سوريا.. الكشف عن شبكة أنفاق على الحدود اللبنانية

الأنفاق تُستخدم لتهريب الأسلحة والمخدرات

في تضاريس وعرة على طول الحدود السورية اللبنانية، قامت جرافات صفراء بإنشاء سواتر ترابية أمام المركبات المدرعة، بينما قام جنود بتمشيط أنفاق قالوا إن حزب الله كان يستخدمها، في الوقت الذي تعزز فيه سوريا جانبها من الحدود.

وتسعى سوريا إلى النأي بنفسها عن الحرب الإقليمية التي امتدت ألسنة لهيبها إلى لبنان المجاور، حيث يخوض حزب الله صراعًا عنيفًا مع إسرائيل.

في ريف القصير، أطلع جنود سوريون مصورًا لوكالة فرانس برس – حصل على إذن من وزارة الدفاع لتصوير الانتشار لأول مرة منذ وصول التعزيزات قبل شهر – على عدة أنفاق عابرة للحدود اكتشفها الجيش في الأسابيع الأخيرة.

وقال محمد حمود، المسؤول عن نقاط الحدود السورية المواجهة للبنان، لوكالة فرانس برس إن الجيش اكتشف، من خلال “تمشيط المناطق الحدودية… شبكة من الأنفاق تربط بين البلدين، كانت تُستخدم لتهريب الأسلحة والمخدرات”.

وشاهد مصور وكالة فرانس برس ما لا يقل عن خمسة أنفاق من هذا القبيل، من بينها نفق حُفر مدخله في قبو منزل، مع درجات خرسانية تنزل إلى ممرات ضيقة ومظلمة.

زُودت أنفاق أخرى في المنطقة الجبلية بتمديدات كهربائية وأنظمة تهوية.

وفي منزل آخر يؤدي إلى مدخل نفق، عُلقت صورة للزعيم الراحل لحزب الله، حسن نصر الله، على الحائط، إلى جانب صورة أخرى للجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني.

وقال قائد ميداني في الجيش السوري إن حزب الله كان يستخدم هذه الأنفاق.

وتُعد منطقة القصير الريفية نقطة وصل تربط محافظة حمص غرب سوريا بوادي البقاع اللبناني.

– بالتنسيق مع بيروت –

أصبحت دمشق معقلاً لنفوذ حزب الله بعد تدخل الجماعة اللبنانية لدعم الرئيس السابق بشار الأسد عام 2013 خلال الحرب الأهلية السورية.

ومنذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 على يد تحالف فصائل بقيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد حزب الله من سوريا، وتؤكد السلطات الإسلامية الجديدة في دمشق أنها تنسق مع بيروت لمكافحة التهريب والسيطرة على المعابر الحدودية.

وفي 28 مارس/آذار، أعلنت السلطات السورية اكتشاف نفق قرب قرية في محافظة حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، قائلةً إن “ميليشيات لبنانية” تستخدمه للتهريب.

وأعلنت إسرائيل مراراً وتكراراً أنها هاجمت معابر حدودية، مبررةً ذلك بمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى حزب الله.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس مواقع متضررة جراء غارات إسرائيلية، من بينها مبانٍ مدمرة قرب أحد الأنفاق.

وفي مكان قريب، كان جنود سوريون يقومون بدورية راجلة، بينما كان أحد المقاتلين يراقب موقعاً للجيش اللبناني من مسافة بعيدة.

في الرابع من مارس/آذار، أعلنت السلطات السورية تعزيز قواتها على الحدود مع لبنان، بنشر “مركبات مدرعة وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب”.

وأوضحت أن الهدف هو “تأمين الحدود والسيطرة عليها في ظل تصاعد الحرب الإقليمية الدائرة”.

وبحسب مصدر دبلوماسي، “تعرضت حكومة دمشق لضغوط للتدخل في لبنان لإنهاء تهديد حزب الله في المنطقة، لكنها رفضت”.

– لا عمل عسكري –

هيمنت سوريا على لبنان لعقود بعد تدخلها العسكري في الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، ولم تنسحب إلا في عام 2005، مما يجعل أي تدخل عسكري جديد أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

لكن مصدرًا عسكريًا سوريًا صرّح لوكالة فرانس برس يوم الأربعاء بأن “الجيش السوري لا ينوي القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حاليًا على مراقبة الحدود فقط”.

ورغم أن سوريا لم تُجرّ بعد إلى الصراع الإقليمي، إلا أن دمشق اتهمت حزب الله في 10 مارس/آذار بقصف مواقع للجيش السوري قرب سرغايا، غرب دمشق.

وفي اليوم نفسه، شدد شرع والرئيس اللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي، على ضرورة “مراقبة الحدود” ومنع “أي انهيار أمني”.

وكرر شرع يوم الثلاثاء، خلال نقاش مع مركز تشاتام هاوس للأبحاث أثناء زيارة لبريطانيا، أن بلاده ترغب في البقاء خارج الصراع.

وقال: “طالما أن سوريا ليست هدفًا مباشرًا لأي طرف، فستبقى خارج هذا الصراع.

أربعة عشر عامًا من الحرب في سوريا كافية. لقد دفعنا ثمنًا باهظًا، ولسنا مستعدين لخوض تجربة جديدة”.