زوجتي التي عرَّفتني الإسلام (مقال)

لقد وُلدت مسلمًا بالوراثة

أنس حبيب

لقد وُلدت مسلمًا بالوراثة، لم ابحث عنه ولم ابذل جُهدًا لأجد طريقه.
ادخلني والداي الأزهر فحفظت القرآن ودرست المواد الشرعية، الفقه والحديث والتفسير والتوحيد وغيره من غزير العلوم الشرعية والمادية.
كان والداي يُرسلاني ايضًا إلى شيخ ليحفظني القرآن بجانب المعهد الأزهري.. لقد كانت مسألة حفظي للقرآن من الأمور التي لا تنازل عنها!
ولكن كان هُناك شعورٌ دائمٌ ينقصني ولا ادري ما هو.. شئ لم يخبرني به أحد ولم ادرسه في أمهات كُتب الأزهر ولا بين يدي شيخي، أنا اعرف أن هناك إله، بالطبع من سيخلق كل هذ الكون الفسيح البديع المُنظم، ولكن لم يكفيني هذا.. لقد أردت شيئًا آخر ولم اعرف ما هو..
ومما كان يعزز هذا الشعور هو أنه حين كنتُ أتلو أو اسمع آية مثل : “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون” كُنت استغرب واتعجب.. لم لا اشعر بمثل هذه آية؟ إن الله قالها صريحة وواضحة في الآية..لماذا أتحسس واتخوف من أن أبيع نفسي ومالي أبدًا أو أن أخاطر بهما! وما الموقف الذي يأمرني به الله في هذه الآية حتى أبيع نفسي ومالي له؟ ما هي الغاية التي يريدها الله حتى ترخص من أجلها روح ومال كل مُسلم يقرأ هذه الأية؟!
هل شعر بها أبو بكر وعمر وبلال أم أن المشكلة لدي أنا؟
هل المقصود من هذه الآية هو ما افهمه حقًا أم لها تأويلٌ آخر كما قال شيخ الزاوية : “دي كانت على زمن الصحابة والنبي إنما الوضع دلوقتي مُختلف.” حسنًا إذا كان الزمن مُختلفًا فكيف كان زمنهم هذا الذي يبيع فيه المؤمن روحه وكل ما يملك ليموت في سبيل الله دون تردد؟ وما هو سبيل الله أصلًا؟! وهل سبيل الله آنذاك كان غير سبيلنا ونحن أمة إسلام القرن ال٢١؟! ثم لو اختلف الشعور بهذا المنهج والدين من زمنٍ لآخر فهذا يعني أن استقبالنا وفهمنا بالطبع كان مُختلفًا عن فهمه له!
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا تُفكر كثيرًا في هذه أسئلة.. إنها من مداخل الشيطان ليلحدك عن دين الله، هكذا كان يقول أكثرهم.
كنتُ احفظ القرآن جيدًا ويقولون أن ترتيلك يشبه المنشاوي والبنا، ولعل مدح وإطراء الناس دائمًا لحفظي وتلاوتي كان يُذهب عن عقلي قليلًا من صعوبة هذه الأسئلة التي ابحث إجاباتها.. هذه القطعة المفقودة في الإسلام الذي ورثته عن والدي والمَجتمع ثم ستعيدها لي زوجتي بعد ٢٥ عامًا من الإسلام الوراثي وسأشرح لكم كيف.
ثم شاء الله أن أهاجر طلبًا للعلم والأمن الذي لم أجده في بلدي.
وهُنا كانت لحظة إنكشاف الغطاء.. غطاء الإسلام بالوراثة وحفظ القرآن وليس فهمه.. لم يعد هناك إطراء ولا مظاهر للإسلام مثل التي كبرت فيها في مصر، فعاد هذا الشعور بأن هناك شئ مفقود وأرى الدُنيا مجددًا بكل تجرد وابدأ رحلة البحث عن هذه القطعة المفقودة في الإيمان لعلها تُريحُ قلبي وعقلي إلى الأبد واعرف فعلًا ما هو سبيل الله الذي فهمه جيل الصحابة ورخصت فيه الروح والمال هكذا؟!
إنني أتذكر أول مرة قابلت فيها زوجتي لنعرف بعضنا أكثر، وأثناء حديثنا قُلت لها اغرب شئ يمكن أن يقوله أحد لفتاة أوروبية في أول مرة يقابلها فيها. قُلت لها أنتِ إنسانة طيبة وبك صفات رائعة ولكن أريد أن أكون صريحًا معك من البداية حتى لا أكون سبب في أذى نفسي لك، إن سارت الأمور على ما يُرام بيننا فلن أستطيع أن أتزوجك إلا إذا كنتي مُسلمة. واتذكر جيدًا أنني أردفت قائلًا :أنا لا اقول لك هذا كي ابتزك واستغل عاطفتك لتدخلي الإسلام لمُجرد أن نستطيع أن نتزوج في المستقبل -لو ارتحنا لبعضنا البعض- ولكن يجب أن يكون هذا هو قرارك ورغبتك أن تكوني مُسلمة حتى ولو لم يكن أنس موجودًا في حياتك.
