رسوم ترامب تضع تجارة كندية بـ20 مليار دولار على المحك
تقرير في CNN الاقتصادية بقلم/ كريم سعيد
- معاذ الجمال
- 17 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- إدارة دونالد ترامب, اقتصاد, اقتصاد كندا, الرسوم الجمركية, الرسوم الجمركية الأمريكية
تستعد “كندا” لدخول مرحلة جديدة من المواجهة التجارية مع “الولايات المتحدة”، مع اقتراب سريان رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من صادراتها، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين البلدين بعيدة عن إنتاج اتفاق ينهي الخلاف.
ومن المقرر أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ الأربعاء 19 أغسطس آب، لتشمل النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والإسمنت والملابس ومعدات الهوكي وقصبات الصيد وسلعاً أخرى، وفقاً لـ «رويترز».
وتقدر قيمة المنتجات المستهدفة بنحو 20 مليار دولار، أو 5.2% من واردات “الولايات المتحدة” من كندا البالغة 383 مليار دولار في 2025.
سلاح قانوني من حقبة الكساد..
استند الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” إلى المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، التي تسمح للرئيس بفرض رسوم عقابية تصل إلى 50% على الدول التي يُعتبر أنها تمارس تمييزاً ضد المنتجات الأميركية.
ويمثل التحرك أول استخدام معروف لهذه المادة، وفقاً لـ«رويترز»، ويعيد إلى الواجهة قانوناً ارتبط تاريخياً بموجة الحمائية والردود الانتقامية التجارية التي أسهمت، بحسب مؤرخين اقتصاديين، في تعميق الكساد الكبير خلال ثلاثينيات القرن الماضي.
وتقول إدارة “ترامب” إن الممارسات الكندية في أسواق السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية تمنح الشركات الأميركية معاملة غير عادلة، وأكد “البيت الأبيض” أن الرسوم ستطبق على السلع المحددة حتى إذا كانت مؤهلة للإعفاء بموجب اتفاقية “الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «USMCA»”.
وهذا الاستثناء هو ما يجعل الجولة الجديدة أكثر خطورة من الرسوم السابقة، إذ كانت الاتفاقية تحمي معظم التجارة الكندية، باستثناء قطاعات مثل السيارات والصلب والألمنيوم، بحسب “وول ستريت جورنال”.
مفاوضات بلا اختراق..
كثّف وزير التجارة الكندي المسؤول عن العلاقات مع “الولايات المتحدة” “دومينيك لوبلان”، وكبيرة المفاوضين “جانيس شاريت”، اتصالاتهما مع الممثل التجاري الأميركي “جيمسون غرير” قبل الموعد النهائي، لكن البلدين لا يزالان بعيدين عن صياغة مسودة اتفاق، رغم بقاء المسؤولين الكنديين في “واشنطن” خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب مصدر مطلع تحدث إلى «رويترز».
والتقى “لوبلان غرير” خمس مرات خلال أربعة أسابيع، من بينها اجتماع افتراضي الأحد، وتضغط “واشنطن” لإجراء تغييرات على نظام إدارة المعروض الكندي في قطاع الألبان، وعلى القيود التي تفرضها مجالس بيع المشروبات الكحولية في بعض المقاطعات على المنتجات الأميركية.
وفي المقابل، تسعى “أوتاوا” إلى تخفيف الرسوم المفروضة على صادراتها، خصوصاً الصلب والألومنيوم، وتصف منظمات زراعية أميركية الألبان بأنها القضية الزراعية الأكثر حساسية، فيما تُظهر المواجهة اتساع الخلاف من نزاع حول سلع محددة إلى اختبار لمستقبل التكامل الاقتصادي في “أميركا الشمالية”.
الوظائف في مرمى الرسوم..
لن تكون التداعيات موزعة بالتساوي على الاقتصاد الكندي، فالضرر الأكبر قد يلحق بصناعة منتجات الأخشاب والأثاث والنبيذ، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على العملاء الأميركيين ولا تملك هوامش تسمح لها بامتصاص رسوم بنسبة 50%.
وحذر آلان “أوزيلو” مالك شركة «كابيكو» الكندية لخزائن المطابخ، من أن الشركات لا تستطيع تحمل الرسوم أو تمريرها بالكامل إلى المشترين الأميركيين، ما قد يجعل بعض المنتجات الكندية غير قادرة على المنافسة «بين عشية وضحاها».
ورغم أن السلع المستهدفة لا تمثل سوى حصة محدودة من إجمالي الصادرات، يرى اقتصاديون أن الخطر الحقيقي يكمن في فقدان الوظائف وإرجاء الاستثمارات، وكانت “فايننشال تايمز” قد أشارت إلى أن استمرار الغموض المحيط باتفاقية التجارة سيُطيل ضعف الاستثمار في “كندا و”المكسيك”.
اتفاقية معلقة حتى 2036..
تأتي الرسوم بعد رفض “الولايات المتحدة” في يوليو تمديد اتفاقية «USMCA» لمدة 16 عاماً، وبذلك دخلت الاتفاقية دورة مراجعات سنوية قد تستمر عقداً، على أن تنتهي في 2036 إذا أخفقت الدول الثلاث في التوصل إلى تفاهم.
وأشارت “ذا غارديان” إلى أن الاتفاقية تنظم تجارة واستثمارات سنوية تقدر بنحو تريليوني دولار، ما يجعل عدم اليقين المحيط بها أكبر من التأثير المباشر للرسوم الجديدة.
وبينما يعتقد “جوزيف شتاينبرغ” أستاذ الاقتصاد في “جامعة تورنتو”، أن الرسوم لن تمثل صدمة كبيرة للاقتصاد الكندي ككل، فإن تعثر المفاوضات قد يحولها إلى خطوة أولى في تصعيد أوسع، يضع سلاسل الإمداد والوظائف والاستثمارات في “أميركا الشمالية” أمام سنوات من الضبابية.
مصدر: CNN الاقتصادية