سلطان الكائنات الفضائية !

د سامي عامري

الشبهات التي يثيرها الملاحدة واللادينيون معروفة، وقد نوقشت ونُقضت منذ زمن، وفي كثير منها من التدليس ما يعرفه كل من اطّلع على مادتها العلمية. لكنك كلّما رددت عليها، سمعت الجواب المألوف عند القوم: ومن أنت حتى ترد على فلان؟ معرضًا عن سماع الحجة لأنّ فلانًا تكلّم في “المعرفة” على القنوات الفضائية باعتباره من رموز التنوير!

ومن آخر مظاهر هذه البليّة الاعتراض على ما ذكرتُه بشأن الكاتب اللاديني فوزي البدوي ودعواه تأثر الإسلام بالفرق اليهودية المسيحية الهرطقية ( Heretical Jewish-Christian groups)، فقد قرأتُ مرارًا الاعتراض التالي: ومن أنت حتى تعترض على البدوي؟!

والجواب الطريف، وإن كنت سابقًا محجمًا عن ذكره لأنّ العبرة بالحجة لا بالأشخاص: هذا المبحث عينُه هو موضوع أطروحتي للدكتوراه في (Graduate Theological Union)، وستُنشر الأطروحة، بعد تهذيبها، عن إحدى دور النشر الأكاديمية الغربية المعروفة والمتخصصة في المؤلفات الأكاديمية في نهاية هذا العام، إن شاء الله، فقد أمضينا عقد النشر بعد إجازة هذه الدراسة من مراجعين أكاديميين .

وقد أنفقتُ في هذا المشروع زمنًا بين مكتبة (Flora Lamson Hewlett Library) التابعة لـ (Graduate Theological Union)، ومكتبة جامعة كاليفورنيا في بركلي (University of California, Berkeley). وخلال هذه المدّة راجعت مطولات ومختصرات بلغات متعددة، وتتبعت تاريخ هذا الجدل منذ القرن التاسع عشر.

وبكل بساطة، يمثّل هذا الكتاب -فيما أعلم- أول دراسة نقدية موسعة لهذه النظرية، وأوّل مناقشة تفصيلية لما كتبه عدد من الباحثين، مثل باتريشيا كرون (Patricia Crone)، وفرانسوا دو بلوا (François de Blois)، والقسيس الفرنسي Gallez، وغيرهم . والكتاب ليس “ردًا” على هذه النظرية، وإنّما هو إعادة توجيه الباحثين في الدراسات القرآنية في الغرب إلى “بردايم” جديد في فهم الخطاب النقدي الإسلامي لتراث أهل الكتاب (A Reappraisal of the Hermeneutical Paradigm) من خلال بيان إشكاليات تبنّي نظريّة أثر هؤلاء الهراطقة في صناعة القرآن.

ومع ذلك، يقال لك: ومن أنت حتى ترد على فلان؟

الناس على دين قنواتهم الفضائية (إلّا العقلاء)

هامش استثنائي لمن سأل -مع الاعتذار لكون الكلام في منشور عام-:
Graduate Theological Union مؤسسة أكاديمية أمريكية معتمدة (accredited) من أهم هيئات الاعتماد والتقييم الأكاديمي في الولايات المتحدة، ولها مكانة معروفة في مجال الدراسات الدينية. وقد تخرّج فيها عدد من الأسماء العلمية المعروفة في الغرب، مثل الفيلسوفة Nancey Murphy، و Mark L. Poorman (الرئيس السابق لجامعة University of Portland)، وGregory Sterling (عميد Yale Divinity School )، وبعض الباحثين المسلمين كالدكتور علي عطائي (Ali Ataie)، المعروف عند المهتمين بالحوار العلمي بين المسلمين والمسيحيين في الغرب.

كما أحمل دكتوراه أخرى من Graduate Theological Foundation، مؤسسة تأسست عام 1962، وتتميّز برامجها بطابع تطبيقي وعملي موجّه لمن يعمل فعليًا في الحقل الديني و(الرعوي). وأعمل حاليًا على دكتوراه في علوم القرآن بجامعة حكومية في العالم الإسلامي، في إطار خطة بحثية أنجزتُ منها مراحل متقدمة، وأتوقع مناقشة الرسالة في وقت قريب بإذن الله. وأنوي لاحقًا دراسة لغات جديدة دراسةً نظامية، لأهميتها في فتح مساحات أوسع للمعرفة؛ فمن تعلّم لغة جديدة انفتحت أمامه معارف كانت مغلقة.

*د سامي عامري- باحث

اترك تعليقا