سبتة ومليلية.. أطول النزاعات الإقليمية في العالم
الوضع القانوني الراهن يصب في مصلحة إسبانيا
- mabdo
- 3 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- المغرب, الوضع في سبتة الان, جبل طارق, سبتة ومليلية
الرائد| لا تزال سبتة ومليلية، وهما مدينتان تسيطر عليهما إسبانيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط في المغرب، في قلب واحدة من أطول النزاعات الإقليمية في العالم.
في الآونة الأخيرة، أصبحت هذه المناطق نقاطاً محورية في نظام مراقبة الهجرة الأوروبي. وتعتمد إسبانيا اعتماداً كبيراً على قوات الأمن المغربية لمنع المهاجرين من الوصول إلى المدن. وعندما تتدهور العلاقات، غالباً ما تتهم مدريد الرباط بتخفيف إجراءات مراقبة الحدود لممارسة ضغوط دبلوماسية.
وكما كان متوقعاً، أثارت عمليات الوصول المفاجئة وغير المصرح بها يومي الخميس والجمعة لما بين 50 ألفاً و60 ألف رجل، معظمهم من الشباب، من الجانب المغربي، عواصف دبلوماسية وسياسية.
كما أدت الأزمة الإنسانية الناجمة عن تدفق الناس إلى إعادة فتح النقاش حول الهجرة إلى أوروبا وخارجها.
وبحسب تقارير وكالات الأنباء، فإن معظم أولئك الذين سبحوا وتدافعوا ثم اقتحموا مليلية عادوا سيراً على الأقدام إلى المغرب بحلول يوم الأحد، بينما حاول آخرون الاندماج والبقاء.
بحسب السلطات الإسبانية، لقي ما لا يقل عن 72 مهاجراً حتفهم، من بينهم من غرقوا ومن لقي آخرون حتفهم في تدافع لعبور حاجز الأمواج.
تعتبر مدريد سبتة ومليلية جزءاً لا يتجزأ من الدولة الإسبانية. أما الرباط فتعتبرهما بقايا توسع استعماري أوروبي، وأن عودتهما ضرورية لاستكمال وحدة أراضي المغرب.
تمت إدارة النزاع إلى حد كبير من خلال الدبلوماسية، لكن التوترات بشأن الهجرة والجمارك والتعاون الأمني والصحراء الغربية تعيده مراراً وتكراراً إلى دائرة الضوء.
تقع سبتة مقابل جبل طارق عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، بينما تقع مليلية أبعد شرقاً بالقرب من مدينة الناظور المغربية.
تقع كلتا المدينتين داخل الأراضي المغربية، ويفصلهما البحر الأبيض المتوسط عن البر الرئيسي لإسبانيا. وتديرهما إسبانيا كمدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي، ويحمل سكانهما الجنسية الإسبانية ويشاركون في الانتخابات الإسبانية والأوروبية.
كما أنها تشكل الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا، مما يجعلها نقاط توتر رئيسية للهجرة غير النظامية.
تسيطر إسبانيا على العديد من الجزر الصغيرة والمواقع الصخرية على طول الساحل الشمالي للمغرب، والتي تعتبرها الرباط جزءاً من نفس القضية الإقليمية التي لم يتم حلها.
استولت البرتغال على سبتة عام 1415، ثم انتقلت لاحقاً إلى إسبانيا. أما مليلية، فقد استولت عليها قوات تابعة للتاج الإسباني عام 1497.
تزعم إسبانيا أن سيطرتها تسبق إنشاء حمايتها على شمال المغرب في عام 1912، وبالتالي فهي تختلف عن حكمها الاستعماري اللاحق.
يرفض المغرب هذا التمييز. فمن وجهة نظر الرباط، تم الاستيلاء على المدن عن طريق الغزو العسكري، ولا ينفي عمر الاحتلال طابعه الاستعماري.
عندما استعاد المغرب استقلاله عن فرنسا وإسبانيا في عام 1956، احتفظت مدريد بسبتة ومليلية والعديد من الأراضي الأصغر.
أعادت إسبانيا لاحقاً مدينة طرفايا في عام 1958 وإفني في عام 1969، لكنها احتفظت بالمدينتين الشماليتين.
يؤكد المغرب أن عملية إنهاء الاستعمار لديه لا تزال غير مكتملة.
تستند قضيتها إلى الجغرافيا والاستمرارية التاريخية والسلامة الإقليمية. تقع كلتا المدينتين على البر الرئيسي الأفريقي، وتعتمدان بشكل كبير على المناطق المغربية المحيطة بهما، ولا تربطهما أي صلة برية بإسبانيا.