عندما قُلت لها هذا كنت متوقعًا أن تقول في سرها ما هذا المجنون؟ وعن أي زواجٍ الآن يتحدث أو إسلام؟! وتوقعت أن تكون هذه آخر مرة سأراها فيها.
ثم كان ردها هو الرد الغير متوقع لي بتاتًا!
قالت لي في كلمة واحدة : حسنًا، سأبحث في الإسلام وافهم حول ماذا يدور هذا الدين.
وقتها لم اصدق صراحة.. ولكن حمدت اللهَ ودعوته.
ولكن كنت في حيرة من أمري.. كيف اعرفها الإسلام؟ فأنا ورثت الإسلام ولم أسعى وابحث عنه مثل غيري. إن مُستقبلات ومُرسلات عقلي وأفكاري مُختلفٌ عن مستقبلاتها ومُرسلاتها. إن منبع الإسلام عندي كان الوراثة فكيف يجب أن يكون لديها؟
ثم الهمني الله أنا لا أوسع من الأمر ضيقًا وقُلت في نفسي: حسنًا.. سأعطيها أصل و ومنهج هذا الدين وهو القرآن لتقرأه. قبلها كنت تشاورت مع أحد معارفي لأسئله عن هذه الخطوة “اعطائها القرآن مُترجم” فلم يحبذها خوًفا من أن تفهم شيئًا خاطئًا ثم تبني تصورًا خاطئًا عن الإسلام. ثم استفزتني هذه الإجابة وقُلت في نفسي: لو لم تقتنع هي بما في هذا القرآن فلا معنى لأي كتابٍ أو تفسير آخر، لأرى كيف ستتفاعل مع الكتاب الذي حفظته ودرسته.
أعطيتها نُسخة من القرآن -مُترجم معانيه باللغة الهولندية- وقُلت لها لو كان هناك شئ لم تفهميه اخبريني إياه كي اشرحه لك.
من دون خوضٍ كثيرٍ في تفاصيل قرائتها وأسئلتها عن بعض القصص التي لم تفهم معناها او اصلها مثل هاروت وماروت أو ذو القرنين ثم شرحتها لها بعد ذلك، الحمد لله بعد قرآة القرآن لمدة ٥ شهور أسلمت زوجتي.
ولكن كان دائمًا يراودني سؤال مهم.. لم أسلمت؟ لست لأنني لدي شكٌ ما ولكن أريد أن اعرف كيف استقبلت هي القرآن؟ كيف لمس قلبها ووجدانها؟ هي لم تقرأه وتحفظه ولا تعرف حتى اللغة العربية.. كيف دخل هذا القرآن قلبها واطمأنت له ولماذا؟
لقد عاشت زوجتي تقريبًا ٢١ عامًا لا تعرف أي شئٍ عن أي دين مثل أغلبية الشعب الهولندي. بالطبع لقد أسلمت لسبب يختلف عن سبب إسلامي.. إسلام الوراثة.
بعد إسلام زوجتي كنت أراها دائمًا مُسارعة وسباقة للخيرات بشكل يفوقني أنا الذي وُلدت على الإسلام! فلا تدع تشريعًا ولا فريضة إلا وتفعله أفضل ما يكون. فأجدها تذكرني دائمًا بالصلاة إن نسيت وهي لا تنسى ابدًا بارك الله لها.
وبعد إسلامها بفترة كنت أريد أن أحدثها عن فرض الزكاة.. زوجتي كانت تعمل منذ صغيرة وتعبت كثيرًا من أجل أن تحوش بعض المال وكنت لا اعرف كيف سأخبرها بفرض الزكاة ووجوب اخراجها للمُحتاجين. أنا أعرف أنها قرأت عنه في القرآن ولكن عند التنفيذ لا اعرف كيف سيكون شعورها.
ثم بدأت في يومٍ ما شرح الزكاة لها مرة أخرى ثم قاطعتني قبل أن أكمل بسرعة قائلة : كم من المبلغ يجب أن أخرجه؟.
لقد تعجبت من ردة فعلها المُتحمسة لإخراج جزء من مالها الذي تعبت من اجله لأناس لا تعرفهم ولا تتحدث لغتهم حتى!
ومنذ ذلك أصبحت هي من تُذكرني بها كُل عام وتشدد علي أن نقدمها خِصيصًا للمُعتقلين في مصر.
