سوريا تواجه عقبات في إنشاء نظام تعويضات لضحايا الانتهاكات

لمستفيدين المحتملين قد يشملون ضحايا الاعتقال التعسفي والتعذيب

قال خبراء قانونيون وحقوقيون إن سوريا ستحتاج إلى قواعد أهلية واضحة، وآليات موثوقة للتحقق من المطالبات، ومؤسسات منسقة لإنشاء نظام تعويضات فعال لضحايا الانتهاكات التي ارتكبت في ظل النظام السابق.

وقال الخبراء لوكالة سانا إن التعويضات عنصر أساسي في العدالة الانتقالية، وينبغي أن تتجاوز التعويض المالي لتشمل البحث عن الحقيقة، واستعادة الممتلكات، وإعادة التأهيل الطبي والنفسي، والاعتراف بالانتهاكات، وتقديم ضمانات ضد تكرارها.

تعويضات تتجاوز التعويض المالي

قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن التعويضات يجب أن تتناسب مع خطورة الانتهاكات وتأثيرها وأن تكون مصممة خصيصاً لتناسب الظروف الفردية للضحايا.

وقال إن التعويض المالي وحده لن يوفر الإنصاف الكامل لأسر المختفين قسراً دون بذل جهود لتحديد مصير أقاربهم المفقودين وكشف الحقيقة. وأضاف أن الناجين من التعذيب يحتاجون أيضاً إلى العلاج والتأهيل بالإضافة إلى التعويض.

وقال الخبير القانوني راجد دياب إن المستفيدين المحتملين قد يشملون ضحايا الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، وعائلات القتلى أو المفقودين، والنازحين، واللاجئين العائدين، والأفراد الذين فقدوا منازلهم أو أراضيهم أو سبل عيشهم.

قال دياب إن التقييمات يجب أن تُقيّم طبيعة الضرر وعلاقته بالانتهاكات الموثقة. وأضاف أن النزوح أو وضع اللاجئ وحده لا يؤهل الشخص تلقائياً للحصول على شكل محدد من التعويض.

دعا إلى وضع معايير إثبات مرنة في حال عدم توفر الوثائق الرسمية، شريطة إمكانية دعم الادعاءات بأدلة بديلة موثوقة. كما ينبغي أن تراعي التقييمات مدى الضرر ومدته، ومواطن الضعف، والاحتياجات الفردية، مع ضمان المساواة في المعاملة.

المؤسسات وإجراءات الاستئناف

قال الخبير القانوني سليمان القرفان إن التعويضات الفعالة تتطلب التنسيق بين الهيئات المسؤولة عن توثيق الانتهاكات وتقييم الاحتياجات وتمويل سبل الانتصاف.

واقترح إنشاء مراكز إعادة تأهيل تقدم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، وسجل وطني يحتوي على معلومات موثقة عن الضحايا والانتهاكات، وصندوق تعويضات مخصص لتمويل التعويضات وغيرها من التدابير.

وقال القرفان إنه ينبغي أن يكون الضحايا قادرين على فهم حقوقهم، وتقديم مطالباتهم، وتلقي قرارات مسببة في غضون فترة زمنية معقولة، مع وجود إجراءات يسهل الوصول إليها للطعن في الأحكام.

حدد الخبراء الوثائق المفقودة، والسجلات التالفة، ومحدودية الوصول إلى المعلومات، والنزاعات العقارية كعقبات رئيسية أمام التنفيذ. وحثوا السلطات على اعتماد قواعد واضحة للأهلية والتمويل، وتجنب رفض الطلبات لمجرد عدم توفر الوثائق الرسمية.

يجب أن تبقى المساءلة منفصلة

وقال عبد الغني إن حقوق الضحايا في الحصول على التعويضات تستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

قال إن التعويضات يجب أن تُكمّل المساءلة الجنائية، لا أن تحل محلها. لا ينبغي حرمان الضحايا من العلاج أو الدعم أثناء التحقيقات أو الإجراءات القضائية، ويجب ألا تُستخدم آليات التعويض لوقف التحقيقات أو حماية الجناة من العدالة.

كما أكد الخبراء على أهمية مشاركة الضحايا في تحديد الأولويات، مشيرين إلى أن احتياجات أسر المفقودين تختلف عن احتياجات الناجين من التعذيب والنازحين الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم.

وقالوا إن نجاح جهود التعويضات في سوريا سيعتمد على ترجمة الحقوق القانونية إلى تدابير عملية ومتاحة للضحايا.

اترك تعليقا