وتجادل الرباط أيضاً بأن الغزو الأوروبي قطع السيادة المغربية على ساحلها الشمالي بدلاً من خلق حق ملكية دائم لا جدال فيه.
أثار المغرب القضية في الأمم المتحدة عام 1975، واصفاً المدن والأراضي المجاورة التي كانت تحت سيطرة إسبانيا بأنها بقايا الاحتلال الاستعماري.
على الرغم من أن الرباط سعت عموماً إلى المطالبة من خلال الدبلوماسية، إلا أنها لم تعترف رسمياً بالسيادة الإسبانية عليها.
ترفض مدريد وصفها بالاستعمار وتصر على أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من إسبانيا.
ويستند موقفها إلى قرون من الإدارة المستمرة، والدمج الدستوري، ورغبات سكان المدن في الوقت الحاضر.
وتشير إسبانيا أيضاً إلى أن سبتة ومليلية غير مدرجتين في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وهذا يمنح مدريد ميزة قوية في ظل النظام الدولي الحالي.
لكن مؤيدي المغرب يجادلون بأن الهياكل القانونية والسياسية التي أنشأتها السلطة الإدارية لا يمكنها وحدها أن تمحو الظروف التي تم فيها الاستيلاء على الأراضي.
المقارنة الأكثر وضوحاً هي جبل طارق
تواصل إسبانيا المطالبة باستعادة الأراضي التي تسيطر عليها بريطانيا في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الأيبيرية، بحجة أن السيادة الأجنبية هناك تنتهك السلامة الإقليمية الإسبانية.
يتساءل المغرب عن سبب عدم تطبيق المبدأ نفسه على الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسبانية على الساحل المغربي.
ترفض مدريد المقارنة، قائلة إن جبل طارق مصنف رسمياً من قبل الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، بينما تم دمج سبتة ومليلية دستورياً في إسبانيا.
لكن من وجهة نظر الرباط، تطبق إسبانيا معياراً واحداً على الجانب الأوروبي من المضيق ومعياراً آخر على الجانب الأفريقي.
لم تصدر أي محكمة دولية حكماً ملزماً بشأن السيادة على سبتة أو مليلية.
تمارس إسبانيا سيطرة فعالة، ويحمل السكان الجنسية الإسبانية، وتُعامل الأراضي دولياً كمدن تُدار من قبل إسبانيا.
وهذا يعني أن الوضع القانوني الراهن يصب في مصلحة إسبانيا.
لكن المغرب يجادل بأن غياب عملية إنهاء الاستعمار من قبل الأمم المتحدة لا يُعدّ حكماً ضد مطالبته. فهو ينظر إلى النزاع على أنه مسألة سياسية واستعمارية لم يتم البت فيها بشكل صحيح.
ومن غير المرجح أيضاً أن تقبل مدريد بمفاوضات السيادة، وسيعارض العديد من سكان المدن الانضمام إلى المغرب.
وبالتالي، فإن أي تسوية مستقبلية ستتطلب عملية تفاوض طويلة الأمد تتضمن ضمانات للمواطنة، والحكم الذاتي المحلي، والحقوق الدينية والثقافية، والوصول الاقتصادي.
لا تزال هذه النتيجة بعيدة المنال.
تسيطر إسبانيا على سبتة ومليلية لأن القوات الأيبيرية استولت عليهما منذ قرون، واحتفظت مدريد بالسلطة لإدارتهما منذ ذلك الحين.
لقد عززت فترة السيطرة الطويلة تلك الموقف القانوني والسياسي لإسبانيا، لكنها لم تمحُ الظروف الاستعمارية التي تم فيها الاستحواذ على المدن.
إن مطالبة المغرب معقدة بسبب اندماج المدن في إسبانيا وهوية سكانها الحاليين.
ومع ذلك، لا تزال حجة الرباط المركزية قوية: السيادة الأوروبية على الأراضي المحصنة على ساحل المغرب هي إرث باقٍ من التوسع الاستعماري.
إلى أن تقبل إسبانيا بأن القضية قابلة للنقاش، ستظل سبتة ومليلية رمزاً لما يعتبره المغرب عملية غير مكتملة لإنهاء الاستعمار.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن المتاجر في سبتة أعيد فتحها يوم الأحد، وأن المزيج المعتاد من السكان والسياح في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 84 ألف نسمة كان يملأ الشرفات الخارجية والمطاعم والمقاهي.
قال محمد عبد القادر إدريس، 44 عاماً، وهو نادل في مطعم أسماك مقلية بالمدينة: “ليس ذنب الشباب. إذا فُتحت الحدود، فمن الطبيعي أن يدخل الجميع، لكن الشباب ليسوا مسؤولين. السلطات هي المسؤولة”.