ثم كان الصيام وهو التحدي الأصعب.. لقد أسلمت زوجتي في العشر الأواخر من رمضان منذ أربع سنين. وقتها كان نهار رمضان اطول ما يكون في هولندا. نصوم تقريبًا حوالي ١٨ ساعة! وقتها كانت تعمل وتُسافر مدة ساعة ذهابًا وإيابًا بالسيارة لعملها الذي كان مُرهقًا. وقتها كان التحدي الأكبر.. غدًا ستصوم لأول مرة في حياتها عن الطعام والشراب لمدة ١٨ ساعة! لقد قالت أنها فكرت للحظة بأن تؤجل إسلامها حتى انقضاء رمضان ثم تسارعت نفسها وقالت لي : من سأغش؟ نفسي أم الله؟! هو مُطلعٌ علي ويعرف ما في قلبي فلا معنى أن أتحايل عليه.
استغربت كثيرًا، كيف أتت بهذا الإيمان والمفهوم؟ الآن أريد أن اعرف بشدة كيف رأى قلبها الإيمان ولمسه ليجعلها تُسارع لقيام فريضة شاقة مُتعبة وتخاف أن تتحايل على الله.. كيف آمنت هكذا؟!
ما الذي رأته في الإسلام جعلها بهذا الشكل؟!
لقد سألتها هذا السؤال عندما أخبرتني أنها قررت أن تُسلم فقالت لي اجابة لن أنساها طيلة حياتي:
“كل شئ منطقيٌ في هذا الكتاب.. إن الذي انزل هذا الكتاب يعلم تمامًا طبائع الناس فيُعالجها، خِصالهم فيقومها، همومهم فيعالجها.. هذا الكتاب يُعالج الأمور بطريقة ورؤية مُختلفة تمامًا عن أي منظور بشري قرأته أو سمعته من قبل. حتى الأخلاق والعادات التي نتعلمها في المدارس أو المُجتمع لم يكن ليُشابهها شئ، هي أخلاق منقوصة مشروطة بهوى النفس والقانون الذي هو نفسه يسهل التحايل عليها ولن يُعاقبك.. أنا اشعر بطمأنينة طيلة قرائتي له. كل شئ منطقي ومُريح! ، حتى الأمور التي لم افهمها لعدم معرفتي بأسباب نزول أو تفسير ثم شرحتها لي بعد ذلك كانت طبيعية ومفهومة. “
كانت هذه هي أسبابها للإسلام لا يُشابهها سببٌ واحد لأي أسباب الإسلام خاصتي! حتى عندما بلغتُ الثانية والعشرين من عُمري لم أكن لأفهمه بهذه طريقة على الرغم من أنني قرأته أكثر مئة مرة!
إن زوجتي لم تتذوق بلاغة القرآن العربي وابداع سرده، بل تذوقت إعجازه المنهجي الذي لم تعرف البشرية مثله قط! لقد كفاها الإعجاز المنهجي عن كل هذا، هي من أهل هذه البلاد، تعرف أن ما يتصفون به من صفات تبدوا مُذهلة بالنسبة لنا حينما نراها نحن من الخارج ولكنها ليست كما يخيل لنا.
هي تعرف أنك يُمكنك أن تكون رجلًا ذو وظيفة مرموقة في المُجتمع ثم تأتي في أجازة آخر الأسبوع تنقلب كالحيوان الشهواني لتفقد عقلك وتفعل أي شئ قد يؤذيك أو يؤذي غيرك ولن يكون هناك أي قيم لأن القانون فقط يسمح بهذا.
تعرف أنك يُمكنك أن ترى شابًا وسيمًا يبدوا مُهذبًا يغرر بفتاة تحت مُسمى الحُب والصداقة ويزني بها ثم تحمل هذه الفتاة ولن يكون هذا الشاب مسئولًا أمام القانون بأي شئ وحجتهم أنه لم يجبرها على شئ، ثم تتدمر حياة الفتاة بأن تتخلص من الطفل أو تقوم بتربيته وهي ذات ال١٥ عامًا. “ابحث عن نسب حمل المُراهقات في أوروبا”.
إن هذا القانون الذي يدعون أنه يُنظم حياة الناس لن يُعاقب هذا الفتى ولا يملك سُلطانًا عليه، فهو يمشي ويتزاوج كالبهيمة حرفيًا دون رابط أو ضابط يجعل عليه سلطانًا كي لا يدمر حيوات الآخرين.
