رئيس التشيك يطالب الناتو بإتخاذ إجراءات حاسمة ردا على استفزازات روسيا
دعا إلى إسقاط طائراتها التي تنتهك المجال الجوي للحلف
- Ali Ahmed
- 23 مايو، 2026
- اخبار العالم, تقارير, حوارات ومقالات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- حث الرئيس التشيكي، بيتر بافيل، حلف شمال الأطلسي على “التكشير عن أنيابه” رداً على استفزازات روسيا المتكررة في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، مقترحاً مجموعة من الخيارات تشمل قطع الإنترنت عن روسيا، وعزل بنوكها عن الأنظمة المالية العالمية، وإسقاط الطائرات التي تنتهك المجال الجوي للحلف.
ودعا بافيل خلال تصريحات لصحيفة “الجارديان” في براغ، الحلف إلى اتخاذ إجراءات “حاسمة بما يكفي، وربما غير متكافئة” للرد على سلوك موسكو الاستفزازي تجاه الحلف، وإلا فإنه سيخاطر بدفع الكرملين إلى تصعيد تحركاته.
ويتمتع بافيل، وهو جنرال متقاعد ورئيس سابق للجنة العسكرية لحلف “الناتو”، بخلفية دفاعية نادرة بين القادة الأوروبيين. وأسهمت سنوات خبرته في الحوار مع موسكو ضمن مجلس الناتو-روسيا المعلق في ترسيخ مكانته كأحد الأصوات المؤثرة في قضايا مستقبل الحلف والتهديدات التي يواجهها.
وأعرب الرئيس التشيكي عن استيائه من “عدم حزم الولايات المتحدة في مواصلة الضغط على روسيا”، مع أنه تجنب توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب رغم استمرار ترمب في التشكيك في التزام واشنطن تجاه الحلف مستقبلاً.
وكان بافيل قد صرح لوسائل إعلام تشيكية بأن ترمب “ساهم خلال الأسابيع القليلة الماضية في تقويض مصداقية حلف الناتو أكثر مما تمكن فلاديمير بوتين من فعله على مدى سنوات طويلة”.
وتجاهل بافيل خلال مقابلته مع “الجارديان” الأسئلة المتعلقة بهذا التصريح، قائلاً إنه لا يعتقد أن “أي انتقاد مباشر للولايات المتحدة سيُجدي نفعاً في هذه المرحلة”.
وركز بدلاً من ذلك على ضرورة حث أعضاء “الناتو” على اتخاذ موقف حازم تجاه روسيا. فبعد ضمها غير القانوني لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، قال إن موسكو قد تعلمت كيفية عمل الحلف و”طورت أسلوباً سلوكياً يكاد يُلبي متطلبات المادة 5، لكنها تُبقيه دائماً دون ذلك المستوى بقليل”.
وقال بافيل إن القادة العسكريين الروس كانوا يسخرون أحياناً من عدم قدرة الحلف على اتخاذ القرار.
وأضاف: “عندما سألتهم عن سبب قيامهم بهذه الأعمال الاستفزازية في الجو، من مواجهات قريبة أو تحليق فوق البوارج في البحر الأسود أو بحر البلطيق، كان جوابهم: (لأننا نستطيع). هذا بالضبط هو السلوك الذي سمحنا به”.
وقال الرئيس التشيكي: “بعد ضم شبه جزيرة القرم، ناقشنا مراراً وتكراراً احتمال استمرار العدوان، لكن أكبر مخاوفي لم تكن عدواناً عسكرياً صريحاً على دولة من دول الناتو، بل استفزازاً دون تجاوز عتبة المادة الخامسة”.
وأضاف بافيل أن بعض القادة الأوروبيين “يفضلون دائماً الحل الدبلوماسي، رغم عدم رغبة الروس فيه”، ما يُعرض حلف “الناتو” لخطر الانقسام والعجز عن التحرك.
وتابع قائلاً: “للأسف، لا تفهم موسكو لغة اللطف. إنها تفهم في الغالب لغة القوة، ويفضل أن تكون مصحوبة بأفعال… إذا استمرت انتهاكات المجال الجوي للناتو، فسيتعين علينا اتخاذ قرار بإسقاط طائرة، سواء كانت مأهولة أو بدون طيار”.
وأشار بافيل إلى أن الحلف يجب أن ينظر أيضاً في اتخاذ تدابير “غير متكافئة، لا تُزهق الأرواح، ولكنها حساسة بما يكفي لتفهم روسيا أن هذا ليس هو المسار الصحيح”.
وأوضح: “على سبيل المثال، قطع الإنترنت أو الأقمار الاصناعية – لقد رأيتم الفرق الذي أحدثه مشروع ستارلينك في ساحة المعركة – أو عزل البنوك الروسية عن النظام المالي”.
كما كرر بافيل تحذيرات رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، قائلا: “إذا لم نتحرك حيال الانتهاكات التي نواجهها اليوم، فمن المرجح أن تُصعد روسيا من إجراءاتها”.
وتابع: “ضمن عقيدتهم، لديهم بند (التصعيد من أجل خفض التصعيد)… أعتقد أنهم سيحاولون أكثر فأكثر مهما سمحنا لهم بذلك”.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي تحدث لسنوات عن الأسطول الروسي الخفي، ولكن عندما تحرك أخيراً “تم تحويل الأسطول بأكمله فجأة إلى مناطق أخرى”.
وأصر بافيل على أن أوكرانيا بحاجة إلى “مزيد من الضغط والحزم من الولايات المتحدة”.
وقال إن على المفاوضين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أن يكونا أكثر صرامة مع روسيا وأن يربطا تخفيف العقوبات بتسوية سلمية محتملة.
وانتقد الرئيس التشيكي أيضاً فشل أوروبا في تحديد سياستها تجاه روسيا وشكل الترتيب الأمني المحتمل لما بعد الحرب.
وقال في هذا الصدد: “بدلاً من ذلك، ننتظر في الغالب ما سيأتي من واشنطن. وحتى الولايات المتحدة قد تكون أكثر ارتياحاً لو كانت أوروبا أكثر نشاطاً. إذا لم نتقدم بمقترحاتنا الخاصة، فسنبدو ضعفاء أو مشتتين”.
ويعتقد بافيل أن أفضل وقت للضغط على روسيا كان العام الماضي حين كانت تعاني اقتصادياً وعسكرياً، لكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أفادت موسكو بزيادة عائداتها النفطية.
ومع ذلك، لا تزال روسيا في موقف صعب، وعلى أوروبا والولايات المتحدة بذل “جهد أخير” لفرض عقوبات عليها لإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفقاً لبافيل.
وقال: “إذا كنتم ترغبون في رفع العقوبات، وهو ما يطالبون به، وإذا كنتم ترغبون في بدء نقاش حول الأمن الأوروبي، وهو ما أشرتم إليه مراراً، فنحن مستعدون لذلك. لكن الشرط واضح: وقف إطلاق النار والتفاوض على السلام في أوكرانيا”.
*المصدر: صحيفة الجارديان