أحمد شوقي: بنغلاديش تختار مصالحها لا الاصطفاف بين الكبار

الانتخابات شأن سيادي ورسالة للمجتمع الدولي

حوار: السيد التيجاني

في حوارٍ مع جريدة الرائد الإلكترونية، قال الدكتور أحمد شوقي عفيفي، الباحث والكاتب في الفكر الإسلامي ورئيس مجمع اللغة العربية ببنغلاديش، إن بنغلاديش تمارس سياساتها الخارجية وفق مبدأ المصلحة الوطنية، لا منطق الاصطفاف بين القوى الكبرى، مؤكداً أن بلاده “لا تختار بين الدول، بل تختار ما ينفع شعبها”.

وأوضح أن التعاون العسكري، سواء مع الصين أو الولايات المتحدة، يخضع للأطر القانونية والاعتبارات السيادية، بعيداً عن الولاءات السياسية. كما شدد على أن ملف الاستثمار يُدار وفق قواعد القانون والشفافية، دون امتيازات استثنائية لأي طرف، مع التركيز على تنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على سوق واحدة تحسباً لأي ضغوط تجارية.

وأشار إلى أن قوة السياسة الخارجية تبدأ من الجبهة الداخلية، محذراً من أن الانقسامات غير المُدارة قد تضعف أي دولة، ومؤكداً أولوية تعزيز التماسك الوطني والسلم الأهلي.

وفي ما يتعلق بالشباب، اعتبر أن جيل Z قوة صاعدة سيُحسم تأثيرها عبر المشاركة المؤسسية في الانتخابات والعمل السياسي المنظم.

إقليمياً، وصف العلاقات مع الهند وباكستان بالبراغماتية القائمة على المصالح المتبادلة. وختم بالتأكيد أن “التوازن ليس ضعفاً، بل سياسة دولة تعرف مصالحها”، وأن الانتخابات المقبلة شأن سيادي ورسالة ثقة للمجتمع الدولي.

وإلى نص الحوار

■■ بداية هل ترى أن بنغلاديش تتحكم في سياساتها أم أن القوى الكبرى تحدد خياراتها؟

■  بنغلاديش لا تختار بين الدول، بل تختار  بعناية ما ينفع ويخدم  شعبها

■■ كيف تري  النفوذ العسكري الصيني مقابل البدائل الأمريكية؟

■  التعاون العسكري  محكوم بالمصلحة الوطنية والأطر القانونية، لا بالاصطفاف بين الدول الكبري.

■■ هل تخشى الحكومة أن تؤدي الانقسامات الداخلية إلى ضعف موقع بنغلاديش إقليميًا؟

■  الانقسامات الداخلية تضعف أي دولة إذا تركت دون إدارة رشيدة. لذلك نعطي أولوية لتعزيز التماسك الوطني، وحماية السلم الأهلي، وتوسيع مساحات الحوار السياسي، لأن قوة السياسة الخارجية تبدأ من قوة الجبهة الداخلية.

■■ كيف توازن بنغلاديش بين مصالح الاستثمار الأمريكي والصيني في آن واحد؟

■  أرى أنه لا امتيازات خارج القانون والملف الاقتصادي لا يدار بمنطق الولاءات.

■■ بنظرك  هل جيل Z سيحسم الانتخابات أم سيبقى مجرد قوة احتجاجية؟

■ جيل Z قوة اجتماعية وسياسية صاعدة، وسيحسم تأثيره بقدر مشاركته المؤسسية: التسجيل والتصويت والعمل الحزبي والرقابة المدنية. الاحتجاج حق، لكن التحول الحقيقي يحدث عندما تترجم الطاقة إلى صناديق اقتراع وبرامج وسياسات.

■■  كيف ترد على المخاوف من تأثير الأحزاب الموالية للصين على الحقوق المدنية؟

■ الولاء الوحيد المقبول والذي يضمن الحقوق المدنية  هو  مظلة الدستور  ودونه  فتح الباب أمام سيناريوهات قد تؤثر بالفعل.

■■ هل يمكن لاقتصاد بنغلاديش الصمود إذا تصاعدت العقوبات الأمريكية أو الرسوم الجمركية؟

■ أي تصعيد في القيود التجارية يخلق ضغطا، لكن لدي الدولة  أدوات للصمود: تنويع الأسواق، رفع القيمة المضافة في الصادرات، تحسين الامتثال للمعايير خصوصا العمل والبيئة، تعزيز التحويلات والاستثمار المحلي، وتوسيع الشراكات الإقليمية. بهدف تقليل الاعتماد على أسواق  متعددة و ليس سوق  واحد.

■■ برأيك  كيف تخطط الحكومة لتعزيز العلاقات مع الهند وباكستان بطريقة تحمي مصالح بنغلاديش؟

■ سياسات الحكومة الإقليمية براغماتية: علاقات مستقرة مع الهند بحكم الجغرافيا والتجارة والمياه والطاقة، وانفتاح محسوب مع باكستان وفق المصالح والاحترام المتبادل. نحن لا نبحث عن خصومات، بل عن ترتيبات تعاون تخدم شعبنا وتخفض المخاطر.

■■  ماذا عن الانتخابات القادمة هل هي مجرد اختبار لموقف بنغلاديش على الساحة الدولية؟

■  الانتخابات شأن سيادي أولا، لكنها أيضا رسالة للمجتمع الدولي  حول متانة مؤسساتها واستقرار بيئة بنغلاديش  الاستثمارية. نحن نريد انتخابات تعزز الثقة الداخلية والخارجية معا: شفافة، آمنة، ومقبولة اجتماعيا.

■■ ما الذي تراه تجاهل الانتقادات بأن البلاد أصبحت “ساحة نفوذ” وليست دولة مستقلة القرار؟

■  التوازن ليس ضعفا، بل سياسة دولة تعرف مصالحها داخليا وخارجيا بما يخدم الشعب البنغلاديشي  ويحافظ علي سيادة البلاد.