هو ذاته نفس القانون الذي يُمّكن النساء أن يُباعو كالسلع في سوق النخاسة في حواري الشارع الأحمر، في وضح النهارِ وظُلمات الليل ترى العالم يُشاهد ويرى ويختار بضاعته كما يشاء وكله تحت مُسمى القانون الأعور وحُجتهم : نحن لم نجبرها.. هي من اختارت هذا. نعم لم يكبلها أحد و يُجبرها
بشكلٍ مُباشر كي تقف كالبهيمة تُباع وتُفاصل في سعرها ،ولكنكم تعرفون أنه لا توجد هولندية واحدة تعمل في هذا المجال، كلهم من بلاد فقيرة جدًا مُحتاجون ولا يجدون إلا جسدهم ليبيعوه مقابل المال الذي سيدفعون منه ضرائب لجيوبكم أيها الأنذال!
تدعون أنها بإرادتها ولكن أنتم من عرضتم ماء البحر على العطشى فلا يملكون إلا شربه ظنًا بأنه سينقذهم وأنتم تعرفون أنه سيسرع موتهم لكي تستمعوا أنتم بمشاهدتهم.
لن يأتي لهذا العمل إلا من ستستغلونه ضرائبيًا أو تُجار البشر الذين يجلبونهم إلى مثل هذه أعمال حقيرة. ستستغلون أجسادهم لتجلبوا اراذل واحط البشر ليزوروا البلاد ويدفعو الأموال ثم أيضًا ليدفعوا المال لتلك النساء وثم لتُحصّلوا منهم نسبتكم من ضرائبكم المقززة النجسة!
إن ايضًا نفس القانون يُلزمك وأنت موظف بسيط ان تدفع ما يقارب من ٤٠٪؜ ضرائب على راتبك بينما يستطيع المليونير الآخر أن يتحايل على القانون فلا يدفع سنتًا واحدًا فقط، وكله تحت عين القانون وحمايته. بينما في الإسلام الكل سيدفع نسبة مُحددة بسيطة من ماله إذا تخطى ماله نصابًا معينًا. نفس القانون هذا يسمح لنا بالتجارة مع حُلفائنا الذي يقتلون ويظلمون ويحتلون بلاد الغير، سندعمهم بالسلاح والمؤن والدعم السياسي بينما ما قرأته زوجتي في القرآن يدعوها أن تطلب الكرامة والعدل للناس جميعًا. “يا أيها الذين أمنوا كونو قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم”
لقد رأت وعرفت زوجتي هذا كله طيلة حياتها فلما أن قرأت هذا المنهج المُعجز عرفت أن هذا منهج يستحيل أن يأتي به بشر لأنها قد رأت الأضداد
من قبل وعرفتها فعرفت الحقَ به. عرفت أن هذا المنهج هو صلاح وراحة الناس جميعًا لو اتبعوه.
أتتذكرون تلك القطعة المنقوصة التي ذكرتها في بداية المقال؟ تلك القطعة المنقوصة التي كنت ابحث عنها ولم اعرف ما هي وكيف اجدها؟
تلك القطعة المنقوصة كانت بحوزة زوجتي طيلة ال٢٢ عامًا من حياتي!. لقد عاشت زوجتي ونشأت في مكان يبعد عن مكان نشأتي أكثر من ٦٠٠٠ كيلو متر ويشاء الله أن اجد الإيمان الكامل المُكمل في أكثر مكانٍ يُعصى الله فيه وعلى يد فتاة لم تعش في الإسلام مثل ما عشته ولم تدرس أمهات الكُتب كما درست ولم تحفظ القرآن كما حفظت.
لقد فهمتُ وعرفتُ لاحقًا أن منبع إسلام زوجتي
كان مثل منبع إسلام الصحابة الكِرام.. لم يختلط أو يتلوث بأي جدل عقدي أو كلامي أو مذهبي، لم تعرف أو تقرأ صفات الله وإذا ما استوى على العرش أم لا، ولا القرآن كلام الله أم مخلوق وكل هذا الهُراء الذي اصاب المُسلمين على مدار قرون.
هي تعرف فقط هذه القوة الربانية التي انزلت هذا الكتاب ، يكفيني فقط أنني ايقنت أنه موجود لما رأيت دليله، أما غير ذلك فلن انشغل به، أريد فقط ان اعرف بماذا يأمرني وعن ماذا ينهاني فقط.
ثم لما استقت من نفس المصدر وفهمت وآمنت لم تلبث إلا أن انطلقت تُمارس وتطبق فرائض وشرائع هذا الدين من المطلوب منها وأكثر ولم تحتاج أن يكون عليها رقيب أو حسيب مثلما فعل بالضبط الصحابة الكرام.
سأتناول بإذن الله في مقالات ومنشورات قادمة عن علاقة زوجتي بعد أن أسلمت بالمُسلمين الآخرين في كل بقاع الأرض وأيضًا غير المسلمين وكيف أصبحت تنظر إليهم، ففيها فوائد كثيرة لنا كأمة ورثت الإسلام.
أنس حبيب
أمستردام – هولندا.
الجمعة 2 مايو 2025.