زيارة مدير المخابرات الأمريكية للقاهرة .. بين استعادة الدور الإقليمي والتبعية الاستراتيجية
واشنطن تعول علي دور مصري لتسوية الأزمة الإيرانية
- abdelrahman
- 21 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, المخابرات الامريكية, امريكا, ايران, حرب ايران, راتكيف, مصر
الرائد : في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للملفات الأمنية في المنطقة، استقبل عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد العشرين من سبتمبر 2026، جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، في زيارة وصفتها مصادر إعلامية بأنها نادرة إلى العاصمة القاهرة. وحضر اللقاء الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، مما يؤكد الطابع الأمني والاستخباراتي الرفيع للمباحثات.
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، مع إشادة أمريكية بالدور المحوري لمصر في دعم التسويات السلمية لأزمات المنطقة.
الأزمة الإيرانية
ومن أبرز الملفات التي تمت مناقشتها دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي وضمان حرية الملاحة الدولية. كما شملت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية، والأزمة السودانية، والانخراط المصري البناء في الأطر الدولية المعنية بها.
تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث أعقبتها بأيام قليلة زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة. وحث الزعيمان خلال تلك الزيارة على ضمان سلامة الملاحة عبر مضيق باب المندب في ظل سيطرة جماعة الحوثي على مناطق ساحلية استراتيجية في اليمن.
وفي هذا الإطار، أشارت تحليلات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن هذه الأزمة تمثل فرصة محتملة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرعاية تعاون أمني واستراتيجي أوسع يجمع السعودية وإسرائيل والإمارات، مما يضع مصر في قلب معادلات إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.
وفي مواجهة هذه الرواية الرسمية، يوجه معارضون مصريون وناشطون حقوقيون انتقادات لاذعة لهذا التنسيق الأمني، مقدمين قراءة مختلفة جذرياً لأبعاد الزيارة.
وفي هذا لسياق يرى الناشط الحقوقي المصري المقيم في الولايات المتحدة محمد سلطان، وآخرون في ذات التوجه، أن هذا التعاون الاستخباراتي لا يهدف إلى استقرار المنطقة، بل هو أداة لضمان بقاء النظام وخضوعه التام للأجندة الأمريكية والإسرائيلية، بغض النظر عن التكاليف الإنسانية الباهظة
المشاريع الأمريكية
كما تؤكد منظمات حقوقية، مثل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن إعطاء الأولوية للشراكات الأمنية مع واشنطن يكرس نهجاً يغض الطرف عن القمع الداخلي، ويوظف الأجهزة المصرية لخدمة الأهداف الاستراتيجية الأمريكية وحماية إسرائيل، حتى في ظل المعاناة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب المصري والكارثة الإنسانية المستمرة في غزة..
من جانبه، يحذر محللون سياسيون معارضون من أن هذه الزيارات المتكررة لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية تعكس تبعية كاملة للنظام المصري، حيث يتم توظيف القاهرة كأداة لتنفيذ المشاريع الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك التطبيع وخدمة الأمن الإسرائيلي، على حساب الثوابت الوطنية والقومية
. ويشيرون إلى أن النظام يكتسب شرعيته الدولية من هذا الخضوع، متجاهلاً الغضب الشعبي المتنامي تجاه ما يُنظر إليه على أنه تواطؤ في استمرار الحصار والمعاناة في غزة.
منعطفات حرجة
لا تعد زيارة مدير المخابرات المركزية الأمريكية إلى القاهرة حدثاً بروتوكولياً روتينياً، بل ترتبط تاريخياً بالمنعطفات الحرجة، فمثلاً، زار مدير الوكالة وليام بيرنز القاهرة في مناسبات سابقة، مثل أكتوبر 2024 وأغسطس 2013، لإجراء محادثات مكثفة حول جهود التوصل لاتفاقات وقف إطلاق النار أو إدارة المراحل الانتقالية الحساسة، مما يؤكد نمطية استخدام هذا المنصب في أوقات أزمات التفاوض الحرجة، وغالباً ما تكون هذه الزيارات مصحوبة بضغوط غير معلنة لضمان انصياع السياسات المحلية للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية والأمريكية.
تؤكد زيارة جون راتكليف أن القاهرة لا تزال تمثل عقدة وصل أساسية في شبكة الدبلوماسية الاستخباراتية الأمريكية بالمنطقة، لكن هذا الدور يظل محل جدل عميق.
فبينما تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد وتوظيف النفوذ المصري لخدمة أهدافها الاستراتيجية، يرى النقاد أن هذا المسار يعزز من تبعية القرار الوطني، ويوسع الهوة بين سياسات النظام وطموحات الشعب المصري في التحرر من الوصاية الخارجية ونصرة القضايا العربية العادلة