سبع إشارات مضيئة في حوار الدكتور العوا
د. سلطان إبراهيم يكتب
- dr-naga
- 23 نوفمبر، 2025
- رأي وتحليلات
- إشارات مضيئة, الدكتور العوا, جريدة الأمة الإليكترونية, د. سلطان إبراهيم
يطيب لي أن أبدأ بسرد قصة القاضي الذي احتكم إليه أحد الملوك في خصومة مع رجل من عامة الناس فحكم القاضي للعامِّيِّ رغم أن الحق كان مع الملك، لكنه إنما أراد أن يكسب شهرة العدل، وهذ القاضي قد جمع إلى ظلمه حب الثناء والمحمدة بالباطل، ـ عياذا بك اللهم ـ كما يطيب لي أن أشدو مع الشاعر العراقي ” شهاب الآلوسي”:
خذ العلوم ولا تعبأ بناقلها*واقصد بذلك وجه الخالق الباري
إن الرجال كأشجار لها ثمر* فاجن الثمار وخل العود للنار
وهذه هي أهم النقاط التي قرأتها على انها إشارات مضيئة في حوار الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا، ـ لك ـ أيها القارئ ـ أن تقبلها كلها أو بعضها أو تردها كلها فهذا حقك ولا أصادر عليه،وقد أكون مخطئا ولكني أذكرها ديانة وأمانة،وقد أكدت من قبل أن الحكم الحدي مصيبة وهذا بالضبط ينطبق على كلام الاستاذ الدكتور محمد سليم العوا أو كلام غيره ينبغي ألا يكون حُكما حديًّا وليس الأمر إما أبيضَا أو أسود ًا و ليست الموافقة على طول الخط أو الضدية والرفض على طول الخط وكما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : كلٌّ يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا المعصوم صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم .
وأما هذه الإضاءات فهي:
أولا: رؤيته لشمولية الإسلام، حين قال:”أنا ممن يرون أن الإسلام قابل للتحقيق من خلال الأسرة القبيلة الدولة القطرية الدولة العالمية وأن الإسلام دين يشمل كل جوانب الحياة تكلم عن الحياة السياسية ولم يأخذ ببمقولة ” دع ما لقييصر لقيصر وما لله لله”، وفي أي جماعة من الجماعات يمكن أن نعيش وفق ديننا .
ثانيًا : قوله ” إن التخوف من أن الدعوة إلى الإسلام ستنتقص من حقوق الأقليات تخوف في غير محله، فالإسلام جاء لجلب المصلحة ودفع المفسدة , ومن المصالح الجميلة التي نبه عليها مصلحة الناس في تحقيق حياة هادئة وكريمة يضمن فيها كل من لا يؤمن بهذه المنظومة من الأقلية مصلحته وحقوقه العادلة .
ثالثًا: دعوته إلى التحاور والسماح بحرية المناقشة والتفكير والجدال بالتي هي أحسن
رابعا دعوته إلى عدم إقصاء أي فصيل و وأن مصلحة أي فصيل لا تتحقق بإقصاء الآخر والتجربة الفاشية خير دليل حيث أصبحت مبغضة وأقصيت هي بعد ذلك ؛ لذا دعا إلى الحوار وفتح الآفاق وقد ثَمَّن الدعوة للحوار شريطة أن يكون حوارا شاملا لا يُقصى فيه أحد وأعتقد أن دعوته هذه بمثابة حجر في الماء الراكد يحتاج إليها الوطن، ومن يدري لعله المنشود لهذه المهمة النبيلة فهو أهل لها لكونه رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار.
رابعًا: بغضه للدماء وإعلانه صراحة أنه لا يثق فيمن لوثت يده بدماء الناس سواء كان حاكمًا أم محكوما وتلك والله رسالة تحتاج إلى فهم وتدبر.
خامسًا :موقفه الثابت الداعم للمقاومة ورفضه للتطبيع بكل أشكاله مع الكيان وتبشيره بأن المقاومة قادرة على أن تنهض من كبوتها بقدرة الله ومعيته وضرب بنفسه المثل حيث كان مريضا لا يستطيع الحركة ثم عافاه الله تعالى وعاد إلى قوته بعد مرضه وقال: إذا كانت الدولة الصهيونية ستهزم من أحد فستهزم من المقاومة التي ينبغي عليها ترتيب أوراقها وشأنها الداخلي وتجسير ما بين الصف الفلسطيني وهذا ما تسعى إليه المقاومة الآن.
سادسًا : حرصه على نشر مشروعه بهمة واستغلال الفرصة في ذلك ـ سواء اتفقت مع مشروعه أو اختلفت معه ـ فقد أعلن أنه ترشح للرئاسة وهو يعلم بنسبة 99 في المائة أنه لن يكون رئيسا فهو يعلم أنه لا جماعة له تدعمه ولا ظهير شعبي يسانده فهو بذكائه وفهمه يُدرك أنه ليس من الشخصيات المعروفة لدى العامة وما كان يعرفه قبل الرئاسة إلا نخبة يختلف معظمها حول مشروعه،ولكنه مع هذا اغتنم الفرصة ليشرح للناس فكرته ودعوته.
سابعًا حرصه على العلاقة الطيبة مع مخالفيه وغيره من المرشحين وأعتقد أنه قد ساعده في ذلك أنه مدرسة في النبل والذوق والأخلاق السامية شهد بذلك له كل من عايشه وشهد بها تاريخه الطويل في الدفاع عن المظلومين خاصة أبناء التيار الإسلامي في أوقات كثيرة على حساب أمانه الشخصي.
وفي الختام أرى ضرورة التأكيد على ما بدأت به مقالي السابق حول التحفظات الخمس من أن هذه وجهة نظري الخاصة ،لكل واحدٍ أن يتفق معي أو يخالفني حسب اجتهاده ويبقى حُسن الظن والثقة المتبادلة والأدب في الحوار والرد، وليس بالضرورة أن تنبنى جميعا نفس المواقف بنفس الدرجة، بل ربما كان الاختلاف في ذاته يحقق مصلحة أكبر من الاتفاق عند إدارة السياسة الشرعية، ولا ريب أن هناك بين التحفظات الخمس والإشارات المضيئة السبع مساحات ممكنة للتأويل والأخذ والرد وقد يرى البعض أني أغفلت ما هو مهم في وجهة نظره فأعيد له أنا لست أنت وحسب الدكتور محمد سليم العوا هذا القدر من العظمة وأنه بهذه المنزلة عند من اتفق معه أو من خالفة وقد صدق في حاله قول ال المتنبي :
أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها**وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ
حفظ الله الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا وكل ساع للإسلام مدافع عنه وألهمنا الله رشدنا ووقانا شرور أنفسنا وهدانا جميعا إلى سواء السبيل.
المصدر: جريدة الأمة الإليكترونية