راندي فاين وخطاب الكراهية: من فلسطين إلى سائر المسلمين

رأي صحيفة

منذ انتخابه في نيسان/ أبريل السنة الماضية عضواً في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة السادسة في فلوريدا، رفع السياسي الجمهوري الصهيوني راندي فاين منسوب تصريحاته المناصرة بالمطلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي والمعادية للشعب الفلسطيني، فباتت في الآونة الأخيرة تشمل خطاب كراهية صريحاً ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة بصفة محددة، والديانة الإسلامية عموماً وعلى نطاق العالم بأسره.
إنه اليوم يتحدث عن «تيار المسلمين العام» و«تيار الإسلام العمومي»، بمفردات لم يجد الكثيرون مشقة في تصنيفها تحت خانة الدعوات الإبادية الجماعية، خاصة وأنه لا يطلق تصريحاته في محافل صهيونية أو يمينية متشددة فقط، بل داخل هيئات الكونغرس ذاتها، وكأنه يخطب في مستوطنة إسرائيلية. وعلى سبيل المثال، أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، قال فاين: «لا أعرف كيف تقيم سلاماً مع أولئك الذين يهدفون إلى تدميرك. أعتقد أن عليك إفناءهم أولاً».
وفي مثال ثان سابق، خلال حوار مع شبكة «فوكس» الإخبارية، لم يتردد فاين في استعادة نموذج القنبلة النووية على سبيل إيجاد حل نهائي للوضع في قطاع غزة، فقال: «القضية الفلسطينية قضية شريرة. لقد قصفنا اليابان مرتين لنيل استسلام غير مشروط. ويجب أن تكون عليه الحال ذاتها هنا». وأما على صفحاته الشخصية في مواقع التواصل، فإنه يواصل الدعوة إلى حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وسحب الجنسية من الحاصلين عليها، بمن فيهم النائبة إلهان عمر.
ومن حيث المبدأ، فإن فاين ليس نموذجاً وحيداً أو منفرداً على نطاق أعضاء الكونغرس في مجلس النواب أو الشيوخ، ممّن لا يوفرون فرصة تتيح الإعراب عن ولائهم لدولة الاحتلال والتملق لمجموعات الضغط اليهودية والصهيونية، ذات النفوذ الواسع في طول الولايات المتحدة وعرضها. وهو جزء من ظاهرة متجذرة ولا تنفصل عن طبيعة موقع دولة الاحتلال في بنية السياسات الداخلية والخارجية الأمريكية على اختلاف الإدارات، جمهورية كانت أم ديمقراطية.
كذلك فإن مواقفه تقترب كثيراً، كما تتماثل، مع مواقف رسمية صدرت وتواصل الصدور عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، سواء في ولايته الأولى أم الثانية، وتجسدت مراراً في أوامر تنفيذية تحظر على جنسيات عديدة الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. هذا عدا عن تمثيلاتها في مواقف المنظمات الموالية للرئيس الأمريكي، اليمينية منها والشعبوية ورافعة شعارات التفوق العرقي الأبيض.
إلا أن السوية المتدنية لمضامين ما يدلي به فاين من تصريحات عنصرية فاقعة وفاضحة، خاصة في الآونة الأخيرة حين استهدف الإسلام والمسلمين عموماً، باتت تحرج شركاءه ضمن شبكات الانحياز ذاتها، كما أخذت تستدعي رفضاً جلياً من منظمات يهودية تستشعر أخطار خطاب الكراهية هذا على جمهور أمريكي صار أوسع نطاقاً من فئات المسلمين أو المتعاطفين مع القضية الفلسطينية.
ولا عجب بالطبع أن يتلاقى الانحياز الأعمى لحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، مع خطاب كراهية الآخر المسلم والدعوة الصريحة إلى إفنائه.

القدس العربي