زلزال إبستين .. ستارمر يتحدى التمرد ويتمسك بالسلطة

استقالات في قلب السلطة البريطانية

الرائد: أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديه للدعوات المتصاعدة لمغادرة منصبه، مؤكداً أنه “لن يتخلى عن التفويض الشعبي” رغم الانهيارات المتتالية في فريقه الحكومي وتصاعد الغضب داخل حزبه،في مشهد سياسي يذكر بأزمات “داونينغ ستريت” الأكثر اضطراباً.
عاصفة الفضائح والتعيينات المثيرة للجدل
بدأت الأزمة التي تُهدد مستقبل ستارمر السياسي بالانفجار عقب ظهور “وثائق إبستين” المسربة، والتي كشفت عن روابط وثيقة تجمع اللورد بيتر ماندلسون بالملياردير جيفري إبستين. وكان قرار ستارمر بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى واشنطن هو “الفتيل” الذي أشعل الغضب، حيث اعتذر ستارمر لاحقاً عن القرار واصفاً إياه بـ “الخاطئ”، لكن الاعتذار لم يكن كافياً لتهدئة العاصفة.
استقالات في “قلب السلطة”
تلقى ستارمر ضربة موجعة في غضون 24 ساعة فقط باستقالة أهم ركنين في مكتبه:

مورغان ماكسويني: كبير موظفي رئاسة الوزراء والرجل القوي خلف الكواليس، الذي استقال بعد تحمله “المسؤولية الكاملة” عن نصيحة تعيين ماندلسون.

تيم آلان: مسؤول الاتصالات في داونينع ستريت، بعد خمسة أشهر فقط من توليه المنصب.

وقال آلان في بيان استقالته، مبرراً قراره بـ “تحمّل المسؤولية الشخصية” عن الإخفاقات السياسية الأخيرة التي حاصرت الحكومة بتعيين اللورد “بيتر ماندلسون” سفيراً لدى واشنطن، وما تبع ذلك من جدل حول صلاته بجيفري إبستين.

جاءت خطوته بالتنسيق مع كبير موظفي رئاسة الوزراء “مورغان ماكسويني” الذي استقال للسبب ذاته، في محاولة لإيجاد “كبش فداء” يمتص الغضب السياسي ويحمي كير ستارمر من ضغوط التنحي.

ولم تخفف هاتان الاستقالتان الضغوط المتصاعدة على ستارمر منذ كشفت أحدث وثائق أفرجت عنها الولايات المتحدة يوم السبت قبل الماضي أن ماندلسون سرب معلومات بالغة الحساسية عن الوضع الاقتصادي البريطاني إلى صديقه إبستين، عندما كان وزيراً للأعمال في الحكومة البريطانية بين عامي 2008 و2010. وبعدما أحالت الحكومة وثائق تتعلق بماندلسون، فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً جنائياً في ما إذا كان ماندلسون، الذي استقال من حزب العمال ومجلس اللوردات الأسبوع الماضي، قد ارتكب ممارسات جنائية خلال فترة عمله وزيراً. وينفي ماندلسون ارتكاب أي جريمة، فيما لم تقبض عليه الشرطة بعد استجوابه.

تمرد داخلي وضغوط من “سكوتلاند يارد” السياسية

لأول مرة منذ توليه السلطة، واجه ستارمر تمرداً علنياً من قامة حزبية رفيعة؛ حيث دعا أنس ساروار، زعيم حزب العمال في اسكتلندا، ستارمر صراحةً للتنحي، معتبراً أن القيادة في لندن أصبحت “عبئاً ومصدراً للتشتيت” قبيل الانتخابات المحلية المقبلة.
خطاب المعركة الأخيرة
في محاولة لفرض السيطرة، اجتمع ستارمر مع نواب حزبه في لقاء عاصف استمر لأكثر من ساعة، استخدم فيه لغة قتالية قائلاً: “كل معركة خضتها في حياتي، ربحتها”، مشدداً على أنه لن يغرق البلاد في الفوضى بالاستقالة الآن.
ردود الأفعال والمستقبل الضبابي
بينما سارع وزراء في الحكومة لإبداء تضامنهم مع ستارمر في عرض “وحدة منسق”، وصفت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، موقف ستارمر بأنه “غير قابل للاستمرار”، معتبرة أن رئيس الوزراء فقد السيطرة على حزبه تماماً.
في الوقت نفسه، بدأت وسائل الإعلام البريطانية الكبرى التكهن بالشخصيات المحتمل أن تحل محل ستارمر. ومن بين الشخصيات التي يعتقد أنها تتمتع بفرصة للمنافسة، نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا رانير، ووزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الدفاع جون هيلي، وعمدة مدينة مانشستر الكبرى أندي بورنام، وزعيم الحزب السابق وزير الطاقة الحالي إيد ميلليباند.
وحسب لوائح حزب العمال، فإن أي شخص يرغب في أن يحل محله في زعامة الحزب، وبالتالي رئاسة الحكومة، فإنه يحتاج إلى تأييد 20% على الأقل من أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب، بما يعادل 80 نائباً. ووفقاً للوائح نفسها، فإن هذا الشخص يجب أن يكون عضواً في البرلمان، ويدخل في منافسة انتخابية داخل الحزب، يكون فيها ستارمر، بصفته زعيماً للحزب، منافساً من دون ترشيح.
تترقب الأوساط السياسية في لندن ما ستسفر عنه الأيام القادمة، مع تزايد الشكوك حول قدرة ستارمر على البقاء حتى انتخابات مايو، خاصة مع اقتراب موعد الكشف عن آلاف الوثائق الإضافية المتعلقة بملف ماندلسون.