ومستشفى كلوقي الريفي، ما يعكس تزايد التهديد على المدنيين نتيجة النزاع المستمر.
منذ بداية النزاع، أدت المعارك إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، مع تضرر آلاف الأسر وفقدان الخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء. وتواجه المناطق المتأثرة أزمة صحية وتعليمية خطيرة، وسط عجز شبه كامل للمساعدات الإنسانية عن الوصول إلى السكان.
سيطرة الدعم السريع على الحقل النفطي لها انعكاسات إقليمية ودولية. فاستقرار السودان مهم لجيرانها، وخاصة جنوب السودان، الذي يعتمد على النفط السوداني لعائداته. وأي تصعيد في النزاع قد يؤدي إلى تأثر الإمدادات النفطية الإقليمية وزيادة الضغوط على دول الجوار.
كما أن التوترات الأخيرة قد تجذب تدخلات خارجية، سواء من الأمم المتحدة أو شركاء إقليميين لدعم عمليات الوساطة أو حماية الموارد النفطية، خاصة في ظل استغلال كل طرف للنفط كمورد استراتيجي.
حتى الآن، وزارة الطاقة والنفط السودانية لم تعلق على سيطرة قوات الدعم السريع على حقل هجليج. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن الحكومة تواجه خيارات محدودة في استعادة السيطرة، نظرًا لتعقيد الوضع العسكري والسياسي الداخلي.
ومن المتوقع أن تتواصل المناقشات الدولية حول آليات حماية النفط والموارد الطبيعية، مع تكثيف الضغوط على الأطراف السودانية لوقف إطلاق النار وإعادة تشغيل الحقول النفطية الحيوية.
سيطرة قوات الدعم السريع على حقل هجليج النفطي تمثل تصعيداً خطيراً في النزاع السوداني، يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والعسكرية والإنسانية. فتعطّل الإنتاج النفطي يهدد الاقتصاد، بينما تستمر المعارك في تهجير المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الحكومة السودانية والدعم الدولي على استعادة الاستقرار في المناطق النفطية وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وسط تزايد النفوذ العسكري لقوات الدعم السريع.
وتشير كل المؤشرات إلى أن الفترة المقبلة ستكون حرجة على السودان والمنطقة بأسرها، مع ضرورة تدخل عاجل لضمان حماية المدنيين واستعادة النشاط الاقتصادي الأساسي.