رئيس رابطة العالم الإسلامي يندد بالكراهية والعنصرية
الكرامة الإنسانية أصل راسخ في القيم الإسلامية
- السيد التيجاني
- 15 فبراير، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير
- القيم الإسلامية, الكرامة الإنسانية, المنظور الإسلامي, رابطة العالم الإسلامي
بدعوة رسمية من رئيسة جامعة جورج واشنطن الدكتورة إيلين م. غرانبرج، ألقى الأمين العام لـرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، محاضرة تناولت “المفهوم العام للكراهية” و”التعريف الشامل لمعنى معاداة أتباع الأديان والأعراق”، بحضور نخبة من الأكاديميين والطلاب والباحثين في مراكز الدراسات.
وجاءت المحاضرة ضمن سلسلة فعاليات أكاديمية تهدف إلى تعزيز الحوار حول قضايا التنوع الديني والعرقي، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل في المجتمعات متعددة الثقافات.
الكرامة الإنسانية في المنظور الإسلامي
استهل العيسى حديثه بالتأكيد على أن الكرامة الإنسانية أصل راسخ في القيم الإسلامية، وأن النصوص الشرعية جاءت صريحة في صونها وحمايتها دون تمييز. وأوضح أن الإسلام لا يجيز أي انتقاص من كرامة الإنسان بسبب دينه أو عرقه أو خلفيته الثقافية، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم﴾، باعتبارها قاعدة كلية تؤسس لمبدأ المساواة الإنسانية.
وشدد على أن الموقف الإسلامي من أتباع الأديان والأعراق ثابت لا يتغير، لأنه يستند إلى نصوص قطعية ومقاصد شرعية واضحة، مضيفاً أن أي ممارسة تمس الكرامة الإنسانية تُعد خروجاً عن روح الشريعة ومبادئها.
التفريق بين النقد المشروع والكراهية
وفي معرض حديثه، أشار العيسى إلى ما وصفه بـ”المغالطة” الشائعة المتمثلة في الخلط بين إدانة أفعال أفراد أو مؤسسات، وبين الإساءة إلى أديانهم أو أعراقهم. وأكد أن نقد السلوكيات الخاطئة أو الممارسات غير القانونية لا يعني استهداف الانتماءات الدينية أو العرقية، محذراً من خطورة التعميم الذي يحول الأخطاء الفردية إلى أحكام جماعية.
وقال إن النصوص الإسلامية لا تسمح بأي تبرير للمعاداة العرقية، بل تعتبرها “جاهلية”، أي حالة من الانحراف عن القيم الدينية والأخلاقية والحضارية. وأضاف: “نحن نوضح قناعاتنا بالحوار والحقائق، لا بشعارات وممارسات الكراهية”.
جذور الكراهية وسبل معالجتها
وتناول العيسى مفهوم الكراهية بوصفها مشاعر سلبية قد تتطور إلى سلوك عنصري إذا لم تُعالج مبكراً. وأوضح أن العلاج الجذري يبدأ بالتحصين الفكري والأخلاقي عبر منصات التأثير الأساسية، وفي مقدمتها الأسرة والمؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن بناء الوعي الوقائي يفوق في أثره – على المدى البعيد – فاعلية القوانين وحدها، رغم أهميتها.
وأكد أن مسؤولية مواجهة الكراهية ليست مسؤولية فردية أو محلية فحسب، بل هي مسؤولية دولية تضامنية تتطلب تعاون الحكومات والمؤسسات الدينية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.
تفاعل أكاديمي وحوار مفتوح
من جانبها، أكدت رئيسة الجامعة الدكتورة إيلين غرانبرج أن استضافة هذه المحاضرة تندرج ضمن التزام الجامعة بتعزيز النقاشات الفكرية الجادة حول قضايا التعددية والاندماج، مشيرة إلى أن الجامعات تُعد فضاءات حيوية للحوار المسؤول وتبادل الرؤى.
وفي مداخلتها، قالت أستاذة الدراسات الدينية المقارنة الدكتورة سارة جونسون إن الطرح المقدم يعكس أهمية التفريق بين حرية التعبير المسؤولة وخطاب الكراهية، مضيفة أن “المقاربات التي تنطلق من داخل المرجعيات الدينية يمكن أن تكون أكثر تأثيراً في مواجهة النزعات العنصرية داخل المجتمعات”.
كما أشار الطالب في كلية العلاقات الدولية، مايكل أندرسون، إلى أن التأكيد على وحدة الأصل الإنساني يشكل أرضية مشتركة للحوار بين الثقافات، معتبراً أن “النقاشات المفتوحة تسهم في تفكيك الصور النمطية وتعزيز الفهم المتبادل”.
من جهته، أوضح الباحث في شؤون الحوار بين الأديان الدكتور أحمد خان أن المعالجة الوقائية للكراهية عبر التعليم تمثل بعداً استراتيجياً، لأنها تستهدف بناء قناعات راسخة لدى الأجيال الجديدة، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل على الأزمات.
مسؤولية مشتركة لبناء مجتمعات متماسكة
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن احترام الكرامة الإنسانية يمثل حجر الزاوية في أي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتعايش السلمي. وأجمع المشاركون على أن مواجهة الكراهية تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يجمع بين وضوح الموقف الأخلاقي والانفتاح على الحوار.
وفي ختام المحاضرة، شدد العيسى على أن من لا يحترم إنسانية غيره إنما يسيء إلى إنسانيته هو أولاً، لأن الإنسانية – في أصلها – واحدة لا تتجزأ. وأكد أن ترسيخ هذا الوعي هو الطريق نحو عالم أكثر عدلاً وتسامحاً، تُصان فيه كرامة الإنسان بوصفها قيمة عليا تتجاوز الحدود والاختلافات.